شركات بعيدة النظر

شركات بعيدة النظر.. مبدأ الاستفادة من التناقضات!

لعل أهم ما يميز الشركات الرأسمالية وطريقة تعاطيها مع الأشياء هو أنها شركات بعيدة النظر ، تسعى دائمًا إلى الحلول الوسط، وتحقيق معادلة Win/Win Situation، إنها استراتيجيات طموح، تسعى، من خلالها، الشركات الرأسمالية -تحديدًا- إلى تحقيق أكبر قدر من الربح لنفسها، دون أن تقف وحيدة على مسرح الأرباح.

وإنما تأتي أهمية استراتيجيات كهذه من أنها تحفز الآخرين (الموظفين وكل الذين يعملون تحت لواء هذه الشركات) على الاستمرار في العمل، وبذل قصارى جهدهم؛ لأنهم في النهاية يحصلون على جزء من المكاسب والمنافع.

ميزات إدارية:

إن الشركات بعيدة النظر هي تلك التي تتبنى مبدأ “أ” و “ب” تجني الكثير من الأرباح (المادية والمعنوية) أكثر بكثير من تلك الشركات التي تتبنى المبدأ المقابل وهو “أ” أو “ب”، فالشركة بعيدة النظر، ذات الاستراتيجيات الطموحة، لا تستبعد أي مكسب من المكاسب، وإنما تريد الاستحواذ على طبق الحلوى برمته.

وإذا نحينا فكرة المكاسب المادية جانبًا، فإن هناك مكسبًا إداريًا تحققه هذه الشركات التي تتبنى مبدأ “أ” و “ب”،وهو أن بيئة العمل فيها تتميز بنوع من الديمقراطية، والتداول الحر للآراء؛ إذ ليس لدى مثل هذه الشركات أيديولوجية واضحة تريد إثباتها، وإنما استراتيجيتها الواضحة تتمثل في تحقيق أكبر قدر من الأرباح.

في هذه الشركات ذات الاستراتيجيات بعيدة النظر يشعر كل موظف بأن رأيه يُحترم ويُثمن عاليًا؛ فالقائمون على أمر شركة كهذه يدركون أن الآراء المختلفة، والبدائل المتنوعة هي السنارة التي ستصطاد بها الأسماك الكبيرة.

ولو أمعنا النظر في شركات من هذا النوع سنجد أنها شركات ديناميكية في المقام الأول، فالاستقرار والجمود ليسا واردين في قاموسها؛ فهي مثلاً، وإن سعت نحو الالتزام بجوهر رؤيتها الاستراتيجية، فإنها لا تكف عن المخاطرة والتجريب وارتياد أسواق جديدة.

وهو الأمر الذي يعني أنها ستظل دائمًا مستعدة للمستقبل، ولكل ما يطرحه من مستجدات وظروف مفاجئة، وسيجد موظفوها أنفسهم في تطور دائم وصيرورة مستمرة.

شركات بعيدة النظر

ضد مبدأ التوازن:

لا تهدف الشركات بعيدة النظر إلى تحقيق التوازن لنفسها، بل هي تخوض، وبشكل دائم، غمار كل تجربة جديدة، وإن كان ثمة نوع من التوازن تسعى هذه الشركات إلى تحقيقه فهو مثلاً تحقيق التوازن بين أهداف المدى القريب وأهداف المدى البعيد، أو أن تحقق توازنًا بين أن تكون شديدة المثالية وشديدة الربحية، وهي كذلك لا تسعى إلى الحفاظ على أيديولوجيتها الجوهرية فقط، وإنما تسعى إلى الحفاظ على جوهرة هذه الأيديولوجية وفي نفس الوقت تكريس مبدأ التغير الدائم والتقدم المطّرد.

ومما يجدر الإشارة إليه هنا؛ هو أن تحقيق استراتيجية كهذه ليس من السهولة بمكان، لكنها أيضًا استراتيجية طموح، وهي صمام الأمان في عالم يموج بالتغيرات الجذرية مورًا. ولا تؤمن بهذه الاستراتيجيات الطموحة سوى شركات بعيدة النظر، أدركت الأمور بعمق، فابتكرت لنفسها وسائل ديناميكية للتأقلم والتعاطي مع الأمور.

اقرأ أيضًا:

خرافة القائد العظيم.. كيف تنجح الشركات؟

 

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التخطيط لنجاح الشركات العائلية

التخطيط لنجاح الشركات العائلية.. أسس توريث القيادة

التخطيط لنجاح الشركات العائلية هو تخطيط للتعاقب، أي وضع الأسس والاستراتيجيات اللازمة لتحويل القيادة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.