ريادة الأعمال في الجامعات

تهتم المملكة العربية السعودية في هذا العصر اهتماماً بالغاً بالاستثمار في عقول الشباب وأفكارهم الإبداعية، وبدأ هذا الاهتمام نظرياً في خطة التنمية الثامنة، ثم في خطة التنمية التاسعة، التي أكّدت توجيه اهتمام أكبر، وتوسيع قاعدة الابتكار في جميع القطاعات، وتوظيف التقنية في جميع مناحي الحياة، وهو ما يساهم في تحوّل المملكة من اقتصاد قائم على الثروة النفطية إلى اقتصاد أكثر تنوعاً قائم على الثروة المعرفية التي لا تنضب. ومن هذه الرؤية انطلقت كلّ المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى في القطاع الخاص بدعم هذا التوجّه من خلال إقامة كثير من الفعاليات التي تحفز على الابتكار والإبداع وريادة الأعمال.

قامت وزارة التعليم العالي بعدد من المبادرات في هذا الاتجاه، فأسّست شركات أودية التقنية المنبثقة عن الجامعات، ونظّمت المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي، والمؤتمر العلمي لطلاب وطالبات التعليم العالي، وجعلت من الابتكار وريادة الأعمال محوراً رئيساً، ولوناً خاصاً يميّز هذه المؤتمرات، كما قامت بتنظيم كثير من المسابقات والبرامج التي تحفز الطلبة على الإبداع والابتكار. وساهمت الجامعات بدورها بشكل إيجابي في هذا الجانب؛ تماشياً مع توجّه الوزارة، وإيماناً منها بأهمية ذلك لمستقبل الوطن.

لكن المتابع عن قُرب دور الجامعات في هذا الصدد يلحظ اختلافاً في مفهوم ريادة الأعمال من جامعة إلى أخرى، ويبدو ذلك جلياً في نوعية البرامج التي تقدمها كلّ جامعة لروّاد الأعمال. وإذا اتّفق الجميع على أهمية دور الجامعات في دعم روّاد الأعمال يبقى السؤال الذي يحتاج إلى إجابة: هل يجب على الجامعة دعم كلّ ريادي يأتي إليها؟. وإذا كانت الإجابة بـ(نعم) فما الذي سيميّز الجامعات من صندوق المئوية، وبنك التسليف، ومعهد ريادة وحاضنات ومسرّعات الأعمال في واعد، وبادر، و@AccMakk، و@Flat6Labs، وغيرها من المبادرات الداعمة لروّاد الأعمال؟!.

بالنظر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا غرباً، وماليزيا وسنغافورة شرقاً، نجد أن الجامعات فيها تنظر إلى رائد الأعمال الجامعي -إن صحّت التسمية- بوصفه ذلك الشاب الذي لديه فكرة إبداعية ابتكارية يرتكز فيها على ملكية فكرية Intellectual Property، ويحاول من خلالها تأسيس شركته الناشئة Startup. ومن هنا برزت أهمية براءات الاختراع، بوصفها أحد أهم معايير قياس الأداء KPIs لوصف أيّ جامعة بأنها (الجامعة الريادية). الملكية الفكرية هي إحدى أهم الركائز الأساسية التي تميّز الجامعات الريادية من غيرها، وهو الدور الذي تستطيع أن تمارسه الجامعات أكثر من غيرها؛ لوجود العقول الخصبة والمنتعشة بأجواء البحث العلمي، الذي يؤسّس لمجتمع معرفي ينثر الإبداع، ويساهم في دفع عجلة الاقتصاد الذي يعتمد على المعرفة بشكل أكبر.

ومساهمةً منها في دعم بيئة الإبداع وريادة الأعمال، نظّمت جامعة أم القرى هذه الأيام ملتقى الإبداع وريادة الأعمال في عامه الثالث على التوالي، الذي يركّز في التحوّل التجاري لمخرجات الأبحاث والابتكارات، مسلّطاً الضوء على عدد من التجارب الدولية في هذا المجال. وتستضيف الجامعة كذلك عدداً من طلابها وطالباتها الذين لديهم براءات اختراع للحديث عن ابتكاراتهم، وأفكارهم الإبداعية، وشركاتهم الناشئة، في ملتقى شباب الإبداع وريادة الأعمال. وبمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية، ينظّم مكتب إدارة الملكية الفكرية بالجامعة عدداً من المحاضرات التوعوية عن دور الملكية الفكرية، وأهمية الحصول على براءات الاختراع؛ لنشر الوعي حول هذه المفاهيم التي بدأت تنتشر سريعاً في أوساط الشباب.

الرابط المختصر :

عن د. فواز اسعد

شاهد أيضاً

موشن رواد الأعمال

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.