احذر ضياع وقتك

فن إدارة الوقت

من قتل وقته فقد قتل نفسه، تلك الكلمات ليست لتهويل الواقع ولكنها الحقيقة التي ينبغي علينا إدراكها، فإضاعة الوقت جريمة انتحار بطيء تُرتكب على مرأى ومسمع من الناس، ولا يعاقب عليها أحد.

احذر من استخدام الوقت بطريقة غير مجدية، أو في نشاط غير مفيد، أو أشياء لا تحقق أهدافك التي تسعى إليها، كلها مضيعات للوقت، فأنت تحتاج إلى استثماره لإنجاز الالتزامات المسؤول عنها في منزلك وعملك، خاصًة في ظل الثورة التكنولوجية، وكثرة المسؤوليات التي زادت من أعباء أفراد المجتمع ككل.

تأكد أن ضياع الوقت يكون سببه اتباعك عادات سيئة، وضعف تخطيطك، وعدم معرفتك بما تريد، أو سماحك للآخرين بتضييعه، سواء من عائلتك أو أصدقائك.

لذلك يجب أن تُدير وقتك بطريقة سليمة، ليصبح لديك متسع من الوقت لتطوير وتنمية ذاتك، وإنجاز أعمالك في مواعيدها المحددة، وتحسين علاقتك الاجتماعية من خلال قضاء بعض الأوقات مع عائلتك.

نستعرض من خلال هذا المقال، أبرز مضيعات الوقت الشائعة، حتى تتمكن من تفاديها والاستفادة بوقتك كما يجب أن يكون..

أكثر من عمل في وقت واحد

إذا كان لديك العديد من المهام المُكلف بها، ويجب أن تنفذها على مدار اليوم، وقررت أن تقوم بها دفعة واحدة، تأكد أنك ستصل حتى المنتصف في كل مهمة ولن تستطيع أن تنهي أي منها؛ ما يجهد ذهنك.

لذلك ننصحك بأن تركز على مهمة واحدة فقط؛ كي تتمكن من استخدام كامل طاقتك لإتمامها بطريقة أكثر تكاملاً قدر الإمكان، في الوقت الذي حددته لها مسبقًا.

وتأكد أن التركيز على نشاط واحد فقط في كل مرة، وتنظيمك للأنشطة والمهام سوف يساعداك على إدارة الوقت بأفضل الأساليب، ويؤهلك بأن تصبح أفضل مدير لوقتك.

 

عدم تحديد خطة

معظمنا يبدأ يومه دون خطة عمل واضحة، ويترك المهام توجهه كيفما كانت وليس العكس.

رتب أولوياتك، حدد ما تود إنجازه خلال يومك، من خلال وضع خطة عمل واضحة تبدأ من الأهم فالمهم ثم الأقل أهمية، ولا تترك المهام تقودك، بل رتبها وقدها أنت كيفما تشاء.

نظم وقتك جيدًا، حتى لا تجد نفسك تائهًا بين كثرة المهام والضغوط والتفاصيل.

الإثقال بالأعمال

يعتقد الكثيرون، خاصًة أولئك المثقلين بالمهام والأعمال والمهام، أنه من الضروري العمل دون أي توقف طوال الوقت، وذلك التفكير ليس صائبًا ولن يوصلك للنجاح المرجو كما تعتقد؛ بل يدل على أنك لا تستطيع تنظيم وقتك جيدًا.

يجب أن تعيّ أهمية تخصيص وقت لراحة ذهنك وجسدك، فهو أمر لا يُستهان به، لأن كثرة الإجهاد النفسي والبدني يؤثر في صحتك ككل، وتأكد أن الإرهاق والذهن الشارد من أخطر مهدرات الوقت.

لذلك روّح عن نفسك في يوم عطلتك؛ لتتمكن في بداية الأسبوع من إنجاز عملك بسرعة وكفاءة وفاعلية، من خلال منح جسدك الوقت الكافي من النوم والاسترخاء.

بيئة غير منظمة

ما فائدة أن يكون مكان عملك متسعًا وكبيرًا، ولكن غير مُنظم، وتحتاج إلى الكثير من الوقت للبحث عن أدواتك وأشيائك التي تريد أن تستخدمها لإنجاز أعمالك ومهامك.

رتب جميع معداتك وأدواتك وفقًا للحجم والصنف والنوع، أو بأي طريقة مريحة ومناسبة لك، تسهل عليك عملية الوصول إلى ما تريد، لا تملأ المكان من حولك بالعديد من أدواتك بس أحضر اللازم فقط.

يساعدك التنظيم على سرعة الوصول إلى كل ما تحتاج، سواء كنت في العمل أو  المنزل؛ ما يختصر عليك الوقت المهدر في البحث عما تريده ويوفره لإنجاز أمور أخرى.

لذلك، فإن تواجدك ببيئة منظمة، سواء عمل أو منزل، من أهم العوامل الإيجابية والمضمونة لتنظيم وقتك وعدم هدره هباء.

 

التأجيل

قد يلجأ الشخص إلى التأجيل “التسويف”، تلك العادة السيئة جدًا، فرارًا من القلق الذي عادة ما يصاحب بداية قيامه بعمل ما، أو نشاط معين في وقته.

كلما ازداد تأجيلك للأشياء ازدادت احتمالية مواصلة التأجيل في المستقبل؛ ما سيؤخرك في جميع مجالات حياتك، بينما إذا ازدادت مقاومتك للتأجيل سيصبح من الأسهل الاستمرار في المقاومة، وفعل كل ما تستطيع لتنفيذ الأشياء في وقتها دون تأجيل وتسويف.

لذلك عوّد نفسك على عادة الانتقال للفعل والتطبيق مباشرة ولا تتأخر، درب نفسك كل يوم على بذل مجهود ولو صغير في مقاومة المماطلة.

السماح بخلط الأمور

عدم الفصل بين الأمور وخلطك بين الطلب من الآخرين بحكم علاقتك الشخصية بهم وبين عملك؛ لا يمنحك القدرة والجرأة الكافية لتبوح بما يدور في نفسك، ولا يمكنك من اتخاذ قرار سليم وواضح.

لذلك، لا تسمح لأحد بخلط الأمور معك، ارفض بطريقة محترمة وحاسمة ومهذبة بدون استخدام كلمة “لا” مباشرة، حتى تؤكد أنّ وقتك ثمين وغايتك وأهدافك أهم من أي شيء آخر.

 اجتماعات غير مُجدية

تجنب الاجتماعات التي ليست لها معنى أو لا تخدم غايتك أو غير هادفة، والتزم بأقصى درجات الموضوعية والانضباط، احرص على عقد أو حضور الاجتماعات الضرورية فقط ذات الإدارة الحازمة، ملتزمًا بالوقت المحدد للاجتماع واتباع خطة وأهداف تسعى لتحقيقها من ورائه، ثم سجل ملخص الاجتماع.

تسلل الآخرين

لا تسمح للآخرين بسرقة وقتك، وإذا بادر أحد زملاء العمل بالحديث في وقت تكون فيه منهمكًا في عملك، اعتذر بلباقة بسبب انشغالك، وبادر إلى معاودة التواصل معه بعد الانتهاء من انهماكك.

احذر اتباع سياسة الباب المفتوح، بل ضع نظامًا لزملائك وأقاربك، حدد مواعيد إلزامية لك ولهم؛ حتى لا تهدر وقتك هباء في تلك الزيارات.

 

البريد الإلكتروني

تفقدك لبريدك الإلكتروني والصوتي والرسائل النصية بشكل مستمر، دون أن تكون في انتظار رسالة محددة، من أكثر الأشياء التي تشتت انتباهك ووقتك في العمل؛ حيث إن هدر الوقت مع عشرات الرسائل الإلكترونية يوميًا يساوي إنجاز مهمة كاملة كل أسبوع.

لذلك يجب أن تكتفي بمراجعته لدقائق بسيطة في أوقات معينة من يومك وليس على مدار اليوم.

مواقع التواصل الاجتماعي

من السلوكيات غير المهنية والأكثر مضيعة للوقت تفقّد مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقاتها عبر الهواتف الذكية خلال ساعات العمل؛ لأنك تقتطع من وقت عملك في أمور خاصة لا تفيد العمل.

لذلك تفقدها خارج أوقات عملك، في أوقات فراغك فقط.

 

اقرأ أيضًا:

استثمر وقت فراغك

الرابط المختصر :

عن شريهان عاطف

شاهد أيضاً

النظريات العالمية عن تنظيم الوقت

النظريات العالمية عن تنظيم الوقت

لا يتعلق الأمر بقصر الوقت وإنما بكيفية إدارته، تلك هي وجهة نظر الفيلسوف الرواقي اليوناني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.