قد تكون الأجواء الاقتصادية المتشائمة، واحتمالات الدخول في ركود طويل، قد دفعتك إلى التراجع عن فكرة شراء امتياز تجاري في الوقت الحالي. لكنني أرى أن هذه الفترة قد تكون واحدة من أفضل الأوقات لدراسة هذه الخطوة، إذا جرى التعامل معها بالطريقة الصحيحة.
دعني أوضح شيئًا من البداية: لا ينبغي النظر إلى الامتياز التجاري باعتباره بديلاً مباشرًا عن الوظيفة. لكن من العادل القول إن كثيرًا من الأشخاص يبحثون في هذا النموذج، ليس فقط خلال الأوقات المضطربة، وإنما أيضًا باعتباره وسيلة لتحقيق قدر من الاستقرار.
لا تزال هناك فرصة
لننظر أولاً إلى التاريخ الطويل لقطاع الامتياز التجاري. فقد ظل هذا القطاع قائمًا لعقود، ومر خلال هذه الفترة بعدد من التحولات والأزمات الاقتصادية.
وهذا أمر إيجابي بالنسبة إليك إذا كنت تفكر في شراء امتياز، لأن تاريخ القطاع يوفر قدرًا كبيرًا من البيانات التي يمكنك استخدامها لفهم كيفية تعامل نماذج الامتياز المختلفة مع فترات التباطؤ الاقتصادي.
بعبارة أخرى، الركود لا يعني بالضرورة اختفاء الفرص. وقد يخلق، في بعض الحالات، ظروفًا جديدة أمام المستثمرين القادرين على اختيار النموذج المناسب ودراسته بعناية.
5 عوامل مهمة
هناك عوامل أخرى بالطبع، لكنني أريد تسليط الضوء على خمسة أمور أراها مهمة عند التفكير في شراء امتياز تجاري الآن.
أولًا: لن تكون عادةً أول من يختبر النموذج
إذا كنت تشتري امتيازًا قائمًا على نموذج أعمال مثبت، فمن المرجح أن يكون شخص آخر قد جرب هذا النموذج قبلك، سواء كان مانح الامتياز نفسه أو أصحاب الامتياز الأوائل.
وهذا يعني أن فرص نجاحك يمكن أن تكون أكبر بكثير، طالما أنك مستعد لاتباع النظام الذي جرى تطويره واختباره.
ثانيًا: لا تحتاج بالضرورة إلى خلفية سابقة في القطاع
يمتلك معظم مانحي الامتياز أنظمة لتعليم الأشخاص، بغض النظر عن خلفياتهم، كيفية تشغيل الامتياز وإدارة النشاط.
وهذا خبر جيد إذا كنت ترى أن القطاع الذي تعمل فيه حاليًا قد يتعرض لضربة أقوى خلال الركود، إذ يمكنك النظر إلى صناعات خارج نطاق خبرتك الطبيعية.
لكنني أرى أنه، رغم أهمية النظام والتدريب، يجب أن يكون لديك أيضًا قدر من الشغف تجاه النشاط الذي ستختاره.
ثالثًا: قد يصبح مانحو الامتياز أكثر إستراتيجية في التعامل مع المستقبل
عندما تلوح مخاطر الركود أو التباطؤ الاقتصادي، سيحتاج مانحو الامتياز إلى التفكير بشكل أكبر في المستقبل والتحديات التي قد يواجهها النشاط.
وهذا يسمح لك باتباع النظام والخطة التي يضعها مانح الامتياز، بدلًا من محاولة التعامل مع هذه التحديات بمفردك.
وفي النهاية، هذا هو جوهر الامتياز التجاري: أن تكون صاحب عمل، ولكن ألا تعمل بمفردك.
رابعًا: يمكنك الحصول على المعلومات قبل أن تدفع أموالك
قبل شراء أي امتياز، يمكنك الحصول على قدر كبير من المعلومات والبيانات والأرقام قبل أن تدفع قرشًا واحدًا.
وهذا يختلف كثيرًا عن تأسيس مشروع من الصفر، الذي قد يبدأ أحيانًا بقرار سريع أو اندفاع لحظي.
في نموذج الامتياز، هناك أشخاص خاضوا التجربة قبلك، ويمكن أن يكونوا مصدرًا مهمًا للمعلومات بالنسبة إليك.
خامسًا: ابحث عن عمليات إعادة بيع الامتيازات
إذا كنت تدرس علامة تجارية معينة، ابحث عن الامتيازات التي أعاد أصحابها بيعها، وتحدث إليهم، إلى جانب أصحاب الامتياز الحاليين.
فهؤلاء لا ينافسونك بالضرورة، ويمكنهم أن يقدموا لك صورة مختلفة عن العلامة التجارية، وتجربتهم معها، وما إذا كانت الوعود التي يقدمها مانح الامتياز تتطابق مع الواقع.
مخاطر يجب حسابها
من المهم أن يكون قرار دخول عالم الامتياز التجاري قرارًا طويل الأجل، خصوصًا أنك قد تدخل في عقد يمتد لسنوات.
التمويل أحد أهم العوامل التي يجب التفكير فيها. فخلال فترات الركود، قد تقرر بعض المؤسسات المالية تقليص حجم الإقراض الذي كانت تقدمه سابقًا.
وقد تظل هناك برامج تمويل جيدة متاحة، لكن لا تفترض أن التمويل سيكون متاحًا بالشروط نفسها التي كانت قائمة قبل التباطؤ.
كذلك، يجب أن تكون حذرًا عند التفكير في مانح امتياز جديد تمامًا. فقد تحصل على حوافز للمستثمرين الأوائل، وربما تحقق عوائد أكبر، لكن ذلك يأتي أيضًا مع مستوى أعلى من المخاطر.
شراء أي امتياز يحتاج إلى وقت
عليك أن تبحث في جميع الخيارات قبل الالتزام الكامل. وإذا كنت لا تزال تعمل، فقد يكون من المنطقي الاحتفاظ بوظيفتك وإجراء البحث خلال وقت فراغك.
وقد تكون قد فقدت وظيفتك بالفعل، وفي هذه الحالة يجب أن تضع في اعتبارك أن الوصول إلى قرار نهائي بشأن شراء الامتياز قد يستغرق عدة أشهر، وهو ما سيؤثر بطبيعة الحال في وضعك المالي.
أما رأس المال العامل، فهو مسألة لا ينبغي تجاهلها. الأموال التي تحتاجها لشراء الامتياز غالبًا ما تكون مجرد البداية.
فكر في الاحتياجات النقدية للمشروع بعد بدء التشغيل، وتأكد من قدرتك على تحمل هذه النفقات. الخطأ في تقدير رأس المال العامل قد يكون مكلفًا للغاية، وقد يعيق نمو مشروعك.
الركود لا يدوم
من السهل الانجراف وراء كل هذه الأجواء المتشائمة، أليس كذلك؟
لكن الاقتصاد سينعطف في مرحلة ما. وإذا دخلت عالم الامتياز للأسباب الصحيحة، ودرست الإيجابيات والسلبيات، ثم بنيت مشروعًا قويًا، فتخيل الوضع الذي يمكن أن تجد نفسك فيه عندما يخرج الاقتصاد من الركود.
وقد تظهر خلال فترة التباطؤ فرص لا تكون متاحة في الظروف الاقتصادية العادية.
فرصة للبعض
دعنا ننظر إلى بعض السيناريوهات التي قد تظهر خلال الأشهر المقبلة. صحيح أن هذه التطورات قد تكون محبطة ومؤلمة بالنسبة إلى كثيرين، لكنها قد تخلق فرصًا أيضًا.
المواقع والمساحات التجارية: قد تصبح بعض المواقع متاحة بشكل أكبر، مع استعداد ملاك العقارات لتقديم شروط تجارية تفضيلية لجذب المستأجرين.
الموظفون: كان العثور على العمالة يمثل تحديًا في الفترة السابقة، لكن زيادة عدد الأشخاص الباحثين عن وظائف بديلة قد تساعد في تخفيف هذه المشكلة، وربما تؤدي أيضًا إلى انخفاض ضغوط الأجور.
حوافز مانحي الامتياز: قد يرغب مانحو الامتياز في جذب المزيد من أصحاب الامتياز، ولذلك قد تجد أنهم مستعدون لتقديم حوافز أو شروط أفضل لمساعدتك على اتخاذ القرار.
ابقَ مركزًا
إذا كنت جادًا بشأن شراء امتياز، فعليك أن تجري بحثك جيدًا. وسيظهر ذلك سريعًا لمانح الامتياز من خلال طبيعة الأسئلة التي تطرحها.
فالسؤال عن مدة عمل الشركة، على سبيل المثال، ليس سؤالًا جيدًا إذا كان من المفترض أن تكون قد عرفت هذه المعلومة مسبقًا.
لكن إذا شعرت في أي مرحلة أن أسئلتك المهمة لا تحصل على إجابات واضحة، فتذكر أن هناك دائمًا خيارات أخرى.
وهناك أمر آخر أريدك أن تتذكره: لا توجد امتيازات تجارية محصنة تمامًا ضد الركود، مهما قال لك أي شخص.
لكن هناك أنشطة امتياز يمكنها مقاومة الركود بشكل أفضل، وتستطيع الصمود بصورة أقوى في الأسواق الضعيفة.
لذلك، إذا كنت تفكر جديًا في شراء امتياز خلال فترة ركود، فلا تجعل الخوف وحده هو الذي يحدد قرارك. ابحث، واسأل، وقارن، وافهم النموذج الذي ستدخل فيه قبل أن تلتزم به.
ومجتمع الامتياز التجاري ودود للغاية، لذلك لا تتردد في طلب رأي الآخرين. ستجد على الأرجح كثيرين مستعدين لمشاركة تجاربهم معك.
بقلم/ Richard Pakey
المقال الأصلي (هنــــــــا)


