روبرت نويس

روبرت نويس.. مؤسس إنتل

عشق الرياضيات والفيزياء منذ صغره؛ لذا قرر إحداث تغيير يتحدث عنه العالم طويلًا؛ إنه “روبرت نويس”؛ أحد مؤسسي شركة إنتل العالمية، ومفجر الثورة التقنية في عالم الكمبيوتر، والمشارك في تأسيس وادي السيليكون، والذي كان لإبداعاته أثر بالغ على كثير من أمورنا الحياتية؛ كواحد من أهم ملهمي النجاح في عالم التكنولوجيا، خاصة وأنه كان حريصًا على دعم موظفيه وضمان راحتهم، فكيف كانت رحلته لعالم التكنولوجيا والأعمال؟

عشق التقنيات

وًلد روبرت نويس في 12 ديسمبر عام 1927 في برلنجتون بولاية أيوا الأمريكية؛ حيث كان الثالث بين أربعة أشقاء.

عشق نويس الرياضيات والفيزياء منذ صغره؛ لذا التحق بجامعة جرينيل؛ ليدرس عدة تخصصات عام 1945، حصل بعدها على بكالوريوس الفيزياء والرياضيات عام 1949؛ ليلتحق بعدها بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ثم يحصل على الدكتوراه في الفيزياء عام 1953؛ ليبدأ بعدها حياته المهنية.

بداية كارثية

عمل نويس كمهندس أبحاث بشركة “فيلكو” بفيلادلفيا، ثم استقال منها بعد 3 سنوات؛ لينضم إلى مختبر “شوكلي” لأشباه النواقل في كاليفورنيا عام 1956، ثم استقال منه، برفقة 7 من زملائه، عقب مواجهتهم مشاكل إدارية مع المختبر.

لم يستسلم نويس للسلبيات التي تسببت في استقالاته المتكررة في بداية مسيرته المهنية؛ فاتحد مع زملائه ليقنعوا شركة “فيرتشايلد” بتأسيس شركة لأشباه النواقل.

أول اختراع

شارك نويس في شركة “فيرتشايلد” لأشباه النواقل، في إنتاج الترانزستور، وغيره من العناصر التي تعتمد في صناعتها على رقائق السيليكون، التي مهدت له الطريق لاختراع رقاقات الدوائر الكاملة.

أحدثت رقائق الدوائر الكاملة، ثورة في تطوير أجهزة الكمبيوتر الشخصية، نجح بعدها نويس في نيْل براءة اختراع- مع “جاك كيلبي”- عن رقاقة الدوائر المتكاملة، التي استعان بها كثير من الشركات التكنولوجية.

تأسيس “إنتل”

في عام 1968، شارك نويس كلًا من “جوردون مور” و “أندرو جروف”، في تأسيس شركة “إنتل”، بعد أن قرروا ترك العمل بشركة “فيرتشايلد”.

كانت إنتل -بحسب آرثر روك؛ رجل الأعمال الأمريكي والمستثمر بشركة “إنتل” – تحتاج إلى نويس، ومور، وأندرو بهذا الترتيب؛ إذ يمتلك الأول الرؤية الملهمة، ويملك الثاني الإبداع في مجال التكنولوجيا، أما الثالث فهو التقني الذي تحوًل إلى الإدارة العلمية.

شهدت “إنتل” – أكبر شركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات في العالم والمتخصصة في إنتاج رقاقات ومعالجات الكمبيوتر- كثيرًا من التطورات خلال فترة وجيزة؛ حيث أخرجت أول معالج تجاري في العالم على رقاقة سيليكون واحدة، عام 1971، بجانب رقاقات تخزين ومعالجة المعلومات؛ وذلك بعد تأسيسها بثلاثة أعوام كشركة إلكترونيات متكاملة بسانتا كلارا، كاليفورنيا.

وتُعد رقاقات تخزين ومعالجة المعلومات، من الاختراعات التي ساعدت في تطور التقنيات الحديثة، وبعض استخداماتها اليومية؛ حتى صارت الشركة هي المنتج الرئيس للرقائق المعالجات الدقيقة، خلال فترة قياسية.

تسمية “وادي السيليكون”

نظرًا لعمله الدؤوب، واختراعاته المميزة التي ساعدت التقنيات، وشكلت القالب الحديث للتكنولوجيا حول العالم، نُسب إلى “نويس” تأسيسه وتحديد الثقافة الخاصة بوادي السيليكون، فكان هو من أطلق عليه هذا الاسم.

شغل نويس منصب رئيس “إنتل” حتى عام 1975، ثم أصبح رئيسًا لمجلس الإدارة حتى عام 1978، ثم ترأس جمعية أشباه النواقل، وحرص على تطوير هذه الصناعة، التي شهدت بداية مشواره العملي، وشكلت عنصرًا مهمًا في حياته.

سياسة إدارية ملهمة

تمكنت طبيعة نويس الهادئة والمستقرة من كسره الصورة النمطية لثقافة الشركات، وطرق إدارتها بولاية كاليفورنيا؛ حيث اعتمد على نظام أقل صرامة، وأقل تنظيمًا؛ فعامل موظفيه على أنهم من عائلته؛ ما انعكس على إنتاجيتهم، كما كان ضمانًا لأمانهم الوظيفي، وراحتهم النفسية.

وحرص نويس على منح موظفيه الفرص، كما وضع آلية مميزة لتحديد المكافآت الدورية، وشجّع العمل الجماعي، وكان يقدم كافة أنواع الدعم لموظفيه، بما في ذلك ضمان راحتهم في العمل؛ حتى أصبح ملهمًا لكل مدراء “إنتل” التنفيذيين فيما بعد.

جوائز وتكريمات

كان لنويس أكثر من 16 براءة اختراع، ونال العديد من الجوائز والتكريمات؛ إذ منحه رونالد ريجان؛ الرئيس الأمريكي الأسبق عام 1987، الميدالية الوطنية الأعلى في مجال التكنولوجيا، كما أدخله الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش في عام 1989، قاعة المشاهير.

وفي عام 1990، حصل نويس- إلى جانب زملائه “جاك كيلبي” و “جون باردين”- على وسام الإنجاز مدى الحياة.

رحل روبرت نويس في عام 1990؛ إثر أزمة قلبية عن عمر ناهز 63 عامًا، بعد أن ترك منهجًا للحياة، فضلًا عن كثير من الإنجازات، وبراءات الاختراع.

الدروس المستفادة:

سياسة التعامل مع الموظفين: تحمل استراتيجية التعامل مع العاملين في شركتك، أهمية كبرى؛ إذ تساعدهم في تحقيق أفضل إنتاجية، كما تضمن انتماءهم للعمل؛ لذا تنعكس إيجابيًا على النتائج بشكل عام.

الهدوء: على رائد الأعمال إدراك أهمية ثقافة التعاون مع الآخرين؛ إذ تعزز من قدرته على التعامل مع كافة الأمور بهدوء.

الابتكار: يشكل الابتكار عنصرًا أساسيًا في عالم ريادة الأعمال؛ إذ يعزز من قوة رائد الأعمال في السوق، ويضع حجر الأساس لشركته في عالم المال والأعمال.

عدم اليأس: قد ينجح رائد الأعمال بعد أن يواجه الفشل مرة بعد الأخرى؛ لذا من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها عدم اليأس والقدرة على المجازفة.

اقرأ أيضًا:

فارح جراي.. المليونير الصغير

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

لمياء حسن حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 7 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

جاك سعادة

جاك سعادة.. ملك الشحن في العالم

الاسم: جاك سعادة تاريخ الميلاد: 7 فبراير 1937 تاريخ الوفاة: 24 يونيو 2018 الجنسية: فرنسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.