فاروق شوشة

فاروق شوشة.. المسكون لغة وشعرًا

إذا كان لدى الشعراء الجاهليين القدامى شياطين «شيطان الشعر» فإن الأمر مع فاروق شوشة مسكون بالشعر؛ حيث كان له من اسم قريته (قرية الشعراء) مسقط رأسه نصيب، كما أنه كان دائم السماع، وقت الطفولة، لشعراء الربابة، ولذا ليس غريبًا أن يكون الشعر هاجسه، ولا أن يكون شاعرًا غزير الإنتاج إلى حد كبير.

ولم يكن الشعر وحده هو ما أخذ بمجامع قلب فاروق شوشة وإنما كان للغة العربية نصيبٌ لا بأس به من اهتمامات الرجل وانشغالاته، ألم يكن هو مقدم البرنامج ذائع الصيت: «لغتنا الجميلة».

كان فاروق شوشة أحد الذين آلمهم واقع الحال في اللغة العربية، كان يؤلمه ألا يستطيع الناس النطق بالعربية الفصحى دون لحن أو أخطاء، حتى لكأني به أشبه بالعلاّمة الراحل محمود محمد شاكر؛ صاحب كتاب «رسالة في الطريق إلى ثقافتنا»، فلئن كان هذا الأخير عمل على صون الثقافة العربية وحمايتها، فإن فاروق شوشة جعل من اللغة العربية همه وشغله الدائم.

ويرصد «رواد الأعمال» بعضًا من ملامح سيرة حياة الراحل فاروق شوشة الذي رحل في الرابع عشر من أكتوبر عام 2016م.

اقرأ أيضًا: مارسيليو فيسينو.. الرجل الذي اقتفى أثر أفلاطون

وُلد فاروق شوشة في 9 يناير 1936م بقرية الشعراء، في محافظة دمياط.

أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا وهو ابن عشر سنوات.

تخرج في كلية دار العلوم 1956م، ثم حصل على دبلوم كلية التربية جامعة عين شمس 1957م.

وعمل مدرسًا حتى التحق بالإذاعة عام 1958م، وتدرج في وظائفها حتى أصبح رئيسًا لها 1994، وكذلك عمل أستاذًا للأدب العربي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

عمل فاروق شوشة كذلك أستاذًا للإلقاء والتذوق الأدبي بكلية الإعلام من عام 1975 حتى عام 1980م.

وكان من أهم برامجه الإذاعية برنامج «لغتنا الجميلة»، والذي بدأ تقديمه منذ عام 1967م، والتلفزيونية: “أمسية ثقافية” منذ عام 1977م.

تقلد مناصب الأمين العام لمجمع اللغة العربية في مصر، ورئيس لجنة النصوص بالإذاعة والتلفزيون المصري.

كان عضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، ورئيس مجلس إدارة جمعية المؤلفين والملحنين، ورئيس اتحاد كتاب مصر، وشارك في العديد من المهرجانات الشعرية العربية والدولية.

ومن مؤلفاته الشعرية نذكر ما يلي:

«إلى مسافرة» عام 1966، و«العيون الزرقاء» عام 1972، و«لؤلؤة في القلب» عام 1973، و« في انتظار ما لا يجيء» عام 1979، و«لغة من دم العاشقين» 1986، و«هنت لك» عام 1992، و«سيدة الماء» عام 1994، و«الجميلة تنزل إلى النهر» عام 2002.

أما عن أشعاره للأطفال فنذكر ما يلي:

“حبيبة والقمر” ، “ملك تبدأ خطواتها”، “حكاية الطائر الصغير” ، “أغنية لمصر” ، “الأمير الباسم”، “أصدقائي الثلاثة”، “حمزة”.

وله من الدراسات ما يلي:

«لغتنا الجميلة» الذي جمع فيه عددًا هائلًا من حلقات برنامجه الإذاعي الشهير، و«أحلى عشرين قصيدة حب في الشعر العربي»، و«أحلى عشرين قصيدة في الحب الإلهي»، و«لغتنا الجميلة ومشكلاتها المعاصرة».

وتمكن فاروق شوشة خلال مسيرته الحافلة من الحصول على العديد من الجوائز والتي نذكر منها ما يلي:

جائزة الدولة التشجيعية عام 1986، عن ديوان الدائرة المحكمة، جائزة الشاعر اليوناني “كفافيس” الدولية عام 1994 عن ديوان “هنت لك”، جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 1997م، كما حاز على جائزة النيل من الدولة، وهي أعلى وسام يتم منحه للأدباء في مصر، وذلك عام 2016.

وحصل برنامج “لغتنا الجميلة ” علي الجائزة الأولي في مهرجان الإذاعة عام 1979، وعلى الجائزة الأولى أيضًا في مهرجان الإذاعة والتليفزيون عام 1998م.

فيما حصل برنامج “النادي الثقافي” علي الجائزة الثانية في مهرجان الإذاعة عام 1980.

اقرأ أيضًا:

إيفو أندريتش.. كتابة المصائر والتاريخ

سوزان باشلار.. سيرة غير ذاتية

ليبرون جيمس.. نجم البطولات

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

معرض 30*30

85 مشاركًا بـ 600 لوحة.. انطلاق معرض 30*30 في الخبر

انطلق معرض 30*30 الفني، بنسخته الثالثة، وشكّل خلال هذه الانطلاقة هويته بثبات معلنًا _هذه المرة_ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.