معركة الثبات الانفعالي

غضبك الصامت.. معركة الثبات الانفعالي

إن إدمان العمل باستمرار يجعلك دائمًا على موقد ساخن، يستعد للتعبير عن غضبه من خذلان الآخرين، أو طرقهم غير اللائقة في التعامل؛ إلا أن الأمر يخضع بالأخير لكواليس معركة الثبات الانفعالي الداخلية، وممارسة ضبط النفس أمامهم.

قد يصادفك في العمل بعض الزملاء الذين يتعمدون إثارة غيظك، بل إنهم يتابعون تصرفاتك ويفسرونها وفقًا لأهوائهم، وهو سلوك خاطئ بالطبع، ويا لها من مأساة للمؤسسة عندما تمتلك موظفين من هذه الفئة.

وفي عالم رواد الأعمال؛ فإنهم دائمًا على موعد مرتقب مع منافسين جُدد، يعكفون على دراسة شخصيتك الخفية.

ومن ثم؛ فهم يتعمدون اللجوء إلى استفزاز رائد الأعمال؛ خاصة عندما يكون على أبواب مغامرة جديدة في مسيرته؛ من أجل الحصول على رد فعل قوي لا يمت للعملية والمهنية بصلة؛ وهي الوسيلة الوحيدة لهؤلاء في محاولتهم الإيقاع بالناجحين.

ويُعتبر الغضب الصامت هو أحد الأمور التي يلجأ إليها الفرد؛ من أجل ممارسة ضبط النفس أمام الآخرين ممن يحاولون النيل من صموده.

اقرأ أيضًا: مهارة الإنصات للآخرين وتنمية القدرات العقلية

يكظم الغاضب غيظه من المحيطين به، بل إنه يلجأ في الكثير من الأحيان إلى ممارسة بعض النشاطات التي تساعده في تصفية الذهن أثناء العمل؛ والتي تصل إلى ممارسة رياضة اليوجا، أو التأمل؛ من أجل العودة إلى عالمهم الخالي من الأعباء الشخصية، وحينها يتبقى فقط الأعباء العملية التي يفكرون دائمًا في الوصول إلى حلول لها.

إن صمت الشخص الغاضب لا يعني بالضرورة أنه مريض ويحتاج إلى علاج نفسي؛ بل قد يكون دليل على أنه إنسان يفضل اللباقة والرقي في التعامل مع المحيطين به، عوضًا عن الانخراط في أمور لا جدوى منها، سواء بالعراك أو تراشق الكلمات اللاذعة.

اقرأ أيضًا: حالات الضيق المفاجئة.. ثورة بركان الترسبات النفسية

وتبقى معركة الثبات الانفعالي هي الأخطر على الإطلاق؛ خاصة عندما يحاول تمالك أعصابه أمام الإساءة، التي قد تتبادر إلى مسامعه دون قصد، وبالتالي فإنه لا يسعى إلى افتعال المشكلات، كما يصل إلى الحد الفكري من رجاحة العقل التي ترى أن كل التحديات يمكن حلها بالحديث السلس.

معركة الثبات الانفعالي

ويمكن اتباع بعض الخطوات التي تضمن ثباتًا انفعاليًا في وجه الظروف المختلفة، التي تضعك أمام اختبار حقيقي.

1. التفكير الجيد ودراسة الوضع الراهن

يمكنك التفكير جيدًا قبل إبداء ردود أفعال غاضبة، خاصة عندما تتعرض لضغوط عصبية من نوع ما؛ بسبب تصرفات الآخرين وسلوكياتهم.

حاول أن ترد بهدوء، واحرص على المناقشة التي تبتعد عن الجدال، أما في حالة عدم احتمالك؛ يمكنك ترك المكان نهائيًا؛ حتى تحصل على القليل من الوقت للتفكير بهدوء.

اقرأ أيضًا: ثقافة الرفض وفلسفة التقبُّل

2. تأثير اليوميات

تمتلك اليوميات تأثيرًا جيدًا في مجريات حياتك؛ حيث يمكنك أن تستخدم الورقة والقلم، هاتفك الذكي، أو أي شيء تريده؛ من أجل تدوين ما مررت به خلال اليوم، أو تأثير المواقف المختلفة في انفعالاتك الداخلية.

حاول أن تتعرف على ذاتك جيدًا وأنت تكتب هذه المذكرات أو اليوميات، ويمكنك تدوين ملحوظات بشأن كيفية التعامل في المواقف المشابهة مستقبلًا.

3. الهدوء الاجتماعي

إن مصادقة الأشخاص الذين يتمتعون بنوع من الهدوء والسلام الداخلي ينعكس إيجابيًا على صحتك النفسية؛ لذا يمكنك أن تلجأ لهذا الصديق والحديث معه، علمًا بأن مخالطة الشخصيات المتزنة تعكس هدوءًا على أرواح المحيطين بهم.

اقرأ أيضًا: تصفية الذهن وتجنُب التفاهة

4. ممارسة الرياضة

تساعدك ممارسة الرياضة، بصفة دورية، في التخلص من الآثار السلبية التي يتركها الآخرون فيك، كما يمكنك تفريغ شحنة الغضب الداخلية، والتخلص من كل الشوائب والأتربة التي تتركها ترسبات الحياة على نفسك، على أن تناضل من جديد للعودة إلى هدوئك العاصف.

اقرأ أيضًا:

الأقنعة الوظيفية ووهم الكمال الاجتماعي

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

لمياء حسن حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 7 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

توفيق بن محمد

توفيق بن محمد: الأزمات ستظل موجودة والرابح من يركز على حياته

السعادة قرار وأنت وحدك المسؤول عن ذلك، ربما هذا ما قصده الكوتش توفيق بن محمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.