أكدت «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية»- ستاندرد آند بورز – في 11 سبتمبر 2026 تصنيفاتها الائتمانية السيادية طويلة وقصيرة الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية للسعودية عند «A+/A-1»، مع نظرة مستقبلية مستقرة. وبلغ تقييم قابلية التحويل ونقل الأموال «AA-».
نظرة مستقرة
أوضحت الوكالة أن النظرة المستقبلية المستقرة تعكس رؤيتها بأن السعودية ستكون قادرة إلى حد كبير على تحمل الضغوط الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
وأضافت أن ذلك يستند إلى قدرة المملكة على إعادة توجيه صادرات النفط إلى البحر الأحمر، بما يسمح بتجنب مضيق هرمز، واستخدام مخزونها الكبير من النفط وقدراتها التكريرية، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء الصراع.
وأشارت إلى أن النظرة المستقبلية تعكس أيضًا استمرار دعم زخم النمو غير النفطي والإيرادات المرتبطة به، إلى جانب قدرة الحكومة على معايرة الإنفاق الاستثماري المرتبط بـ«رؤية 2030»، بما يدعم الاقتصاد والمسار المالي.
أكدت وكالة «إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية» أن البنية التحتية المتنوعة لصادرات الطاقة في السعودية، بما في ذلك ميناء ينبع على البحر الأحمر وخط أنابيب النفط شرق- غرب، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط حاليًا، تساعد المملكة على تحمل الضغوط الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
وتوقعت الوكالة في سيناريو الأساس الحالي استمرار الاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط بدرجات متفاوتة حتى عام 2027، مرجحة تسجيل نمو بنسبة 8.2% في 2027 بدعم من زيادة إنتاج النفط.
وأكدت الوكالة تصنيفاتها الائتمانية السيادية طويلة وقصيرة الأجل للسعودية عند «A+/A-1»، مع نظرة مستقبلية مستقرة.
سيناريو رفع التصنيف
أفادت الوكالة بأنها قد تنظر في اتخاذ إجراء إيجابي بشأن التصنيف خلال العامين المقبلين إذا هدأ الصراع في الشرق الأوسط، وإذا أدت الإصلاحات والنشاط الاقتصادي القوي غير النفطي إلى تنويع اقتصادي مستدام وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع تحسن المؤشرات المالية والخارجية.
تجاوز هرمز
أوضحت «إس آند بي» أن السعودية تمكنت، رغم ذلك، من الحد جزئيًا من تداعيات الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من خلال نقل الهيدروكربونات من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر في الغرب عبر خط أنابيب النفط شرق-غرب، إلى جانب استخدام منشآت التخزين التابعة لها حول العالم.
وأشارت إلى أنه نظرًا لامتلاك المملكة طاقة إنتاجية قصوى كبيرة تبلغ نحو 12 مليون برميل يوميًا، فإنها تستطيع أيضًا زيادة الإنتاج بعد بدء انحسار الصراع.
وأضافت أن السعودية تمتلك كذلك قدرات تخزين وتكرير داخل المملكة وخارجها في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك منشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية، مثل «إس-أويل» في كوريا الجنوبية و«موتيفا إنتربرايزس» في الولايات المتحدة، وهو ما يوفر طبقة إضافية من المرونة.
خط شرق-غرب
ذكرت الوكالة أن خط أنابيب شرق-غرب التابع لأرامكو السعودية، الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر ويمتد من بقيق شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر غربًا، يساعد على تجاوز مضيق هرمز، ويمكنه بعد إجراء التحسينات اللازمة نقل نحو 7 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا.
وأوضحت أن ينبع تبعد أكثر من 1500 كيلومتر عن إيران، ومن هناك يمكن تصدير الخام شرقًا إلى آسيا أو غربًا عبر قناة السويس وخط أنابيب سوميد المصري، انطلاقًا من الميناء.
وأشارت إلى أن تحويل خط أنابيب غاز موازٍ لنقل الخام أدى إلى زيادة طاقة الخط إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، مقارنة بـ5 ملايين برميل سابقًا.
وأضافت أن ذلك ساعد السعودية على تصدير متوسط 6.9 مليون برميل يوميًا خلال الفترة من مارس إلى أغسطس، رغم الصراع، وفقًا لمنظمة «أوبك»، كما جرى تعزيز قدرات تحميل ناقلات النفط في ينبع.
الإصلاحات والإنتاجية
أفادت «إس آند بي» بأن الإصلاحات المستمرة والإنتاجية ستكونان عاملين رئيسين في دعم نمو القطاع غير النفطي، إلى جانب «رؤية 2030».
وأوضحت أنه بعد تنفيذ المشروعات واسعة النطاق في مراحلها الأولى وما توفره من دفعة قصيرة الأجل للاستهلاك المحلي، ستعتمد قدرة الاقتصاد على الصمود على استمرار الإصلاحات الهيكلية.
وأضافت أن المملكة أجرت مؤخرًا إصلاحًا لنظام المحاكم التجارية، كما أصدرت قانونًا جديدًا للاستثمار الأجنبي، ويستهدف الإجراءان جذب المستثمرين الأجانب وتحقيق تكافؤ الفرص بين الشركات.
وأشارت إلى أن التقدم التدريجي في توسيع فرص العمل أمام النساء وتشجيع وظائف القطاع الخاص للسعوديين من شأنه المساعدة في خفض البطالة نحو هدف الحكومة المعدل لعام 2030 البالغ 5.0%، بعدما جرى خفضه من 7%.
وأضافت أن أهداف خلق الوظائف تتماشى أيضًا مع احتياجات السكان الشباب بأعدادهم الكبيرة.
الحساب الجاري
أوضحت الوكالة أن الحساب الجاري للسعودية عاد إلى تسجيل فائض خلال الربع الأول من 2026 بقيمة 4.4 مليار دولار، مدفوعًا بارتفاع أسعار النفط والانكماش الحاد في الواردات عقب تراجع حركة المرور عبر مضيق هرمز في أوائل مارس.
وأضافت أنها تتوقع انخفاض الفائض التجاري مع تعافي نشاط الاستيراد بالتزامن مع ارتداد النمو الاقتصادي.
وأشارت إلى أنه رغم ذلك، وبفضل ارتفاع أسعار النفط المحققة، وصلت احتياطات النقد الأجنبي إلى أعلى مستوى لها منذ أوائل 2020، لترتفع إلى 497 مليار دولار في الربع الأول من 2026، قبل أن تنخفض بشكل طفيف إلى 494 مليار دولار في يونيو 2026.
وتوقعت أن يتراجع صافي مركز الأصول الخارجية، لكنه سيظل في منطقة الفائض حتى 2029.
التضخم تحت السيطرة
قالت «إس آند بي» إن التضخم ظل تحت السيطرة بدرجة كبيرة حتى يوليو 2026، رغم الضغوط الإقليمية على الوقود والسلع والغذاء، ليسجل متوسطًا يقارب 1.8% على أساس سنوي.
وأوضحت أن التراجع المستمر في وتيرة ارتفاع إيجارات المساكن، التي تباطأت إلى 4.3% على أساس سنوي في يوليو 2026 من 5.2% في يناير، دعم بشكل أساسي اتجاه انخفاض التضخم.
وأشارت إلى أن ذلك ارتبط بتجميد الحكومة للإيجارات بهدف الحد من الارتفاع الحاد في تكاليف السكن، خصوصًا في الرياض.


