قواعد المنافسة في الألفية الجديدة

قواعد المنافسة في الألفية الجديدة.. استراتيجيات لازدهار وبقاء الشركات

قيل الكثير عن القرن العشرين وما انطوى عليه من تغيرات، بل إن مفكرين كِبارًا صنفوا كتبًا كاملة عن هذا القرن، فعلى سبيل المثال كتب كارل بوبر كتابًا أسماه «درس القرن العشرين»، فيما ذهب روجيه جارودي إلى مذهب مخالف وعنون كتابه بعنوان «كيف صنعنا القرن العشرين؟»، أما جومو سوندرام فكان كتابه ذا عنوان لافت «القرن العشرين الطويل»، لكن ما تعنيه هذه المؤلفات، وغيرها بطبيعة الحال، أن العالم منذ النصف الأخير من القرن الماضي خضع لجملة تحولات دراماتيكية، وهو الأمر الذي دفعنا إلى إعادة التفكير في قواعد المنافسة خلال الألفية الجديدة .

طالما أن العالم آخذ في التحول بشكل يصعب إدراكه وفهمه، وهو الأمر الذي يضع كل شيء تعلمناه أو أتقناه على المحك، فكل شيء مرفوع على منضدة التغير الصارم والذي لا يرحم، ومن هنا كان لزامًا أن نفكر في قواعد المنافسة في الألفية الجديدة؛ رغبة في العثور على طريقة تبقينا وتبقي شركاتنا في السوق؛ فمن أحسن قواعد اللعبة أمكنه اللعب وربما الفوز.

اقرأ أيضًا: مدير الدقيقة الواحدة سماته وأهدافه

التعلم الديناميكي

إن كنت واثقًا فيما حصّلت من علم ومعارف، ومقتنعًا بأن هذه المعرفة ستنجي شركتك من أمواج التغير، وستضمن لها مقعدًا في السوق فاعلم أن السوق تجاوزك بالفعل؛ إن كل شيء، في عالم يمور بالمفاجآت مورًا، يتغير كل يوم، وربما يزج به التغيير في غياهب النسيان، ويمحيه من سجل التاريخ.

ما الحل إذًا؟ لا حل سوى في استمرار التعلم، والتخطيط اللا نهائي، واستمرار العثور على الخطط المرنة وتطبيقها. الخشية من التغيير والابتعاد عنه لن ينجي الشركة، ولن يعفيها من التعامل مع تبعاته وآثاره، ومن ثم على الشركة أن تواجه التغيير وتبعاته، مسلحة بالخطط المرنة والتعلم الديناميكي، وذهنية منفتحة على كل شيء، ومستعدة للتأقلم مع كل جديد.

ربما تكون آمنت _بصفتك قائمًا على أمر شركة من الشركات_ بحتمية وأهمية هذا التعلم الديناميكي، والتطوير الدائم للقدرات والكفاءات، وربما تسلك الطرق التقليدية في ذلك، لكن هذا وحده لن يضمن لك البقاء والخروج من حرب المنافسة سالمًا.

ففي الوقت الذي تستخدم فيه أنت وشركتك طرقًا تقليدية في التطوير والتعلم هناك من تجاوزك بمراحل؛ عبر استخدام الأدوات التقنية الحديثة، فكن حريصًا على استخدام الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه في جمع البيانات الضخمة، وتعلم كيفية إدارتها، عندئذ ستكون شركتك أقدر على فهم العملاء، ومن ثم جذبهم إليها.

اقرأ أيضًا: صناعة القرار في مؤسسات الأعمال

المنافسة الأخلاقية أو فن الضرب على الوتر الحساس

العالم مليء بالمشكلات، والغلاف الجوي يتآكل، والموارد الطبيعية آخذة في النقصان، والكوكب منهك (ليستر ر. براون).. إلخ تلك هي المعطيات الحالية التي دخلنا الألفية الجديدة نحملها على كاهلها.

حيال أمر كهذا، ثمة طريقتان، الأولى: هي البكاء على اللبن المسكوب، والشجب والاستنكار.. إلخ، هذا أمر جيد، لكنه غير مجدٍ، ولن يؤدي في النهاية إلى شيء على الإطلاق.

أما الطريقة الأخرى فهي تلك التي يمكن من خلالها تجنيد الشركة لأدواتها وإمكانياتها المختلفة لحماية البيئة، والحفاظ على المجتمع، وإصلاح وترميم ما اعترى الكوكب من مشكلات وكوارث. ليست هذه الطريقة أخلاقية فحسب، وإنما اقتصادية حتى النخاع.

فالشركة التي تقرر العمل على إصلاح أو معالجة مشكلات لم يكن لها فيه يد، فمن المؤكد أنها ستكسب تعاطف الجمهور الرازح أصلًا تحت نير هذه الكوارث وتلك المشكلات، هذا التعاطف سيُترجم، في مرحلة تالية ليست ببعيدة، إلى إيرادات ستدخل محفظة الشركة.

هذا المنحى للمنافسة مضمونة نتائجه إلى حد كبير؛ وذلك نظرًا لعظم وخطورة المشكلات البيئية التي يعاني منها الكوكب وجميع سكانه.

اقرأ أيضًا: هامش الربح أم حجم العملاء؟

إعادة التفكير في الماضي

في خضم التفكير في المستقبل والإعداد والاستعداد له، سيكون لزامًا على الشركات التي أرادت أن تحجز لنفسها في السوق مكانًا أن تفكر في خططها الاستراتيجية الماضية، وأن تمعن النظر فيها؛ لأنه ليس من المنطقي أن تدير ظهرها لكل هذا الإرث وذاك التاريخ المفعم بالخطط والاستراتيجيات، وإنما أن تفكر في الآلية المثلى لاستغلاله في الانطلاق نحو المستقبل.

وسيكون من الواجب على الشركات المتوجهة صوب المستقبل أن تعمل على تدشين علاقاتها وتعزيز تعاملاتها مع الجهات الفاعلة من الموردين والعملاء، وحتى أولئك الفاعلين على الصعيد البيئي، فمن خلالهم يمكن للشركة أن تسوق لنفسها، وتعزز مكانتها في السوق، وأن تنتصر على منافسيها.

اقرأ أيضًا: الإدارة الذاتية لفريق العمل

قواعد المنافسة في الألفية الجديدة

التنافس على الخيال

إذا كنا بصدد الحديث عن قواعد المنافسة في الألفية الجديدة فإن السمة الأبرز لهذا الضرب من المنافسة هو المنافسة على الخيال، ليست على الأفكار القائمة والتي تم التوصل إليها بالفعل، وإنما على خيال القائمين على إنتاج هذه الأفكار ذاتها.

يعني هذا التنافس أنه سيكون هناك صراع محموم على العقول الرائدة والذكية؛ فليس المهم هو الحصول على الفكرة فحسب، وإنما العثور على مصدرها، أي على منتجها ومنبع وهم أصحاب العقول الفذة والرائدة؛ ولا غرابة في هذا، فالاقتصاد _منذ فترة مضت_ أمسى اقتصادًا معرفيًا أكثر من كونه مجرد اقتصاد حساب وتكاليف ونفقات؛ فهذا وحده ليس كافيًا في ظل عالم مشبع بالمنافسة والمنافسين.

اقرأ أيضًا: مشكلات الموظفين في العمل

المرونة في عالم اللا يقين

السمة الأبرز للقرن الحادي والعشرين أنه قرن قلق ومتوتر، لا يكف عن إلقاء كل ما درجنا عليه من قناعات في أقرب سلة مهملات؛ تغيراته عديدة وجذرية، وتبعاتها الأبرز هو إلقائنا في هوة اللا يقين، وفي خضم وضع كهذا لا يكون أمام الشركات سوى أن تعتمد على التخطيط المرن، والتأقلم الدائم مع متغيرات السوق التي لا تكف عن التبدل والتطور.

إن المرونة وقواعد المنافسة في الألفية الجديدة لا تتناسبان مع الخطط الخمسية والعشرية.. إلخ؛ فالعالم لا يستقر على حاله لمدة شهر واحد؛ فكيف نضع خطة واحدة دون تطوير لمدة عشر أو خمس سنوات؟! لن تكون مجدية بطبيعة الحال، وستمسي الشركة، إن فعلت ذلك، لُقمة سائغة في فم منافسيها.

اقرأ أيضًا:

رأس المال الاجتماعي والاقتصاد

علاقات العمل.. رأس مال مُؤجّل

إدارة المشروع بين التغيير والمخاطر

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

احتضان التغيير

5 خطوات من أجل احتضان التغيير

إن كنت شخصًا عاديًا، أو إن كانت هذه المؤسسة أو تلك تخشى المخاطرة، وتهاب التجربة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.