عالم بلا فقراء

عالم بلا فقراء.. هل يمكن للمسؤولية الاجتماعية أن تؤدي الدور؟

ينطلق محمد يونس؛ الخبير الاقتصادي المعروف والحائز على جائزة نوبل للسلام، في كتابه “Creating a World Without Poverty”، في محاولة سعيه إلى توفير عالم بلا فقراء ، من مقولة الأعمال الاجتماعية والتي هي أساسية ومحورية في الوقت ذاته، لكي يبني على أساسها عماد الكتاب كله بل نظريته ذاتها حول المسؤولية الاجتماعية ومستقبل الرأسمالية.

يقدم “يونس” مقولة الأعمال الاجتماعية Social Business” كأداة يمكنه من خلالها تفكيك الرأسمالية المتهالكة، وعلى الرغم من أن نقده لهذه الرأسمالية ليس فريدًا، بمعنى أنه هو ذاته النقد الذي وجهه إليها آخرون من أمثال سمير أمين، وفؤاد مرسي، وشتى المنظرين المناوئين للرأسمالية، فإن أطروحته للخروج من الأزمة كانت مميزة ولافتة إلى حد كبير.

اقرأ أيضًا: كورونا والمسؤولية الاجتماعية للشركات.. مساهمات للخروج من الأزمة

ذخيرة لا تعمل

يتأكد “يونس” في البداية من أن كل الحلول السابقة لن تعينه في الوصول إلى عالم بلا فقراء، فيحاول أن يقوض أو يثبت فشل كل هذه الأدوات في توفير حياة كريمة للفقراء والمعوزين ومن لا مستقبل لهم.

فالحكومات، حتى في أكثر البلدان تقدمًا وفي أعرق النظم السياسية، لم تستطع، طوال تاريخها الطويل، إلغاء الاختلاس والرشوة وما إلى ذلك، على الرغم من أنها توفر بعض سبل العيش الكريم. لكن يونس يذهب إلى ما هو أبعد من مجرد المساعدة المالية لبعض الفئات المهمشة أو الفقيرة.

عالم بلا فقراء

اقرأ أيضًا: الفرص الاجتماعية للشركات.. كيف تكون الأزمات وسيلة للتربح؟

المنظمات غير الربحية، حسب “محمد يونس”، غير مجدية هي الأخرى في القضاء على الفقر؛ إذ ليس متوقعًا أن توفّر الصدقة التي يقدمها بعض الأغنياء حياة آمنة وكريمة بشكل مستدام، كما أنه لا يعقل أن يظل الفقراء خاضعين لرغبة الأغنياء في التصدق أو التبرع ببعض أموالهم.

لكن أغرب تأملات واستبصارات “يونس” وأكثرها إدهاشًا تلك المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية للشركات؛ إذ يرى أنه على الرغم من حسن نية شتى القائمين على أمر هذه المسؤولية الاجتماعية في المؤسسات والشركات المختلفة، إلا أنهم سيخضعون في النهاية للاستجابة الأساسية وهي تلك المتعلقة بتعظيم الربح ومراكمة الثروة.

من نافل القول، إن نظرة “يونس” للمسؤولية الاجتماعية كانت قاصرة، وحسيرة النظر، فالمسؤولية الاجتماعية للشركات هي، من حيث الأصل، عبارة عن نفع مزدوج، وسعي مستدام وممنهج لتوفير الخير للجميع، وإشراك هذا الجميع في الخير العام.

اقرأ أيضًا: الاستثمار الأخلاقي.. هل من نمط رأسمالي بديل؟

الأعمال الاجتماعية كخلاص نهائي

والآن بعدما استقصى “يونس” كل البدائل المطروحة، وتأكد من عدم جدواها في الوصول إلى عالم بلا فقراء، تقدم بأطروحته الأساسية التي تقوم عليها نظريته لمستقبل الرأسمالية، والتي يهندس وفقًا لها، وبناءً عليها بالأحرى، مستقبلنا البشري الخالي من الفقراء.

تتمثل هذه الأطروحة في “الأعمال الاجتماعية Social Business” ليس الأمر متعلقًا بالتبرع، ولا بمنح الدعم والمعونة لهذه الفئة المهمشة والفقيرة أو تلك، أي ليس بإعطاء الفقير سمكة وإنما تعليمه كيف يصطاد.

يقول محمد يونس:
“إن مفتاح التخفيف من الفقر لا يكمن في الغالب في خلق “وظائف” -أي العمل بأجر لأصحاب العمل من الشركات الكبيرة- بل بالأحرى تشجيع العمل الحر لجميع الأفراد”.

إن الهدف الأساسي لهذا النوع من المؤسسات هو العمل على توفير/ تقديم المنفعة الاجتماعية وليس مجرد الربح، ولا يسعى المستثمرون في هكذا مؤسسات إلى ربح، وإنما هم يسعون فقط إلى الحفاظ على أصول أموالهم.

عالم بلا فقراء

اقرأ أيضًا: اقتصاد الكوارث.. من أزمة الكمامات إلى معركة ورق المراحيض!

وإن كانت الفئة الأخرى، من هذه الأعمال والمؤسسات الاجتماعية تعمل على تعظيم الأرباح؛ لكن لكي تعيد استثمارها من جديد في أعمال اجتماعية أوسع، تقضي من خلالها على الفقر بشكل أكبر وأعم.

يتعلق الأمر، في النهاية، بالعمل على تقديم المنفعة الاجتماعية، ويمكن لأي جهة أو منظمة أن تعمل في هذا النوع من المؤسسات، وأن تعمل على القضاء على الفقر.

اقرأ أيضًا:

المسؤولية الاجتماعية وأزمة كورونا.. تهديدات أم فرص؟

سمعة الشركة.. كيف تتجنب المخاطر؟

الاستثمار الاجتماعي للشركات.. استراتيجية ربح مزدوج

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

خوان رويج

الوجه الإنساني لـ “خوان رويج” ودعم بيئة ريادة الأعمال

باتت المسؤولية الاجتماعية توجهًا عامًا في ظل المواجهة العالمية لأزمة فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.