فن أن تكون هادئًا

فن أن تكون هادئًا

في عصر السرعة وزمن التكالب والإلهاء يبدو أنه من الواجب عليك أن تتعلم فن أن تكون هادئًا ، ومن الغريب حد الإدهاش أنه في خضم هذا العالم الذي لا تكف عجلاته عن الدوران نشأت موجة عالمية من الأدباء والكتاب تنادي بالبطء، وتطالب بالسكون وتحض عليه.

فها هو ميلان كونديرا؛ الروائي المعروف ذو السجل الأدبي الكبير، يكتب رواية كاملة عن “البطء”، ومن بعده أتى كارل أونوريه ووضع كتابًا بعنوان: “في مديح البطء: حراك عالمي يتحدى عبادة السرعة”، وبطبيعة الحال لست بحاجة إلى التذكير بكتاب برتراند رسل “في مديح الكسل” ولا حتى بسلوكيات الروائي الفرنسي من أصل فرنسي ألبير قصيري.

ما الأمر إذًا؟ ليس هناك شيء سوى أننا أرهقنا العدو، وأتعبتنا السرعة، ولم نصل إلى أي مكان، فلم لا نتوقف قليلًا؟ لماذا لا نبطء المسير بعض الشيء؟! طالما أن جرينا وصخبنا لم يُجد نفعًا طوال هذه السنين فلماذا لا نجرب طريقة أخرى؟!

اقرأ أيضًا: الشخصية القيادية.. وقود الشركة الذي لا ينضب

يقول الروائي والرحال الشهير Pico Iyer:

“إن أكثر ما نتوق إليه في حياتنا المتسارعة هو أن نستريح قليلًا”.

هكذا فقط، أن نكون بطيئي الحركة، أن نتأمل إسقاط الزمن الفاني في فخ الحاضر، وأن نستنزف اللحظة الراهنة في كل ما يمكن أن تجود به من عطايا وخيرات، أي نأخذها ذريعة للعثور على ذاتنا وما نتملكه من قدرات.

إن أغرب نصيحة يمكن أن ينصحك بها رحال متجول هي: “ابق في المنزل”؛ لكن الهدف من هذا البقاء في البيت أن تتعلم فن أن تكون هادئًا وتحاول العثور على ذاتك.

فن أن تكون هادئًا

التواصل مع العالم المحيط

عدد كبير من العاملين في وادي السيلكون يقررون الانقطاع عن الإنترنت لمدة 24 ساعة في الأسبوع؛ إذ اكتشفوا على ما يبدو أن وسائل التواصل الاجتماعي الكثيرة لا تساعد في التواصل، فهذه الوسائل المتنوعة لا تفعل شيئًا سوى إلهائنا، وشغلنا عن كل ما هو محيط بنا.

ومن الغريب كذلك أن تكون اليوجا والتأمل ممارسات شائعة لدى موظفي ومتخصصي التكنولوجيا، أيعني هذا أن التكنولوجيا فشلت؟ أو أنها عملت على اغتراب الإنسان وإقصائه عن ذاته وعالمه المحيط؟

اقرأ أيضًا: الأقنعة الوظيفية ووهم الكمال الاجتماعي

في الحقيقة الإجابة عن هذه الأسئلة تختلف باختلاف زاوية النظر إليها، لكن يمكن القول إن هناك تيار فكري عريض يعارض التقنية ويرى أنها شوهت الإنسان واستعبدته، كثيرون يرون هذا: مارتن هيدجر، وهربرت ماركيوز أبرز مثالين على هذا.

يقول Pico Iyer:

“في عصر التسارع ، لا شيء يمكن أن يكون أكثر بهجة من أن تكون بطيئًا. وفي عصر التشتت، لا يوجد شيء فخم مثل الانتباه. وفي عصر الحركة المستمرة، لا شيء مُلح مثل الجلوس”.

فن أن تكون هادئًا

وصفة للهدوء

خير من يعلمك فن أن تكون هادئًا هم الفلاسفة الرواقيون (والرواقية مدرسة فلسفية يمتد تاريخها لأكثر من ألفي عام)؛ فهم يرون أن التجربة مهما كانت قاسية مثلًا لا يمكنها أن تحددك وإنما استجابتك ورد فعلك عليها هو الذي يحددها ويحددك أنت نفسك.

وعلى ذلك، سيظل المرء هادئًا أبدًا، فلن تزعجه المواقف والأحداث، وإنما سيكون تفكيره منصبًا طوال الوقت على العبرة من وراء كل حادثة أو ظرف أو موقف، كما سيكون معنيًا بالتوصل إلى الطريقة التي ستجعله يتعامل بالطريقة التي تضمن له الهدوء والسكينة.

اقرأ أيضًا:

خطة العادات الصغيرة.. هل تعرف طريق التغيير حقًا؟

«نقب بداخلك».. سر السعادة والنجاح

رتب سريرك.. أشياء صغيرة تُغيّر حياتك

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التعايش مع الأزمة

أفكار بسيطة تؤهلك للتعايش مع أزمة كورونا

أيام قليلة ويهل علينا عيد الفطر المبارك؛ لكنه سيأتي هذا العام ونحن نشهد ظروفًا استثنائية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.