صوت العميل فرصة لتمكين المنشأة من الهيمنة على السوق

لقد أضافت التجارة العالمية مزيداً من الضغوط على مناخ الأعمال إذ أصبحت الأسواق أكثر عالمية مما أدخل إلى الأسواق المحلية منافسين عالميين أكثر مهارة في الوصول إلى العميل المستهدف، وأصبحت قاعدة العملاء أكثر معرفة ومتعددي الرغبات في آن واحد مكنهم من الوصول بحرية إلى نفس المنتجات من خلال الأسواق العالمية بسعر تنافسي وجودة أعلى في زمن قصير بفضل عالم تكنولوجيا الأعمال التى أخذت بالإتساع يوماً بعد يوم. مثل هذه المناخات الجديدة التى يواجهها عالم الأعمال أدى الى بروز أفكار خلاقة في عالم الإدارة؛ بهدف رفع الكفاءة والفعالية وتحسين الجودة زيادة رضا العملاء الذي هو مركز العملية التجارية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن أفكاراً مثل، الهندرة، الجودة الشاملة، الإدارة بالأهداف، اللوجستيات، وسلاسل الإمداد، كلها تساهم بشكل أو بآخر بتحقيق نجاح المنشآت وديمومة عملها. وحيث إن كلامنا هنا منصب على مركزية صوت العميل في سلاسل الإمداد سينحصر هذا المقال في جزئيتين: سلاسل الإمداد وصوت العميل وكيف أن تطور هذيّن المفهومين أسهم إلى حد بعيد في تحقيق فوائد استراتيجية لمنظمات الأعمال. لقد برز مفهوم سلاسل الإمداد بشكل كبير وملحوظ في عالم الأعمال بعد أن أثبت فعاليته في تحقيق أعلى الفوائد الربحية وتعظيم صوت العميل. بحيث يكون هو المحور الأساس التى تسعى الشركات إلى تحقيق رغباته بفعالية وكفاءة وذلك بالنظر إلى اللاعبين الأساسيين في سلسلة الإمداد ) العميل – الشركة- والمورد). ذلك أن إدارة سلسلة التوريد تتعلق بإدارة تدفق المعلومات والمواد والخدمات والأموال ذهاباً وإياباً خلال اللاعبين الأساسيين عبر أى نشاط بالطريقة التى تعظم فعالية العمليات، وهى أيضاً تتعلق بتقديم أدوات جديدة أو تغيير أو تعديل أساليب معروفة. إن الكفاءة هى إنجاز الأشياء بصورة صحيحة، أما الفعالية فهى إنجاز الأشياء الصحيحة و تعرف سلاسل الإمداد على أنها تتابع من المنظمات – تسهيلات ووظائف وأنشطة تلك المنظمات – والتي يتم تضمينها في الإنتاج والتسليم للمنتج والخدمة، حيث يبدأ التتابع من الموردين الرئيسيين للمواد الخام ويمتد نطاقه في كل الطرق وحتى العميل النهائي. تشمل التسهيلات: المخازن، المصانع، مراكز التشغيل، مراكز التوزيع مكاتب التجارة والتوكيلات. تشمل الوظائف والأنشطة : التنبؤ، الشراء، إدارة المخزون، إدارة المعلومات، تأكيد الجودة، الجدولة، الإنتاج، التوزيع، التسليم وأخيراً خدمة العميل . إن فلسفة إدارة سلسلة الإمداد التي تتبعها كثير من الشركات العالمية تتطلب من الشركاء جميعاً التخطيط والتنفيذ والتنسيق كفريق واحد متناغم . إن مثل هذا التنسيق في تبادل المعلومات والتخطيط يمكن الشركاء من العمل بأكثر كفاءة و تنافسية. ويبدأ هذا التناغم في أداء العمل من استقبال طلبات العملاء التي تستقبلها الشركات من خلال قنواتها المختلفة والتى تعيد صياغتها إلى ما يناسبها من مواد خام إلى الموردين المعتمدين لتوفير كل ما يلزم من مواد أولية وتحويلها من خلال العمليات التصنيعية المختلفة إلى منتج نهائي بأعلى جودة وأقل تكلفة وأسرع وقت. يتم هذا التناغم بين هؤلاء الشركاء من خلال الانسيابية السلسة والتدفق الثلاثي في الاتجاه وعكس الاتجاه خلال سلسلة الإمداد. تدفق المعلومات من العميل إلى المورد من خلال الشركة والعكس كالاتي: 1- تدفق المواد من الموردين المعتمدين إلى الشركة والتي تم تحويلها إلى منتج نهائي حسب متطلبات العملاء وبالعكس. 2- التدفق النقدي تجاه سلسلة الإمداد وبالعكس. والنتيجة؛ إن سلاسل الإمداد الناجحة هي التي تسمح بالتدفق الثلاثي السلس بشفافية عالية ينتج عنها تخفيض التكاليف الإنتاجية لكل من العملاء والشركة والموردين وبعبارة أخرى تقليل تكاليف سلسلة الإمداد وتقليل المخاطر المصاحبة وكذا تحسين القيمة المضافة وهامش الربح لكل الشركاء. إن القدرة على سماع صوت العميل ينتج عنه رضاه ومن ثم ولاءه الذي يعتبر من ركائز ديمومة المنشأة وربحيتها. لذا كان لزاما على المنشأة إن أرادت النجاح إن تصغى إلى مجموع عملائها من المراحل الأولى قبل طرح أي منتج أو خدمة إلى السوق. إن عدم القدرة على السماع لصوت العميل يزيد من عبء التكاليف وإنتاج منتجات لا يمكن تسويقها إذ أنها لا تلبي احتياجات العميل. يعرف صوت العميل في علم الإدارة على أنه) حاجات ورغبات الزبون التي يعبر عنها بلغته الخاصة عبر الوسائل التى توفرها المنشأة) وكذلك يعرف على أنه وصف احتياجات ومتطلبات الزبون المعلنة وغير معلنة للزبون والتى يصعب على المنشأة التنبؤ بها كما وصف بأنه كل ما يريد الزبون قوله أو ايصاله إلى المنشأة عن اهتماماتهم وتسعى المنشأة للعمل على أساسها. وعليه فصوت العميل يمكن اعتباره منهجية تعمل من خلالها المنشأة بهدف تجميع رغبات العملاء من خلال عدة أدوات ووسائل علمية مختلفة تستخدمها المنشأة من أجل الكشف عن رغبات العملاء الحالية والمستقبلية المعلنة وغير المعلنة ويتم ذلك بعد تحليل المعلومات المجمعة والعمل عليها لإيجاد المقترحات التى تجعل من هذه الرغبات منتجات أو خدمات ملموسة. إن الدراسات في هذا المجال تطلعنا على عدد غير قليل من الفوائد التى يجنيها الشركاء أو بعبارة أخرى سلسلة الإمداد، لعلنا نذكر منها: 1- التعرف على الرغبات الحقيقية للعملاء. 2- بناء استراتيجية عمل قائمة على رضا العملاء. 3- زيادة كفاءة وفعالية سلسلة الإمداد. 4- زيادة الحصة السوقية للمنتج. 5- مصدر تفوق تنافسي. 6- يعتبر صوت العميل أحد أهم مدخلات التطوير والتحسين المستمر للعمليات. 7- بناء علاقة قوية بين أقطاب سلسلة الإمداد من خلال تحسين عملية التواصل بينهم. لعل السؤال الذي يطرح نفسه بعد هذه السطور عن أي العملاء نتحدث؟ تقسم سلاسل الإمداد العملاء إلى: 1- العملاء الداخليون وهم الموظفون والأقسام والإدارات داخل الشركة فهم عملاء داخليين لبعضهم البعض فكل موظف أو قسم أو إدارة تتأثر بجودة العمل من الموظف المزود له كما أن لكل عملية انتاجية خدمية عملاء داخليون يستفيدون من مخرجاتها وتتأثر جودة أعمالهم بجودة مخرجات العملية السابقة وهكذا. 2- العملاء الخارجيون: وهم المشترون أوالمستفيدون من منتجات أو خدمات المنشأة. وقد يكونوا مستعملين نهائيين للمنتج أو الموزعون أو تجار الجملة. 3- وقد يضاف إلى التصنيف السابق، المعنيون بأعمال ونجاحات الشركة، مثل مالكي الأسهم و الشركاء. على الإدارة العليا أن تأخذ كل هذه الفئات في عين الاعتبار عند بناء استراتيجية الشركة أو عند طرح منتجات أو تقديم خدمات جديدة إلى منظومة المنتجات أو الخدمات. تبين الأبحاث إن الاستماع إلى صوت العميل يتم من ثلاث محطات مختلفة: الأولى: ما قبل تقديم المنتج أو الخدمة في هذه المحطة يتم عملية التخطيط ووضع التصاميم الأولى للمنتج أو الخدمة يتم بالإضافة إلى ذلك وضع المعايير لقياس الجودة التي يقاس من خلالها المنتج ومدى ملاءمته للاستخدام. المحطة الثانية: عند تقديم المنتج أو الخدمة في هذه المرحلة يتم قياس مدى رضا الزبون عن المنتج أو الخدمة المقدمة وذلك من خلال خبرته في التعامل مع المنتج ويتطلب ذلك أن تتعلم المنشأة طرق الحصول على المعلومة من الزبائن والمحطة الأخيرة ما بعد تقديم المنتج أو الخدمة وذلك من خلال السؤال والتواصل المباشر مع العملاء أو من خلال صندوق الاقتراحات والشكاوى. وللتعرف على رغبات العملاء هناك طرق وأساليب مختلفة يمكن للمنشأة الاختيار حسب الحاجة: 1- أبحاث السوق. 2- الاستبيانات المعدة مسبقاً. 3- المقابلات المباشرة مع العملاء. 4- صناديق الاقتراحات والشكاوى. تصنف احتياجات العملاء إلى ثلاث أصناف: 1- الاحتياجات المعلومة: وهي تلك الاحتياجات التى يمكن معرفتها عند سؤال العملاء وهي احتياجات مباشرة. 2- الاحتياجات المتوقعة: وهي الاحتياجات التي عند غيابها تبدو السلعة أو الخدمة عديمة القيمة والفائدة، أي أنها من الخصائص الأساسية والضرورية في المنتج أو الخدمة المقدمة. 3- الاحتياجات المميزة: وهي تلك الاحتياجات التي لا تبدو حاضرة في عقل الزبون للوهلة الأولى وإنما يراد لها التفكير عميقاً وخارج الصندوق للتعرف عليها وهي من الخصائص أو المميزات الفريدة من نوعها في المنتج أو الخدمة. كلمة الختام إن النظرة الاستراتيجية لسلاسل الإمداد للمنشآت التي ترغب في الاستمرار الطويل في سوق تغلب عليه التنافسية الشديدة يجب أن تضع صوت العميل في مركز اهتماماتها وتؤمن بأن هذا الصوت ميزة تنافسية لها إذ يحتوي صوت العميل على فرصة تمكن المنشأة على تقديم منتجات متفوقة تمكنها من الهيمنة على السوق، لذا فهي لا تنفك تتواصل مع عملائها سواء عند تصميم منتج جديد أو عند تطوير وتحسين منتج قائم وبصورة عامة فإن الشركات التى تجعل صوت العميل مركزاً محورياً في سلسلة توريداتها هى الأكثر نجاحاً فى دنيا الأعمال اليوم.

الدكتور موسى صالح الحداد

مدرب معتمد لأنظمة الجودة العالمية

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

الإذاعة

الإذاعة.. وتعطل فيس بوك

في زمن الطفولة، كنت مُغرمًا بمشاهدة أبراج شاهقة رفيعة جدًا، يزيد ارتفاعها عن 600 متر، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.