قوة الأفكار الصغيرة

قوة الأفكار الصغيرة.. كيف تنجح الشركات الناشئة؟

إن فهم تجربة نجاح وريادة شركة ما يستلزم الإلمام بالمبادئ التي قامت عليها، والأفكار التي كانت الأساس الفعلي لهذه الشركة أو تلك؛ فكل شركة هي، من حيث الأصل، فكرة صغيرة لكن جرى تطويرها والاشتغال المطوّل عليها، ومن هنا كانت قوة الأفكار الصغيرة هي الأصل وراء نجاح شركات مثل زيروكس أو IBM؛ وغيرهما.

إذًا، لا يجب أن تلقي الشركات الصغيرة والناشئة بالاً للآمال البراقة والطموحات الخادعة؛ فأشياء مثل هذه لن تكون مجدية لشركة تخطو أولى خطواتها في السوق، بل إنها ستعرقل مسيرة نجاحها وتطورها.

ولادة الأفكار وتطورها:

إذا أمعنا النظر في تاريخ الأفكار الكبرى فسنفاجأ بأنها أمست مجرد هوامش في الكتب، وربما، في أحسن الأحوال، تمت إحالتها إلى متحف الأفكار. وعلى ذلك، يجب على الذين يتولون مهمة التخطيط لشركة ناشئة ألا ينجرفوا وراء تيار الطموحات البراقة، وأن ينصب تفكيرهم على التطوير الفعلي/الواقعي لأفكار رائدة، يمكن أن تصبح كبيرة وناجحة فيما بعد.

في الاقتصاد يختلف الأمر عن شتى ميادين الفكر الأخرى (الفلسفة مثلاً)، فالفكرة الرائدة هي تلك التي وُلدت صغيرة لكنها أمست ناجحة وخاطفة للأنظار جراء عمليات التطوير والتحسين المستمرة. إنها عملية منطقية/مرحلية لتطوير الأفكار، ثم نجاح الشركات؛ فالذي يأتي دفعة واحدة يذهب دفعة واحدة، ولا يمكن وقف انهياره.

العبرة، إذًا، بابتكار فكرة بسيطة/صغيرة ولكن رائدة، ثم الانهماك في تطويرها، والسهر على تنميتها، والدفع بها قُدمًا.

قوة الأفكار الصغيرة

 

صناعة المستقبل:

إن الشركات الكبرى، مثلها مثل الشركات الناشئة، في حاجة ماسة ودائمة إلى التخطيط، والتخطيط طويل الأجل تحديدًا، لكن هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة يقع على كاهلها عبء من نوع آخر، وهو ذاك المتعلق بأنه لا يجب عليها أن تظل كذلك لأطول فترة.

بمعنى أنها يجب أن تصبح شركة كبرى تنافس الشركات المتحكمة في السوق، والتي تدير بيدها دفة مجال عملها. لكن أين تكمن الريادة إذًا؟ يمكن الجزم بأن ريادة شركة من الشركات تتحدد وفق أمرين.

أولًا: على أساس الفكرة التي أُنشئت من أجلها الشركة؛ فإذا كانت الفكرة فريدة، وتحاول تقديم حل فريد وريادي لمشكلة قائمة بالفعل، فإنها ستكون شركة رائدة في مجالها.

والأمر الثاني الذي تتوقف عليه ريادة شركة ما هو ذاك المتعلق بقدرتها على التحول، في أقصر وقت ممكن، من مجرد كونها شركة ناشئة صغيرة إلى شركة كبرى رائدة في المجال الذي موضعت نفسها فيه.

آثار الأفكار الصغيرة:

تنطوي الأفكار الصغيرة (ولكن التي جرى تطويرها بشكل ممنهج ومطرد) على الكثير من التغيرات التي تحدث في بنية المجتمعات التي نشأت فيها. ربما تكون قوة الأفكار الصغيرة نابعة من هذا الأمر تحديدًا.

بمعنى أنها، دائمًا، قادرة على إحداث التغيير المجتمعي بشكل بطيء ولكن مطرد. لا تنفعنا الطموحات في شيء، سوى في استنزاف الوقت، والتأمل الفارغ فيما لم يأت بعد، في حين أن المخططين البارعين والمتمكنين من أدواتهم ينكبون على التفكير في الحاضر، وفي معطياته المختلفة، وتحويل رماده إلى مناجم للذهب.

اقرأ أيضًا:

أوهام استراتيجية.. كيف تتجنب الوقوع في الهاوية؟!

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

اجتماعات العمل

اجتماعات العمل.. كيف تكون مجدية؟

اجتماعات العمل هي تلك الفرصة/ اللقاء التي يتم خلالها كل شيء تالٍ في العمل، والتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.