فن إحداث الفرق

فن إحداث الفرق.. كيف يُغيّر المسوقون العالم؟

عندما يذهب أحد المسوقين إلى شخص ما ويطلب منه أن يقدم على شراء المنتج الذي يسوق له، فإن ما يفعله في الواقع هو تقديم وعد بأنه سيغير حياته إلى الأفضل، ومن هنا كانت كلمة السر في أطروحة Seth Godin؛ مؤلف كتاب This Is Marketing هي اعتبار التسويق «فن إحداث الفرق».

فماذا يدفع المستهلك _الذي لم يزل محتملًا_ إلى الإقدام على شراء منتج مألوف ومتكرر في السوق بكثرة؟! ولماذا أصلًا يشتري المرء سلعة لن تحدث فرقًا بالنسبة له؟!

بالطبع يحتاج المرء إلى دافع قوي حتى يقرر شراء هذا المنتج أو ذاك، وهذا الدافع، ومن أسف، ليس عقلانيًا؛ فالناس يخضعون في قراراتهم الشرائية لإملاءات مشاعرهم وليس تلبية متطلبات عقلية واضحة ومحددة.

ومن ثم كانت نصيحة Seth Godin؛ خبير التسويق الشهير، أن نستخدم علم النفس في التأثير في المستهلكين، ولكي ننجح في جذبهم إلى سلعنا ومنتجاتنا، خاصة أنه يرى أن الطريقة الديموجرافية في استهداف العملاء لن تجدي نفعًا.

اقرأ أيضًا: التسويق والثروة.. التخطيط كحلقة وصل

وبدلًا من ذلك ينصح بالعمل على استهداف العملاء الذين يشتركون في الأهداف، والذين لديهم نفس الحاجات، ويسعون إلى تلبية ذات الرغبات، فمن خلال ذلك سيكون التعامل معهم سهلًا، والتأثير فيهم ميسورًا، وذلك أحد تجليات القدرة على فن إحداث الفرق .

التسويق كوعد

كل رسالة تسويقية هي، في الأساس، وعد، أي وعد بإحداث فرق في حياة المستهلك المحتمل، وحل مشكلة معنية يعاني منها، ولذلك كل الجهود التسويقية هو جهود إقناعية، أي لكي يقنع المسوق المستهلك المحتمل هذا بأن هذا المنتج تحديدًا دون سواه هو الذي يلبي رغبته وسيحل له مشكلته.

وبناءً على ذلك، يمسي السؤال: لمن؟ سؤالًا محوريًا وعلى قدر كبير من الأهمية؛ فإذا سأل المسوق نفسه: لمن هذا المنتج؟ فسيتمكن، في مرحلة تالية بعد دراسة المنتج ذاته واستقصاء السوق وما فيه من عملاء، من العثور على العميل المناسب.

وإذا كان التسويق وعدًا فعلى المسوق ألا يعد إلا من يستطيع الوفاء بوعده معه، فعدم القدرة على الوفاء بالوعد التسويقي، أو تخييب ظن العمل سيكون له آثار سلبية وخيمة.

اقرأ أيضًا: التسويق التكتيكي.. المعلومات والقرارات التسويقية

فالعميل لن يكتفي بالكف عن الشراء منك أو استهلاك منتجك، وإنما قد يتحول إلى معول هدم ضد الشركة ذاتها، ويصد الناس عن الشراء منك عبر إخبارهم بتجربته السيئة مع منتجك، وتخييبك ظنه.

ولأن Seth Godin واعٍ بخطورة هكذا وعود دعا إلى العثور على نمط مغاير من الجمهور و”الجمهور الأصغر القابل للحياة“؛ فهو يرى أنه من الواجب على الشركة، خاصة في عصر التنافس المحموم، أن تعمل على استقطاب فئة معنية من الجمهور حتى ولو صغيرة وأن تلبي رغبات أفرادها على النحو الأمثل مقابل الحصول من ورائهم على أكبر قدر من المكاسب.

اقرأ أيضًا: اكسب عملاء دائمين.. طرق تسعير المنتج

ألف مستهلك حقيقي

في عصر الكثرة لم يعد العدد مجديًا ولا هو الرقم الأهم في المعادلة؛ فليس على الشركة أن تهتم بعدد أولئك الذين اشتروا المنتج الذي تنافس به في السوق، وإنما أن تسأل عن الفوائد والمكاسب المالية المتحققة من وراء هؤلاء العملاء.

اقرأ أيضًا: موضعة المنتجات.. الطرق والآليات

فن إحداث الفرق

ولذلك قرر “سيث جودين” أن يستخدم فكرة “ألف مستهلك حقيقي” التي كان كيفن كيلي؛ المحرر المؤسس في Wired، ابتكرها، والتي تعني المثابرة من أجل الوصول إلى مستهلك حقيقي يمكنه، ليس استهلاك منتجاتنا فحسب، وإنما التسويق لها كذلك.

هكذا ستضمن الشركة، من ناحية، قدرتها على الوفاء بوعودها لهذا العدد من المستهلكين؛ الذين هم ليسوا كثيري العدد وإنما غزيري الفائدة، كما ستضمن، من ناحية أخرى، التسويق لمنتجاتها دون أن تبذل هي جهدًا يُذكر في هذا الصدد، وهكذا ستجني، من خلال هؤلاء المستهلكين الحقيقيين، مكسبًا مضاعفًا، ومن أجلهم أيضًا ستتعلم الشركة فن إحداث الفرق.

اقرأ أيضًا: الريادة والتسويق.. أيهما أجدر بالاهتمام؟

ضغط اللحاق بالركب

يتقن المسوقون المهرة فن الضرب على الوتر الحساس، ولدى أغلبهم دراية لا بأس بها بعمل النفس، فهم، على سبيل المثال، يدركون أن الإنسان دائمًا يهوى السير في الإطار المألوف، ويحب أن يكون في المياة الدافئة؛ ولذلك يقرر بعضهم، وهو الأقل حنكة وذكاءً، ألا يزعج المستهلكين ولا يسبب لهم توترًا، وبالتالي يقدم لهم منتجات تتناسب مع الذوق العام في هذا المجتمع أو ذاك.

أما البعض الآخر، وهم المخضرمون عن حق، فيضعون المستهلك تحت ضغط الرغبة في اللحاق بالجديد وخشية فوات منفعة ما، وهكذا فإنهم يستخدمون الخوف والرغبة في الدفع بالعملاء إلى الاستهلاك.

اقرأ أيضًا: الإعلان والإقناع.. فن إغواء العقول

فن إحداث الفرق

إن العميل الخاضع تحت ضغط الرغبة في اللحاق بالركب، وخشية تفويت المميزات الجديدة في منتج ما سيقرر الحصول عليه بشكل قاطع.

ويعتبر هذا أحد أبرز تجليات النظرية الذاهبة إلى أن التسويق فن إحداث الفرق؛ إذ يقال للعميل إن هذا المنتج الذي لم تحصل عليه بعد سيغير حياتك إلى الأفضل، وسيخلصك من مشكلات جمة تؤرقك. وهكذا يمكن تغيير العالم.

اقرأ أيضًا:

لماذا نرتبط عاطفيًا بالعلامات التجارية؟

جذب العملاء.. الطرق والأدوات

مجتمع ريادة الأعمال (2) – متى تطور نموذج العمل بشركتك؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الاختلاف المفيد

الاختلاف المفيد.. نجاة الشركات في عصر المنافسة القاتلة

«تميّز وإلا ستموت» يحفظ المسوقون جميعهم ذاك القول عن ظهر قلب، ويكررونه دائمًا، ويذكرون به …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.