فن القط العسيري

فن القط العسيري.. ألوان تقليدية تصل للعالمية

تبدأ رحلة فن القط العسيري مع اكتشاف الجزيرة العربية وتاريخها وحضارتها، ولا شك في أن هذه المنطقة زاخرة بالكثير من الملامح الفنية، والآثار التاريخية؛ ولذلك ليس من الغريب أن تكون موضع اهتمام الكثير من الرحالة والمستشرقين الغرب، بل أن تكون موضوعًا لأبحاثهم ودراساتهم.

القط العسيري أو النقش أو الزَّيان هو أحد الفنون التجريدية التي نشأت في منطقة عسير، تمارسه السيدات لتزيين بيوتهن؛ حيث تُختار أنماط هندسية وتصاميم مختلفة متناسبة؛ لإنجاز طبقات فوق بعضها تتشكل فيها العديد من الخطوط والرسمات لكل منها مصطلحها الخاص، ثم تُلون بعدد من الألوان، كالأسود والأزرق والأحمر والأصفر.

وكلمة “قَط” في معاجم اللغة العربية تعني “خَط” أو “نحت” أو “قطع”، وهو ما تفعله المبدعات من سيدات منطقة عسير في المنازل.

اقرأ أيضًا: هيئة الترفيه تدعم حملة “الخير لا يوقف”

بيوت مفعمة بالألوان

فن القط العسيري إذًا هو فن نسائي وهذا ما يمنحه ميزة إضافية، كما أنه فن أحال بيوت عسير إلى متاحف أو أماكن مفعمة بالألوان.

واللافت في الأمر أن الألوان التي تُستخدم في فن القط العسيري هي ألوان مصنوعة من المواد الطبيعية بأيدي نساء عسير.

يختص هذا الفن، إذًا، بزخرفة المنازل من الداخل، ففي حين يتولي الرجل مسؤولية بناء وصيانة المنزل من الخارج، فإن سيدة المنزل تتولى زخرفته من الداخل؛ إذ ترسم أشكالًا متناسقة على جدران الغرفة وفيها ألوان براقة وجذابة.

ولهذا الفن بُعد اجتماعي واضح؛ حيث كان سببًا في تجمع السيدات والمساعدة في رسم الزخارف، وكانت ربة البيت ترسم خطوطًا أولية للزخارف وتضع نقاطًا ملونة تمثل لون كل جزء، لتأتي قريباتها وصديقاتها ليساعدنها في رسم وتلوين الزخارف والأشكال. وتعدّ المراقبة والممارسة أسلوبين رئيسيين لتناقل هذه المعرفة والمهارات الفنية.

وأصبح هذا الفن اليوم يمارس من قِبل الفنانين والمصممين والمهندسين، ومن الجيد أن تطبيقه في العديد من المنازل يضمن استمراريّته.

فن القط العسيري

اقرأ أيضًا: “الترفيه” تعلن البرتوكولات الصحية للعروض الحية في المطاعم والمقاهي

الجزيرة العربية حديقة الرسامين

ما زالت منطقة الجزيرة موضع اكتشاف ودراسة، وليس أدل على ذلك من استمرار إضافة الكثير من معالمها وفنونها إلى قائمة التراث العالمي.

ويلخص الأكاديمي الفرنسي “تييري موجيه”؛ الذي درس فنون النقش والعمران في منطقة عسير، ما توصل له في كتابه “الجزيرة العربية.. حديقة الرسامين” بالقول: «لا تأبه منطقة عسير الواقعة في جنوب المملكة العربية السعودية، والتي تتمتع بتراث معماري وتجميلي فريد واستثنائي، بالأفكار النمطية المسبقة التي تتراكم في مخيلة الغرب.. فأبنيتها الصخرية مزخرفة برسوم من حجر المرو، صُممت وفق نماذج هندسية أو نباتية، تستقبل الزائر بواجهات مرقشة بمنتهى الروعة، وأحزمة متمازجة من الألوان الجريئة، أقواس قزح براقة، طقوس من الألوان المنضدة بانتظام».

ويضيف: «هذه التصاميم الخارجية ليست إلا غلافًا يخفي في داخله مهرجانًا من التصاميم متعددة الألوان، يغطي الجدران والسقوف والأبواب، وكأن بيوت عسير تلتهم الألوان بنهم، والفضل في ذلك يعود لنساء المنطقة اللواتي يُزيّن بيوتهن بالعفوية التي يشدو بها البلبل الغريد”.

يُذكر أنه تم اختيار فن القط العسيري كتراث ثقافي غير مادي؛ وذلك في الاجتماع الثاني عشر للجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي في جزيرة جيجو بكوريا الجنوبية خلال الفترة من 4 إلى 9 ديسمبر 2017، وبذاك ينضم القط العسيري إلى قائمة التراث الثقافي غير المادي السعودي المدرج في قائمة التراث العالمي، والتي تضم: تربية الصقور (2012)، والمجالس (2015)، والقهوة العربية (201)، والعرضة النجدية (2015)، والمزمار (2016).

اقرأ أيضًا:

مريم الشملاوي: الفن السعودي يشهد دعمًا غير مسبوق وعلى أعلى مستوى

“قولد سوق” منصة سعودية متكاملة لتجارة الذهب والمجوهرات

عالم الترفيه.. أشهر الألعاب الإلكترونية وأكثرها تحقيقًا للربح

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

رينيه ماغريت

رينيه ماغريت.. «إن رأيت فانظر»

أن تكون فنانًا أو فيلسوفًا يعني أن تنبت لك عين جديدة، وترى الفريد في العادي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.