سورين كيركغور

سورين كيركغور.. ازدواجية الخوف والارتجاف

بشكل ما، قرّب سورين كيركغور الفلسفة من عموم الناس؛ فهو أولًا أدار ظهره لهيجل ومثاليته المتحذلقة؛ إذ كان مقتنعًا بأن الموضوعية والاعتماد على العقل والمنطق وحده لا يمكن أن تقودنا في النهاية إلى فهم محكم عن ذاك العالم الذي نعيش فيه.

وهو ثانيًا؛ نظرًا لاعتبارات ذاتية قد نأتي على ذكر طرف منها، يمم وجهه صوب القلب، حتى إن كلير كارلايل عُنونت دراسته الذاتية حوله بـ «فيلسوف القلب»؛ إذ إن علاقة هذا الفيلسوف بـ «ريجينا أولسن»؛ تلك المرأة التي أحبها وخطبها بالفعل دمغت حياته وكتاباته بشكل عام، غير أنه تراجع عن هذه الخطوة مؤثرًا الانقطاع إلى العلم والتفلسف.

إذًا، لم يكن سورين كيركغور فيلسوف القلب فحسب، وإنما هو ذاك الفيلسوف الذي فتح مطلًا جديدًا ليس على صعيد الاشتغال الوجودي فقط، وإنما لأنه كان مرشدًا فكريًا لفلاسفة عظماء آخرين؛ على رأسهم فريدريك نيتشه، وجان بول سارتر وغيرهما.

اقرأ أيضًا: أنطونيو كانوفا.. النحات الأكثر تألقًا في أوروبا

الخوف والارتجاف

حياة سورين كيركغور كانت مأساوية، فعلى الرغم من أنه وُلد لعائلة ثرية إلى حد ما، إلا أن مأساته كانت تنبع من الداخل؛ عاش الرجل في ثنائية الخوف والارتجاف _وله كتاب مترجم إلى العربية حول هذه المسألة تحديدًا اسمه «خوف ورعدة»_ ودائمًا كان خائفًا مرتعدًا، وحياته كانت مشبّعة بالتردد.

ولعل قرار انفصاله عن ريجينا أولسن كان هو التجلي الأمثل لهذا التردد الكبير؛ فهو يحبها بصدق، ومع ذلك يحب الانقطاع إلى الفلسفة والتبتل، فلم يقو على إتمام العلاقة بها، وانفصل عنها بعد عام من الخِطبة.

وفي خاتمة حياته خصها بجزء من وصيته، وعهد إليها بإرثه الفلسفي كله، على الرغم من أنها كانت  تزوجت رجلًا آخر بالفعل.

أهم المعلومات عن سورين كيركغور

وبمناسبة اقتراب ذكرى وفاته، يشير «رواد الأعمال» إلى بعض المحطات في سيرة حياة سورين كيركغور؛ وذلك على النحو التالي:

اقرأ أيضًا: طه حسين.. الذي امتطى أناه الجريحة صوب السماء

-وُلد سورين كيركغور لعائلة ثرية في كوبنهاجن في الخامس من مايو عام 1813م.

-عملت والدته «آن سورنسداتر لوند كيركغور» كخادمة في المنزل قبل الزواج من والده «مايكل بيدرسن كيركغور»، الذي كان تاجر صوف من يوتلاند.

-التقى ريجينا أولسن، التي كانت تبلغ من العمر 15 عامًا آنذاك، والتي خطبها بعد إنهاء دراسته.

-طلب منه والده قبيل وفاته _في عام 1838م_ وعدًا بأن يصبح قسًا، وأن يكرس حياته لله وللدراسة.

-عندما توفيت والدته عام 1834، بدأ سورين كيركغور في الاحتفاظ بدفتر يوميات، وهو ما استمر في القيام به لبقية حياته، وكان الدافع وراء ذلك هو أنه شعر بحاجته إلى فهم طبيعته بشكل أفضل؛ من أجل إدراك كيف ينبغي أن يقضي حياته.

-منذ عام 1821 وحتى عام 1830، التحق سورين كيركغور بمدرسة الفضيلة المدنية؛ حيث درس اللغة اللاتينية والتاريخ من بين مواد أخرى، كما تابع في دراسة اللاهوت في جامعة كوبنهاغن.

-غادر سورين كيركغور منزله للأبد في عام 1837، وأصبح مدرسًا لاتينيًا في Borgerdydskolen.

-في السابعة والعشرين من عمره كان سورين كيركغور مخطوبًا لريجينا أولسن، لكنه كتب في مذكراته بعدها مباشرة تقريبًا أن ذلك كان خطأ، وانفصل عنها بعد عام.

-في 8 سبتمبر 1840- تقدم كيركغور بطلب الزواج رسميًا من أولسن. ولكنه سرعان ما شعر بخيبة أمل من توقعاته، وفسخ الخطوبة في 11 أغسطس 1841، رغم الاعتقاد العام بأن الاثنَين كانا غارقَين في الحب.

-تخرج سورين كيركغور في الجامعة في 20 أكتوبر 1841 وحصل على ماجستير في الآداب، وحصل على ميراث من أسرته يبلغ نحو 31.000 ريغسدالر (عملة الدنمارك في ذلك الوقت).

-نُشرت أطروحة الدكتوراه لـ سورين كيركغور حول مفهوم السخرية مع الإشارة المستمرة إلى سقراط، في عام 1841 وكانت أول كتاب مهم له عن الفلسفة.

-في عام 1843 نشر ستة من أعماله، أحدهما كان «الخوف والارتجاف».

-شهد عام 1843 أيضًا إنتاج Kierkegaard للنص المهم – إما / أو، الذي يوضح فلسفاته فيما يتعلق بما أسماه الحياة الأخلاقية والجمالية.

-قرأ كيركغور؛ وهو شاب، فلسفة كريستيان وولف، فضّل أيضًا كوميديا لودفيغ هولبيرغ، وكتابات جورج يوهان هامان، وغوثولد إفرايم ليسينج، وإدوارد يونغ، وأفلاطون، وخاصة تلك التي تشير إلى سقراط.

-كتب كيركغور أكثر من 7.000 صفحة في يومياته عن الأحداث، والتأملات، والأفكار حول أعماله وملاحظاته اليومية.

-في سنواته الأخيرة شنَّ هجومًا على الكنيسة الوطنية الدنماركية؛ من خلال مقالات صحفية نُشرت في مجلة The Fatherland، وسلسلة من الكتيبات التي نشرها بنفسه تحت عنوان The Moment.

-كتب كيركغور معظم أعماله تحت أسماء مستعارة مختلفة، مثل فيكتور إيريميتا، جوهانس دي سيلينتيو.

-أثرت أعمال سورين كيركغور في فريدريك نيتشه ومارتن هايدجر وجان بول سارتر وآخرين.

-توفي في 11 نوفمبر 1855م بعد إصابة بالغة في العمود الفقري.

اقرأ أيضًا:

عهود سليمان: حبي للدقة والتفاصيل قادني لاحتراف فن البورتريه

كارلو كولودي.. الموهبة التي عاشت في الظل

بابلو بيكاسو.. المنذور للفن واللون الأزرق

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

كالي بآتلو

كالي بآتلو.. حين لا تجد سوى الكتابة سبيلًا

عاش كالي بآتلو؛ الروائي الفنلندي ذائع الصيت، حياة مترعة بالشظف وضيق ذات اليد، ناهيك عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.