فاطمة النمر

فاطمة النمر لـ”رواد الأعمال”: اللوحات وسيلة تخاطب بين الفنان والمتلقي

ألواني مستوحاة من بيئة وتوليفات التراث

منذ عقود، حرصت الفنانة السعودية “فاطمة النمر” على تطوير فلسفة فكرية ومفاهيم معاصرة، وذلك بعد أن واصلت رحلة استثنائية ثابرت خلالها سعيًا لتقديم فلسفة الوجود في الصورة والتشكيل، بينما استعانت باستراتيجيات جمالية، جعلتها لا تنتمي إلى مدرسة فنية محددة.

وبين أعمالها التي تباينت بين الجرأة والقوة، كان لـ “رواد الأعمال” هذا الحوار مع الفنانة التشكيلية “فاطمة النمر”؛ التي سلّطت الضوء على كيفية تعبيرها عن الرقي الإنساني في لوحات تقّدم المفارقة بين الجمال والقسوة، والتناقضات التي تحملها الذات البشرية.

• من هي فاطمة النمر في سطور؟

وُلدت فاطمة النمر في القطيف بالمنطقة الشرقية، في المملكة العربية السعوديةً، انتمي إلى أسرة محافظة، واصلت رحلتي بالفن منذ عام 1999، وتفرغت له منذ ذلك الوقت.

لي العديد من المعارض الشخصية والمشاركات الفنية، استطعت أن أواصل عملي في تتبع أبحاثي الفنية ودراستها، ثم طورت المواضيع الرئيسية في أعمالي الفنية؛ خاصة فلسفة الوجود في الصورة والتشكيل.

وخلال 20 عامًا، تباينت أعمالي بين القوة والجرأة؛ حيث أعتمد على تقديم مواضيع عالمية مهمة حول الجنس البشري عامة، والمرأة خاصة، والحرية، مستعملةً استراتيجيات جمالية نشطة للتغيير، مع تسليط الضوء على المفارقة بين الجمال والقسوة، وتناقضات الذات البشرية عن تصوير ذاتها.

وأحرص في جميع أعمالي على تطوير فلسفة فكرية ومفاهيم معاصرة؛ فهي رحلة صراع مع الذات في حرم الوجود.

• ما دراستك الأكاديمية؟ وكيف تؤثر الدراسة في الموهبة؟

تخصصي تصميم داخلي؛ وبالطبع ظهر تأثير ذلك في عشقي، والذي ترجمته إلى موتيفات إسلامية من نقوش ومعاصرتها في أعمال تنسج ارتباطها ببيئة من فن الأرض التي أنتمي لها.

أسلوب خاص

• ما المدرسة التي تنتمين إليها؟

لا أنتمي إلى مدرسة معينة؛ ولكن لي أسلوبي الخاص، وأحاول توظيفه مع إخراجي للفكرة؛ فتوظيف الميديا في الفن المعاصر استطاع أن يوظف الفن بأفكار متبلورة ليس على اللوحة فحسب، وإنما بالمواد التركيبية المختلفة في الفكر والفلسفة؛ كما أحرص على توظيف إيصال رسالة جمالية لتصل إلى قلوب المتلقي بصدق.

• إحساسك بالألوان يبدو واضحًا، كيف تنتقين الألوان والخامات المفضلة لديكِ؟

الألوان مستوحاة من بيئة وتوليفات التراث؛ فالفنان مؤثر ويتأثر بكل ما حوله من ثقافة وفن وجمال وأفكار، ودول الخليج تُعتبر غنية بهذه الألوان، والزخارف العميقة، والخطوط العربية. ونحن فقط نحييها عن طريق معاصرتها في لوحاتنا.

الفن والسمو الإنساني

• ما العلاقة بين الفن والسمو الإنساني من وجهة نظرك؟

الفن بنظري هو وسيلة تخاطب بين الفنان والمتلقي؛ فكل ما يخرج على أرض الوقع من فن وألوان هو حديث أو رسالة يعالج بها الفنان أفكاره، ويعبر عن معتقداته تجاه ما يحدث في المجتمع.

نحن بشر نتأثر ونؤثر؛ فسمو الفنان يعتمد على توصيل الفكرة من خلال أعماله، وهي أعظم مرحلة يصل لها الفنان.

• كيف يعكس فنك ثقافة وفكر المملكة؟

المملكة تدعم الفن والفنانين خلال الـ 5 سنوات الأخيرة. كما خصصت الهيئات لدعم الفن، والميزانيات الضخمة تُعد رهانًا على الفنان السعودي؛ فالبيئة السعودية غنية وخصبة بالفنون التراثية والشعبية ناتجة عن عادات وثقافات تبلورت نتيجة السنوات، وإحياؤها وتقديمها للعالم وتعريفه بها بصور تليق بحضورها يُعد واجبًا لا يجب أن يتجاهله أي فنان أو فنانة تجاه وطنه.

اقرا أبضًا: طارق التركي لـ”رواد الأعمال”: سأطلق قريبًا مشروعًا لتصوير جميع مناطق السعودية

التقاليد والمرأة السعودية

• لمَ اخترت التعبير عن التقاليد في لوحاتك؟

إن أعمالي تمثل حالة تعايش لمجتمعي؛ خاصة أنها حالة تمر بها كل امرأة في بلدي؛ لذلك أحببت توثيق صورة المرأة المحلية وتسليط الضوء على تجاربها في نوافذ من السجاد، تحكي لنا فيها قصص سيدات عظيمات من الماضي، إضافة إلى ثقافات وأفكار مجتمع قوي ومترابط.

فاطمة النمر

• ما الذي يميز المرأة السعودية وتحرصين على إظهاره في لوحاتك؟

القوة والإصرار؛ فالمرأة السعودية بطبيعتها امرأة قوية وطموحة، تسعى لتحدي كل ما يعيقها من صعوبات، كما نجحت في إثبات ذلك خلال السنوات الأخيرة، وهو ما جعل المملكة تخصص لها العديد من المواقع والمناصب العليا التي تستحقها.

معوقات تواجه الفنان

• ما المعوقات التي تواجه الفنان بشكل عام؟

هناك عوائق وتحديات كثيرة لا يمكن أن تنتهي؛ ولكن الفنان يجب أن يبحث عن كل جديد ويواكب العصر؛ فالفن في تجدد مستمر كما هو حال البشرية والإنسانية.

إذا لم يجدد الفنان نفسه، ويجدد أفكاره وأدواته لا يستطيع التعايش مع زمنه؛ وهذا هو حال الفكر والفن المعاصر بتنوع الخامات وتوسع الفكر.

• ما أبرز التحديات التي واجهتك؟ وكيف تغلبتي عليها؟

تمثلت أبرز تحديات التي واجهتني في عدم تقبل البيئة لفني من 20 عامًا، علمًا بأن وضع المرأة كان مختلفًا آنذاك عن الآن، كما كانت نظرة المجتمع للفنانة بالنقص كامرأة وظهور صورها على مجلات وجرائد يشكل تحديًا للمجتمع؛ أما الآن _الحمد لله_ فتغيرت الدولة وأصبحت ذات رؤية مخالفة، وباتت كل السيدات مدعومات في جميع أنحاء الوطن.

رسالة الفن تجاه المجتمع

• ما دور الفن تجاه المجتمع؟ وما دوره حيال الأزمات التي تعانيها المجتمعات اليوم؟

الفن يوثق الأحداث والأفكار، كما يحاول معالجته؛ فدور الفنان يكمن في السمو وطرح القضايا التي تتزامن مع المجتمع عبر الأزمنة المختلفة، وفي ظل جميع الأزمات.

وما قامت به دولتنا وقيادتنا الحكيمة خلال هذه الأزمة بيّن عظمتها، فالإنسانية فوق كل اهتمام، ويجب أن يوثق في التاريخ أننا نملك وطنًا يهتم بالإنسانية والمواطن قبل كل شيء.

ولن ننسى كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان؛ التي جعلتنا نعرف أننا في وطن أمن وأمان، ودولة تتصدى للجائحة، وضد كل عدو غاشم.

معرض عزلة الاحتراف

• حديثنا عن رأيك في معرض عزلة الاحتراف.

يعتبر معرض “عزلة” فكرة جميلة، كما يظهر مدى قوة الإنسان وقدرته على التكيف والتعايش مع الجائحة؛ حيث استطاع توفير واقع افتراضي. وبالطبع لا ننسى دعم وزارة الثقافة والفنون وشركة ميادين على اتخاذ هذه المبادرة العظيمة لدعم الفنانين والموهوبين واحتضانهم في هذه المنصة الفنية.

ونتمنى أيضًا من المؤسسات البارزة الأخرى تنظيم مثل هذه المبادرات، وتشجيع الفنانين الشباب والمحترفين؛ حتى يتعرف العالم على الفن السعودي.

اقرأ أيضًا: معرض فن العزلة الافتراضي.. الفن شريك الآلام وطبيبها

مستقبل المعارض

• كيف ترين مستقبل المعارض الافتراضية في المملكة؟

اعتقد أنها تجربة جميلة، وسوف توثّق عبر التاريخ.

• هل هناك أنشطة مستقبلية تشاركين فيها؟

نعم؛ لدينا مشاركة قادمة مع السفارة الإماراتية، في معرض الفن وكورونا الافتراضي، كذلك هناك مزاد صامت في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية؛ لمكافحة ومساعدة المتضررين من جائحة كورونا.

• كم عدد المعارض التي شاركتِ فيها؟

شاركت في العديد من المهرجانات والمعارض الفنية حول العالم، منها: معرض «الفن المعاصر» الذي نُظم في متحف الفن الحديث في دولة السويد، وكذلك متحف الأمير ويلز في مومباي عام 2010. كما شاركت في مهرجان الفنون الإسلامية بالشارقة عام 2014، وبمتحف الفن المعاصر في تقسيم اسطنبول عام 2018، إلى جانب معرض “الفن ومملكة ” في لندن عام 2019.

وشاركت أيضًا في معرض 230artist arb في باريس عام 2016، بمناسبة الذكرى الـ 30 لتأسيس معهد العالم العربي.

ونلت عدة جوائز؛ منها: الجائزة الأولى في معرض الفن السعودي المعاصر عام 2010، وجائزة مسابقة الشباب الثانية في العام ذاته، إلى جانب جائزة تشكيل الخط عام 2011.

اقرأ أيضًا: الفنان راكان كردي لـ«رواد الأعمال»: حصلت على 32 جائزة.. وأطمح للمشاركة بالمعارض الدولية

لحظة فارقة

• هل يمكنك أن تخبرينا بلحظة فارقة في حياتك العملية لا تنسيها؟

سابقًا كنت أعمل في مجال الذهب والمجوهرات؛ لعدم تفرغي وانشغالي بالأسفار ومشاركاتي الفنية، حينها تمكنت من الرجوع لنفسي، فالفن لا يمكن تقييده بوظيفة.

الآن الفن يعتبر أسلوبًا لممارسة الحياة؛ فكل فنان لا يحب أن يرتبط بقيود، ومنها عملت على فتح مرسم خاص بي، وأقوم فيه بالرسم وممارسة نشاطاتي الخاصة في أي وقت.

فاطمة النمر

• من هو قدوتك في الفن؟

هناك الكثير من الفنانين الذين تأثرت بهم؛ ولكن لا يوجد لي قدوة بعينها؛ فأنا أحب التبضع بالفن، واكتساب صفة من كل شخص، أو جمال يجعلني أعشق فنه وأهيم به مثل حياتي الحقيقية.

دعم المملكة للفن

• كيف ترين دعم المملكة للفن؟

جعلت المملكة _بالسنوات الخمس الأخيرة_ الفن من أولوياتها، ووضعته من ضمن رؤية 2030، كما وجهت بتشييد متاحف ومراسم متعددة، ومعارض مختلفة.

وخصصت أيضًا هيئات فنية باهتمام  من فنانين من جميع الجهات، ودمجت السياحة بالفن. نحن بالفعل أمام مملكة عظيمة تعني بالفنانين.

• أين الفن التشكيلي السعودي من المعارض العالمية؟

هناك مشاركات عالمية كثيرة للفنانين السعوديين في مناسبات عالمية، وأيضًا استضافات لمعارض عالمية في المملكة؛ من خلال مؤسسات عظيمة مثل “مسك”. إنني ألتمس الخير خلال الأعوام المقبلة، كما أعتقد بأن الرياض ستكون عاصمة للفن والثقافة مستقبلًا إن شاء الله.

فاطمة النمر

• كيف تدعم المملكة المرأة السعودية، خاصة على الصعيد الفني؟

يحتفي عام 2020 بكون الرياض عاصمة المرأة العربية للمرة الأولى، كما تتصدر العاصمة السعودية دول العالم يتوفير الدعم والمناصب العليا للمرأة، وتسلط الضوء على أهم إنجازاتها.

وبعد قرار قيادة المرأة للسيارات، أصبحت السيدات في مناصب قيادية عليا؛ فالدعم ما زال مستمرًا لتكون المرأة حاضرة عالميًا وبقوة، مستندة على إصرارها وثقافتها.

طموح ورسالة

• ما طموحك؟

طموحاتي كثيرة، والإنسان بلا طموح لا وجود له؛ فأنا أطمح لأكون أيقونة للفن السعودي في جميع المتاحف العالمية، كما أتمنى إيصال رسالتي بقوة عن المرأة السعودية للعالم.

• ما رسالتك السامية التي توجهينها عبر فنك؟

الفن هو رسالة محبة بين الشعوب؛ بالفن نرتقي.

• رسالة ونصيحة إلى كل امرأة عربية.

كوني أنتِ ولا تجعلي أحدًا يصنع منكِ نفسه. فقط كوني قوية كما أنتِ.

اقرأ أيضًا:

عواطف آل صفوان لـ”رواد الأعمال”: الإنسان في مختلف حالاته هو محور أعمالي

«الترفيه الافتراضي».. ثورة جديدة في زمن «الكورونا»

الدراما الأوروبية.. شاشتك لتعلُم العزيمة

 

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

الشرقية تبدع

إثراء يطلق حملة “الشرقية تبدع” لتشجيع الموهوبين على الابتكار

يطلق مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) -مبادرة أرامكو السعودية للمواطنة- حملة (الشرقية تبدع)، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.