قيمة العملاء

قيمة العملاء.. استراتيجية ذات وجهين!

إن الهدف من التسويق وتعريفه الأساسي هو تأسيس علاقة مربحة طويلة الأجل مع الشريحة المستهدَفة، لكن كيف يُمكن للمُسوقين تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الصعب إلى حد ما؟ قيمة العملاء هو المفتاح السحري لهذه المعضلة.

لكن قيمة العملاء _التي سنتناولها هنا_ ذات وجهين؛ فهي تعني، أولاً: قيمة العملاء بالنسبة للشركة، وتشير ثانيًا: إلى ما تمثله منتجات الشركة من قيمة لتلك الشريحة التي قررت تقديم خدماتها ومنتجاتها إليها.

هي، إذًا، استراتيجية ذات بعدين، والشركة، التي قررت تبنيها، تبغي من ورائها شيئين أيضًا، فهي تقرر، في مطلع الأمر، إنفاق الكثير من الأموال؛ من أجل خلق قيمة مضافة لهؤلاء العملاء “الشريحة المستهدفة”، وتريد، في النهاية، استرداد هذه الأموال التي أنفقتها، وزيادة عليها بعض الأرباح، أي أنها تسعى، وتوجه أنظارها صوب العائد على الاستثمار “Roi”.

النفع المتبادل:

إن العلاقة بين الشركة وعملائها هي، في الصميم، علاقة قائمة على النفع المتبادل؛ فالشركة توفر لهم قيمة مضافة عبر منتجاتها وخدماتها المختلفة، والتي تحمل طابعًا مميزًا، وهو ذاك الطابع المتأتي من جراء الأموال المنفقة على المنتجات؛ للتأكد من امتلاكها قيمة مضافة للعملاء.

وعلى الناحية الأخرى، فإن هؤلاء العملاء هم الأرصدة التي تستثمر فيها الشركة (استثمارًا طويل الأمد) من أجل الحصول على الأرباح؛ من خلال جذبهم وبيع منتجاتها لهم.

واستراتيجية قيمة العملاء _التي نحن بصدد الحديث عنها الآن_ تتطلب أن تقوم الشركة بتصنيف عملائها؛ من حيث أكثرهم جلبًا للربح وأقلهم، وبين هذين الحدين تتموضع الكثير من قيمة العملاء.

وإنما تأتي أهمية هذا التصنيف من أنها تضع الشركة على المسار الصحيح، أي أنه سيكون بمثابة المرشد لها على طريق جلب الربح.

قيمة العملاء

أين تضع الشركة أموالها؟

إن تصنيف العملاء يعتمد على فكرة أساسية؛ وهي أنه يجب على الشركة أن تعرف من هو العميل الأكثر نفعًا بالنسبة لها، وبالتالي ستخصص لهم أكبر قدر من نفقاتها.

ولكن يجب أن نشير إلى أن تصنيف العملاء يأتي في مرحلة تالية بعد تلك المرحلة المتعلقة باستهداف العملاء؛ فبعد الاستهداف يأتي التصنيف. وربما تعمل الشركة على تصنيف ما لديها من عملاء، أي تصنيف عملائها الحاليين.

بيد أنها _أي الشركة_ حالما تقرر إطلاق حملة إعلانية ما، أو اتخاذ قرار تسويقي، فإنها تضع في اعتبارها أي طائفة من العملاء (الأكثر أم الأقل ربحًا) الذين ستوجه هذه الرسالة التسويقية إليهم؟ وما هي أنسب الطرق للتعامل معهم؟ وغيرها من الأسئلة التي يتعين الإجابة عنها قبل إطلاق الحملة التسويقية أو الدعائية.

إن وجود بعض العملاء الأقل أهمية والأدنى ربحية لا يعني أن الشركة سوف تتجاهلهم؛ فقيامها بذلك يعني إفصاحها عن جهلها بقواعد المنافسة. إن الشركات التي تدرك قواعد اللعبة جيدًا هي التي تفكر في الربح البسيط كما تفكر في الربح العظيم تمامًا، وهي التي لا تترك شاردة ولا واردة يمكن أن تحقق لها مكسبًا أو تجلب لها ربحًا إلا واستغلتها أحسن الاستغلال.

ولكن الاستراتيجية التسويقية التي سيتم، من خلالها، استهداف العملاء الأقل ربحية ليست هي ذاتها التي يتم بها استهداف العملاء الأكثر ربحية، هنا بالضبط تظهر أهمية معرفة قيمة العملاء؛ حتى تحدد الشركة أولوياتها، وتعرف أين ومتى تنفق أموالها؟

اقرأ أيضًا:

أساليب تنمية الجمهور.. كيف تجذب العملاء لشركتك؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الإمداد التسويقي

الإمداد التسويقي.. مهمة مزدوجة ومزايا كبرى

لا يقتصر النشاط التسويقي على مرحلة ما أو خطوة من الخطوات، بل هو موجود منذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.