عرض البيع الفريد

عرض البيع الفريد.. كيف تُجنّد العميل لصالحك؟

جميعنا متفقون على أن عماد الشركة هو عملاؤها، لكن هؤلاء العملاء يخضعون لمحاولات استحواذ سيطرة وجذب دائمة من قِبل المنافسين، ومن هنا تأتي أهمية ما يُعرف في أدبيات التسويق والمبيعات بـ عرض البيع الفريد أو Unique Selling Proposition، وهو ما يُصطلح عليه اختصارًا بـ USP.

تشير هذه الاستراتيجية إلى تلك المزايا الفريدة التي يقدمها البائع للمشتري “المُحتمل طبعًا”؛ حتى يحمله على شراء هذه السلعة أو المنتج أو الخدمة التي يبغي بيعها وتسويقها.

الجودة والتميز:

أصر روسر ريفز؛ رائد الإعلانات في الولايات المتحدة، والذي ابتكر هذه الطريقة (عرض البيع الفريد) عام 1910م، على أن الهدف من الإعلان ليس الترفيه، ولا التعليم، ولا حتى التأكيد، وليس له هدف آخر سوى توصيل رسالة المنتج.

لكنه أكد، كذلك، أن الفكرة لا تقتصر على مجرد توصيل رسالة المنتج، بل تقديم هذه الرسالة بالشكل الأفضل، والأكثر تميزًا وفرادة، ولنتذكر أن هذ الرسالة الإعلانية، بل الحملة التسويقية بشكل عام، ليست سوى ذاك الطُعم الذي نقدمه للعميل بغية جلبه لشراء منتجنا.

محددات عروض البيع الفريد:

وضع “ريفز”؛ عدة اشتراطات ومحددات لمبدئه الجديد الذي كان أرساه وقتذاك، وتتمثل هذه الاشتراطات فيما يلي:

1- أن يشمل عرضًا لميزة عينية وواقعية للمستهلك، بمعنى أنه لا يجب أن يقتصر الأمر على عدة جمل تحفيزية محفوظة ومعروفة سلفًا؛ فهذه طريقة غير مجدية، طالما فهمنا أن المستهلك ذكي وبإمكانه تقييم الأمور بشكل جيد واختيار أفضلها، وطالما فهمنا، كذلك، أن علم التسويق ليس أكثر من خلق قيمة واقعية وحقيقية للعميل.

2- يجب على العرض الخاص أن يكون فريدًا، فلا يُعقل أن تقدم عرضًا يقدمه أحد منافسيك ثم تتصور أن يشتري العميل “المحتمل مرة أخرى” منك بالذات.

ففي هذه الحالة لن يكون مهمًا لدى هذا العميل الذي تتصارع عليه أنت ومنافسوك أي حافز للشراء من أيكما، بل سيحصل على المنتج منك أو منه؛ لأنكما متساويان فيما تقدمان من قيمة مضافة، ومن عرض فريد.

3- وأخيرًا، لا يكفي أن يكون العرض مميزًا فحسب، بل يجب أن يكون قويًا وجذابًا في نفس الوقت؛ فالتميز وحده لا يكفي، طالما فهمت أن من التميز ما هو سلبي أيضًا، فقد تتفرد شركة ما بأن خدمة العملاء لديها هي الأسوأ على الإطلاق، هل تتصور أن هذه ميزة تمكنها من المنافسة مع غيرها من الشركات لكونها متميزة هذا التميز السلبي؟!

خذ على ما ذكرنا أمثلة من الإعلانات التي انتهجت هذه الاستراتيجية التي نحن بصدد تفصيل القول فيها:

*كان لدى دومينوز بيتزا إعلان فيما سبق يقول: “التسليم خلال 30 دقيقة وإلا فالبيتزا مجانية”.

* مسحوق الغسيل تايد: “مع تايد للغسيل مفيش مستحيل”.

لعلك لاحظت الآن أن البساطة والمباشرة كانا العاملين البارزين أثناء تقديم عرض البيع الفريد، وهو أمر ضروري في كل رسالة إعلانية؛ حتى تتأكد من وصول رسالتك بالشكل الصحيح إلى الفئة التي تستهدفها.

عرض البيع الفريد

التزم بوعد وجنّد عميلك:

كل رسالة إعلانية، وكذلك كل حملة تسويقية، تحمل في طياتها رسالة ما، هذه الرسالة هي بمثابة وعد منك للعميل؛ بمعنى أنك تقول له: إذا اشتريت هذا المنتج فستحصل على كذا، أو: سيصلك هذا المنتج في الوقت الفلاني.. إلى آخر هذه الوعود.

لكن تصور أنك لم تفِ بوعدك للعميل، ربما لأمر خارج عن إرادتك، فماذا عليك فعله أمام هذه المعضلة؟ كل ما عليك في هذه الحالة أن تعمل على تعويض العميل بالطريقة التي ترضيه، وتُذهب غيظه.

لأنك إذا لم تفعل، فتصور ما الذي سيحدث؟ سيتحول هذا العميل بكل بساطة إلى آلة دعائية تعمل ضدك، وضد كل ما تقوله، وما تقدمه، لكن في حال تعويضه وإذهاب غضبه فسوف يحدث العكس تمامًا؛ حيث سيتحول إلى مُسوق للشركة بالمجان.

اقرأ أيضًا:

التسويق بالمدح.. استراتيجية سرها الكلمات!

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

تجزئة السوق

تجزئة السوق.. لمن تبيع منتجاتك؟

إذا كان السوق، في أبسط تعريفاته، هو المستهلكون، لكن الظروف الاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء المستهلكين ليست …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.