قيِّم شغفك بمشروعك

عادةً ما يبدأ رواد الأعمال مشروعاتهم بشغفٍ وحماسٍ كبيرين؛ إلا أن كليهما فقط لا يكفي لنقل هاتين الفئتين إلى المكانة الناجحة، التي يتطلعان إليها، والهدف المراد تحقيقه؛ ففي أفضل الوظائف وأنجحها شوائب صغيرة؛ كالملل، والرتابة، والفتور الوظيفي، والتي تشعر بها حال قيامك بأداء جزء بعينه من عملك.
لذلك، إذا كنت تتطلع إلى النجاح، فعليك المداومة على مزيد من العادات التي لم يسبق لك الاهتمام بها؛ كإجراء بعض الأعمال المملة، أو جمع فواتير، أو التعامل مع أمور حياتية كالضرائب؛ لتجد في نهاية المطاف تفاصيل، كانت تثير شغفك بوظيفتك، قد صارت أقل إثارة؛ كالبحث أو وضع استراتيجيات؛ إذ أصبحت جزءًا من عملك اليومي، خاصة إذا ما كنت أكثر تركيزًا عليها، لقد سمحت لها بسرقة شغفك الذي جعلك في المقام الأول تبدأ مثل هذه الوظيفة، أو هذا المشروع.

وتُعد هذه الأمور من المخاطر التي يتعرض لها أي مشروع كبيرًا كان أو صغيرًا، فقد تفقد عاطفتك وشغفك تجاه مهمة في عملك أو تجاه عميلك، أو حتى عملك نفسه.

وغالبًا ما يكون الشغف أحد أسباب فشل بعض الشركات؛ فعندما تفقد شغفك بالمشروع، ينتشر الأمر، ثم يبدأ التحول تدريجيًا من الصعب إلى الأصعب لأداء واجباتك الوظيفية؛ حتى إن الأشياء المثيرة بالنسبة لك- والتي اعتدت عليها- تتحول لتصبح فيما بعد صعبة التنفيذ، أو شبه مستحيل قيامك بها، حتى وإن كنت قد سبق واستمتعت بها من قبل؛ فعادةً ما تقوم مثل هذه الأمور الحياتية بامتصاص جهد منك قبل بدء يومك.
ولا جدال في أنَّه لا مفر من قيامك بمثل هذه الأمور؛ فلا يمكنك التنصل منه. وقد يراودك الآن سؤال مفاده: كيف أقوم بمثل هذه الأمور، دون أن أفقد شغفي لعملي؟

ولكي أجيب إجابة مثالية، اعلم أن هناك خطوات ينبغي عليك اتخاذها إذا ما أحسست بهاجس داخلي من فقدان حلمك.

1. القيام بعطلة قصيرة
من المهم الابتعاد عن عملك لفترة محددة، ولو بالقيام بإجازة قصيرة؛ وهذا لا يعني التخلي عن مسؤوليتك أو مهامك الحياتية، أو هروبًا منها، بل الهدف من ذلك الابتعاد عن مشروعك؛ فذلك يزيل كل فوضى وغبار الأفكار اليومية، ويتيح لك العودة أكثر نشاطًا والنظر بإيجابية أكثر.

2. قياس ما حققته من نمو
عندما تعود إلى مشروعك، تحقق من وجود أي طريقة ملموسة لقياس النمو الذي حققته بالفعل، وتعد أفضل طريقة للبدء بها هي طرح هذا السؤال على نفسك: كيف أثر مشروعك على الناس؟ هل جعل حياتهم أفضل أو أسهل؟ ففي بعض الأحيان، يجعلك التعرف على شيء إيجابي واحد فقط- حققه مشروعك- تشعر بنشوة، ويُشعرك بأنه استحق كل هذا العناء؛ ما يعيد إشعال شغفك به.

وبمجرد انتهائك من القيام بما سبق، دوِّن الأسباب التي تريد متابعتها كتابةً، فلن يستغرق منك سوى دقائق معدودة، وأغلب الظن أن ما دونته ستكون الأشياء التي تعرفها بالفعل، ولكنَّ رؤيتك إياها بشكل مادي ملموس، يمكن أن يساعدك في العثور على الحافز الذي فقدته.

وعند عودتك إلى مشروعك بحيوية، حافظ على هذا الدافع، وضع قائمة بالأسباب في مكان يسهل الوصول إليه، وأنشئ قائمة جديدة بالانتصارات التي حققتها، حتى وإن كانت صغيرة، واكتب بعض نقاط الفشل التي مررت بها إذا قد تساعدك في وضعك، واحرص على أن تكون كتابتك في إطار من التفكير الأكثر إيجابية؛ فذلك سيساعدك على التركيز على ما يتعلق بعملك، وتستمتع به عندما تؤديه.

إنَّ اتَّباعك الخطوات السابقة، سيمكنك من العثور على شغفك مجددًا؛ ومن ثم احتفاظك بمشروعك.

الرابط المختصر :

عن كاي جرين/ Dr. R. Kay Green

د.ر. كاي . جرين: رئيس تنفيذي لشركة RKG Marketing Solutions Inc.، يتابعها على تويتر نحو 190 ألف، وعلى فيسبوك نحو 35 ألف. حاصلة على دكتوراه في إدارة الأعمال والتسويق، ودكتوراه الدورات الدراسية في القيادة والتغيير التنظيمي. ألفت أكثر من 350 منهجًا عبر الإنترنت، ومتحدثة في مجال التسويق والأعمال. تكتب في أكثر من عشر وسائل إعلامية عالمية أبرزها: هافينجتون بوست، وبلاك إنتيربريس، وبلاك نيوز، والشبكة، وبوسينيس ريفيو، والمجلة الرقمية، كلية الرؤية، ومجلة الأعمال نيو هامبشاير.

شاهد أيضاً

10 نصائح لرائدات الأعمال

بعد زيادة مهام السيدات في حقل العمل، أصبح لديهن خياران: الأول البقاء في المنزل وإدارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.