شبكات التواصل الاجتماعي وتأثيرها في الاقتصاد الإبداعي

مما لا شك فيه أن شبكات التواصل الاجتماعي ساهمت في تطوير الاقتصادات العالمية، خاصة الاقتصاد الإبداعي؛ حتى أصبح من العوامل المهمة التي تعمل على خلق تواصل ثقافي بين أفراد المجتمع، وتنمية الفكر لدى الأفراد، ومن هنا ثمة سؤال يطرح نفسه: ما أثر شبكات التواصل الاجتماعي في الاقتصاد الإبداعي؟ وهو ما سنجيب عنه في هذا المقال.

إن ظهور شبكات التواصل الاجتماعي كان بمثابة محاولة من جانب بعض مؤسسيها لتوفير وسيلة تواصل بين الأهل والأصدقاء، فكان الهدف الأسمى هو وسائل تواصل بحتة بين أفراد المجتمع، ولكن من المؤكد أنه لم يكن في الحسبان أنها ستغير واجهة اقتصادات العالم بصورة كبيرة، ومن بين تلك الاقتصادات الاقتصاد الإبداعي.

دور شبكات التواصل في الاقتصاد الإبداعي

على ما يبدو أن هناك دورًا واضحًا لشبكات التواصل الاجتماعي في نمو الاقتصاد الإبداعي، وتسريعه وإنشاء الأعمال الإبداعية الجديدة وتسويقها عبر منصات التواصل بتكاليف منخفضة، وبما إننا اليوم نعيش ثورة معلوماتية جديدة وأن أغلب الأشياء أصبحت رقمية، فإن شبكات التواصل الاجتماعي باتت أداة مهمة في تحقيق التقدم للاقتصاد الإبداعي.

الاقتصاد الإبداعي

لم يعد دور شبكات التواصل الاجتماعي يقتصر على بث الأفكار والأحداث الإبداعية، بل هي الآن تمثل منصة خدماتية عالمية لتسويق المنتجات الإبداعية بالسرعة الممكنة وبأقل التكاليف، وفي حقيقة الأمر، فإن شبكات التواصل الاجتماعي لعبت دورًا مهمًا في بناء الصناعات الثقافية والإبداعية، وهو ما جعلها من أبرز الحلول الخلاقة لتشكيل الوعي، فبلا أدنى شك هي تدير ثروات كامنة في العقول، وفِي إمكانات الشعوب، كما هو الحال في الفنون، والموسيقى، والسينما، وكذلك في البرمجيات، وسائر القطاعات التي تعتمد بشكل فعلي على الإبداع.

إمكانيات تعمل على تشجيع الاقتصاد الإبداعي

إن التنامي السريع الذي تشهده شبكات التواصل الاجتماعي، ساهم بشكل كبير في تشجيع الاقتصاد الإبداعي، خاصة في المجالات الثقافية والابداعية؛ من خلال استراتيجيات أتاحتها هذه الشبكات تتضمن: إنشاء الحسابات، سهولة التواصل مع الجمهور والعملاء، إنشاء الحملات الإعلانية المدفوعة والمجانية، والترويج للمؤتمرات والندوات.

قيمة سوق الصناعات الثقافية والإبداعية

وفي إطار الدور الفعال الذي تؤديه شبكات التواصل الاجتماعي في انتشار الاقتصاد الإبداعي والترويج للصناعات الثقافية والإبداعية، أفاد تقرير أصدرته «إيرنست آند يونغ» للأبحاث بأن سوق الصناعات الثقافية والإبداعية العالمي استحوذ على  أكثر من تريلوني دولار، ويوفر أكثر من 29.5 مليون وظيفة.

وفيما يخص منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، فهي استحوذت على 58 مليار دولار، وتوفر 2.4 مليون وظيفة، أي بما يعادل 1.1 من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بأسرها، وتؤكد هذه الأرقام أن قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية أصبح يمتلك مقومات وإمكانات للنمو هائلة في المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده شبكات التواصل الاجتماعي من نمو متسارع يومًا تلو الآخر.

ومع التقدم الهائل الذي يشهده الاقتصاد الإبداعي، يُمكن للأشخاص أن يعملوا على توليد الأفكار في المجالات الثقافية وتأسيس الشركات الناشئة التي تعتمد على الإبداع والاستفادة من شبكات التواصل الاجتماعي؛ لمعرفة المستجدات والمفاهيم الحديثة في المجالات الثقافية والمنتجات الجديدة الإبداعية التي تصب خدماتها في عقل الفرد.

إن شبكات التواصل الاجتماعي تُشكل حلقة وصل بين جميع الأشخاص على اختلاف مواقعهم واختلاف دياناتهم وأعمارهم وأجناسهم، وبين الشركات والمؤسسات المنتجة للأعمال الإبداعية كالموسيقى والفنون والسينما والمنتديات الثقافية الأخرى؛ حيث أصبح أي فرد يستطيع الوصول إلى كامل احتياجاته التي تساعد على تشكيل وعيه وفكره من خلال هذه الشبكات.

في نهاية المطاف، يُمكننا القول إن شبكات التواصل الاجتماعي تُعد من أبرز الوسائل التي تساعد على نقل آخر الأخبار والأحداث المهمّة التي تقع في القطاعات الثقافية، بدءًا من الكتب الجديدة والإعلام المطبوع ومرورًا بالسينما والموسيقى إلى جانب المشغولات الفنية، التي تعكس التراث الثقافي لكل مجتمع.

اقرأ أيضًا: التقنيات الناشئة.. حجر الزاوية في تطوير الاقتصاد الإبداعي

الرابط المختصر :

عن اسلام النجار

شاهد أيضاً

استراتيجية جديدة.. كيف يُمكن التسويق باستخدام الإنفلونسر؟

في ظل التطور السريع الذي تشهده التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي يومًا تلو الآخر، تعددت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.