كشفت شركة Sinch AB، في تقريرها البحثي العالمي الجديد «مفارقة إنتاج الذكاء الاصطناعي» (The AI Production Paradox)، عن وجود فجوة واضحة بين ثقة كبار التنفيذيين وواقع فرق العمل المسؤولة عن تنفيذ برامج الذكاء الاصطناعي في المؤسسات، مع توسع الشركات في استخدام التقنية بمجال التواصل مع العملاء.
وأوضح التقرير أن 60% من كبار التنفيذيين أعربوا عن ثقة كبيرة في نجاح برامج الذكاء الاصطناعي داخل مؤسساتهم، بينما لم تتجاوز هذه النسبة 43% بين المديرين والمسؤولين عن تنفيذ وتشغيل تلك البرامج.
فجوة التنفيذ
وأشار التقرير إلى أن هذه الفجوة تفسر الصعوبات التي تواجهها العديد من المؤسسات في نقل تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالتواصل مع العملاء من مرحلة التجارب الأولية إلى التشغيل الفعلي على نطاق واسع.
وأضاف أن هذا التحدي أصبح مألوفًا مع توسع الشركات في نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي التفاعلي عبر الرسائل النصية والمكالمات الصوتية والبريد الإلكتروني وغيرها من قنوات التواصل مع العملاء.
أبرز النتائج
وأظهرت نتائج الدراسة أن:
62% من الشركات لديها بالفعل وكلاء ذكاء اصطناعي يعملون في بيئات التشغيل الفعلية.
74% من المؤسسات اضطرت إلى التراجع عن تشغيل أحد وكلاء الذكاء الاصطناعي أو إيقافه بعد إطلاقه.
ترتفع هذه النسبة إلى 81% لدى المؤسسات التي تمتلك أطر حوكمة أكثر نضجًا.
75% من الشركات تستثمر في تعزيز الثقة والأمن والامتثال، وهي نسبة تفوق الاستثمار في تطوير الذكاء الاصطناعي نفسه، والذي بلغ 63%.
84% من فرق هندسة الذكاء الاصطناعي تقضي ما لا يقل عن نصف وقتها في بناء ضوابط الحماية والرقابة.
55% من المؤسسات اضطرت إلى تطوير بنية تحتية مخصصة لربط بيانات العملاء عبر قنوات الاتصال المختلفة.
86% من الشركات قامت بتقييم أو تدرس تغيير مزودي خدمات الاتصالات لديها.
98% تعتزم زيادة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي خلال عام 2026.
اختلاف الرؤية
وقالت صوفي تشينج، الرئيسة التنفيذية للتسويق في Sinch، إن النقاش حول الذكاء الاصطناعي ركز خلال السنوات الماضية على قدرة المؤسسات على إدخال التقنية إلى بيئات التشغيل، إلا أن الدراسة تشير إلى بروز تحدٍ جديد يتمثل في ضمان أن تعمل الإدارة العليا وفرق التنفيذ انطلاقًا من فهم مشترك للواقع.
وأضافت أن كبار التنفيذيين يركزون على حجم الاستثمارات، ومعدلات النشر، والتقدم الإستراتيجي، بينما ترى الفرق المسؤولة عن التنفيذ التحديات التشغيلية اليومية، مثل الحوكمة والبنية التحتية للاتصالات، وهي عوامل تحسم نجاح مبادرات الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع.
جاهزية التشغيل
وأشار التقرير إلى أن اختلاف مستويات الثقة لا يعود إلى اختلاف الأولويات الإستراتيجية، بل إلى اختلاف التجارب اليومية، إذ يراقب التنفيذيون مؤشرات الاستثمار والتوسع، في حين تتعامل فرق التنفيذ مباشرة مع تحديات الحوكمة والاعتمادية والبنية التحتية اللازمة لتشغيل حلول الذكاء الاصطناعي.
من جانبه، قال دانيال موريس، رئيس المنتجات في Sinch، إن الفرق الأقرب إلى عمليات النشر تعيش هذه التحديات التشغيلية بصورة مباشرة، وعندما تكون البنية التحتية غير كافية، تصبح مسؤولة عن ضمان استمرار تشغيل الأنظمة رغم هذه القيود.
وأضاف أن التحدي الحقيقي لم يعد يتمثل في قدرات الذكاء الاصطناعي نفسها، بل في جاهزية المؤسسات لتشغيله على نطاق واسع، مؤكدًا أن الشركة تركز على تطوير البنية التحتية التي تساعد المؤسسات على الانتقال من مرحلة التجارب إلى أنظمة ذكاء اصطناعي موثوقة وقابلة للتوسع في مجال الاتصالات.
البنية التحتية
وخلصت الدراسة إلى أن مستوى الرضا عن البنية التحتية للاتصالات كان العامل الأكثر تأثيرًا في ثقة المؤسسات بقدرتها على نشر الذكاء الاصطناعي، إذ سجلت الشركات التي تمتلك بنية تحتية أكثر قوة مستويات أعلى من الثقة في توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي بأمان وكفاءة، متفوقة على عوامل أخرى مثل نضج الحوكمة، وخبرة النشر، وحجم الاستثمارات.


