فنان الجداريات العالمي “السيد”: الخط العربي يشدني بقوته وإحساسه العالي وأشعر بمسؤولية تجاه الثقافة العربية

حوار: جمال إدريس

حل الفنان التونسي العالمي “السيد” بالرياض نهاية مارس الماضي، بدعوة من وزارة الثقافة للمشاركة في احتفالية إطلاق رؤيتها الاستراتيجية وهويتها الجديدة؛ وذلك من خلال قيامه بعمل رسومات جدارية على برج المياه بحديقة الوطن بالرياض. وقوبل “السيد” بحفاوة بالغة من قبل متابعي فنه بالمملكة، مبديًا سعادته بالمشاركة في هذا المشروع، وموضحًاإكماله المرحلة الأولى بالرسم على الجزء الأسفل من البرج، على أن يستكمل المشروع في زيارته المقبلة للرياض في نوفمبر القادم.

حاورنا”السيد” في عجالة وسط ازدحام جدول أعماله، فخرجنا بهذه الإضاءات حول تجربته الفنية..

*بم تقدم نفسك للقراء؟

– اسمي السيد، من تونس، ولدت بباريس ودرست بها الاقتصاد والتجارة، منذ صغري كنت مُغرمًا بالفن، وكنت أحب أرسم دائمًا لإشباع هوايتي دون أن أفكر به كعمل.

وبعد أن تخرجت في الجامعة، سافرت إلى أمريكا والتحقت بالعمل في شركة بمدينة نيويورك، ثم انتقلت منها إلى العمل بمدينة مونتريال بكندا، وطوال فترات عملي، لم أتوقف عن ممارسة الرسم؛لارتباطي بالفن بشكل كبير. وفي العام 2010م، تركت العمل نهائيًا، وتفرغت للفن وركزت عليه؛ لأن قلبي وحياتي كلها أصبحت معلّقة به، فحققت فيه ما كنت أحلم به.

*ألم يكن قرار تركك الوظيفة صعبًا؟

– كان بالفعل صعبًا في البداية، ولكن  توكلت على الله واتخذته، فإن لم أقرر الآن فلربما أندم طوال عمري، فالأمر كان تحديًا كبيرًا لي كفنان، لكن سرت في طريق الفن وحققت نجاحات جيدة.

إن ما تعلمته من عملي في مجال الإدارة والأعمال أطبقه الآن في عملي الفني؛ فأنا فنان، ولدي شركة، ومعي فريق عمل متكامل، ولدينا موظفون، فالمسألة ليست مجرد رسم فقط ،بل أكبر مما يتخيل البعض، فهناك حسابات وتسويق وغيرها.

*كيف تخطت أعمالك وشهرتك حدود وطنك ووصلت للعالمية؟

– كثيرًا ما تأتيني دعوات رسمية من قبل دول مختلفة؛ لأرسم لهم جداريات في مدنهم، كما كانت تأتيني دعوات خاصة لعرض أعمالي من كل مكان، بالإضافة إلى سفري بنفسي لدول مختلفة.

وبحمد الله، نفذت مشاريع عديدة حول العالم، من البرازيل إلى كوريا الجنوبية والشمالية، وإنجلترا، وفرنسا، والولايات المتحدة، وجنوب افريقيا، وكل العالم العربي.

وتتمحور رسومات الجرافيتي التي أنفذها حول الخط العربي، والذي يشدني بقوته وإحساسه العالي، فبالرغم من لغتي وثقافتي الغربية، إلا أن الخط العربي بقوته، يشعرني بالمسؤولية تجاهه، لا أقول إنني سفير للثقافة العربية، بل فخور بنقل ونشر هذه الثقافة للعالم كله، فالحرف العربي يمتاز عن غيره من الحروف اللاتينية بالحرية والإمكانية الكبيرة في التعامل معه.

*ما الذي جذبك لفن الجرافيتي من بين كل الفنون التشكيلية؟

– إن أكثر ما يعجبني في فن الجرافيتي، ليس التحدي الفني فحسب، بل التجربة الإنسانية التي أعيشها من خلاله؛ فرسومات الشارع بخلاف الرسم داخل الاستديو؛ إذ تخلق علاقات إنسانية واسعة، فهناك كثيرون يأتون ليشاهدوا رسوماتي، ثم تنشأ بيننا علاقة قوية لا تقل عن العلاقة الأسرية، من أناس لم أكن أعرفهم أصلًا،إلا من خلال رسوماتي في الشارع. وعندما أغادر مدنهم يبكون، ثم تستمر الاتصالات بيننا؛ فهذه هي التجربة الإنسانية التي أعنيها، والتي تبقى ذكريات لا تُنسى.

*حدثنا عن زيارتك للرياض والمشاريع التي تنفذهابها؟

– لدينا مشروع مع وزارة الثقافة السعودية؛ لعمل رسومات جدارية على برج المياه بحديقة الوطن بالرياض، وبدأنا بعمل الرسومات على الجزء الأسفل للبرج وأكملناها، وسنكمل الباقي عقب الصيف عند عودتي للرياض مرة أخرى في نوفمبر المقبل بإذن الله.

وهناك أفكار جديدة سننفذها في الجزء العلوي، نتركها لتكون مفاجأة في وقتها.

واستخدمت في رسوماتي على البرج كلمات قصيدة للشاعر السعودي الراحل عبد الله الدندان، الذي كان أميًا، لكن كان يحفظ كل شعره في ذهنه فقط.

وقد قام أستاذ هولندي عاش معه لسنوات، بتسجيل كل أشعاره وتدوينها ونشرها، ومنها القصيدة التي اخترتها لجدارية البرج، والتي تتحدث عن قيمة المياه والمطر في الثقافة البدوية، والتي أعجبت بهاجدًا، فأردت الإشارة إلى شاعر أُمِّي، تُكتب قصيدته أعلى هذا البرج الضخم.

*ما الذي يشدك إلى المدن التي تزورها لأول مرة، وما أول شيء يلفت انتباهك؟

– أول ما تقع عليه عيني في أي مدينة أزورها حول العالم، هي الجدارية،ثم أبدأ أفكر في إمكانيةالرسم على ذلك الحائط وتغيير منظره، أو رسم جدارية تحكي عن موضوع أو عن تاريخ المكان؛ فتلك فلسفة فن الجداريات بالنسبة لي؛ أي ترسم لتعطي منظرًا جديدًا يٌجَمِّل المكان، وفي ذات الوقت تفتح حوارًا مع المنطقة؛ ما يجعل أهلها فخورين بأنك أعطيت قيمة لهم ولتاريخهم.

*لكل مدينة روح، فأين تجد روح المدن التي تزورها؟

– روح المدينة عندي هو الشعب، فعندما تذهب لأية مدينة، لابد أن تنشيء علاقة مع شعبها وسكانها؛ لذا فإن التجربة الإنسانية التي نعيشها في الفن؛هي أجمل ما فيه؛ ما يجعلني أحرص على بناء العلاقات في عملي. وعندما أذهب إلى أية مدينة، فأول ما أفعله هو البحث عن أقرب مقهى؛ حيث من خلاله تنشأ معظم علاقاتي بالناس.

وأول ما يلفت انتباهي في أية مدينة أزورها، الآثار والمدينة القديمة، فلكي تعرف كل شيء عن المدن، لا بد أن تعرف تاريخها القديم أولًا، فمعرفة التاريخ طريق كلفهم المستقبل.

*ما أجمل جدارية رسمتها؟

– هذا سؤال تصعب الإجابة عليه؛ فلكل جدارية قصة مختلفة وذكريات جميلة، وصعب أن أحدد جدارية بعينها.

 

الرابط المختصر :

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

الفنانة التشكيلية نبيلة أبوالجدايل: أرسم لوحاتي الجدارية على الحرير لتوثيق التاريخ السعودي

حوار – عبدالله القطان اشتهرت بلوحتها “تحالف المجد”؛ كونها تجمع بين ثلاثة أجيال؛ وهي اللوحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.