تطبيقات الجوال

رواد الأعمال وتطبيقات الجوال الرائجة 

هناك الكثير والكثير من تطبيقات الجوال الرائجة والمنتشرة بين الناس في المنطقة العربية، ولكنَّ الملاحظ أن أعلاها رواجًا، وأوسعها انتشارًا، وأكثرها استخدامًا؛ تطبيقات ركوب السيارات Riding Apps، وطلبات توصيل الطعام Food Ordering، والتجارة الإلكترونيةe-Commerce  والحجوزBooking Apps.

تحظى هذه التطبيقات بالفرصة الأفضل في النمو Growth وتحقيق الأرباحProfit ، ولكنَّ وهذا لا يعني اقتصار الرواج عليها فقط؛ فهناك تطبيقات أخرى رائجة، ولكننا نركز في هذا المقال على أكثر التطبيقات التي يمكن لرواد الأعمال في المنطقة العربية ابتكار Innovation مثلها، بل وتطويرها، وتطوير نماذج الأعمال Business Models الخاصة بها؛ لتكون نواة للشركات الناشئة Startups.

أبرز التطبيقات

– تطبيقات الركوب Riding Apps ؛ مثل أوبر وكريم وسويفيل وغيرهم.

– تطبيقات ومنصات طلبات الطعام وتوصيله Food Ordering Apps؛ مثل هنجرستيشن، وطلبات، والمنيوز، وغيرها.

– تطبيقات ومنصات التجارة الإلكترونيةe-Commerce Apps ؛ مثل سوق.كوم (أمازون)، ونون، وجوميا، وغيرها.

– تطبيقات ومنصات الحجوزات Booking Apps ؛ مثل بوكينج لحجوز الفنادق، وفيزيتا لحجوز الأطباء، وغيرهما.

العامل المشترك

لماذا هذه التطبيقات ونوعيتها؟ وما العامل المشترك بينها رغم تباعد مجالاتها والحلول التي توفرها؟

العامل المشترك بين هذه التطبيقات؛ هو تجميع أطراف معينة (بائعين ومقدمي خدمات وزبائن)، ثم الدخول كوسيط بينهما (حسب كل مجال أو صناعة يستهدفها التطبيق) لإتمام معاملة ما (بشراء سلعة أو خدمة حسب التطبيق أيضًا) تُدفع أموال من خلالها (حسب نموذج عمل التطبيق) التي يعمل التطبيق على أخذ نسبة ما أو مبلغ مقتطع منها (باختلاف طريقة الدفع والتحصيل)؛ فمثلًا:

  • أوبر لا تمتلك سـيارات، بل وسيط بين الراكب وسائق السيارة لتوصيل الراكب ودفع الأجرة. 
  • طلبات لا تمتلك مطاعم، بل وسيط بين الزبون وإدارة المطعم لتوصيل الطعام ودفع الفاتورة.
  • بوكينج لا تمتلك فنـادق، بل وسيط بين النزيل وإدارة الـفــندق لإتمام حجز الفندق ودفع قيمة الحجز. 
  • سوق.كوم(أمازون) لا تمتلك بضائع عادةً (Marketplace)، بل وسيط بين البائع والمشتري.

كل هذه التطبيقات، تمتلكها شركات تكنولوجية تعيد هيكلة المجالات التي تستهدفه؛ باستخدام التكنولوجيا بشكل يضمن لها ربحية كبيرة تساعدها على الاستمرار فيها والتوغل حينًا، والتوحش أحيانًا

تطبيقات مجمعة

نلاحظ امتلاك كثير من سلاسل المطاعم والفنادق والهايبر ماركت الشهيرة، تطبيقات جوال ومنصات خاصة، فما الفرق بينها وبين التطبيقات المذكورة أعلاه؟ وهل هده التطبيقات تعني بالضرورة أن السلاسل المالكة لها شركات تكنولوجية منافسة؟

إنَّ التطبيقات الرائجة باختلاف مجالاتها، تطبيقات مجمعة Aggregation Apps  ؛ إذ يشمل تطبيق “طلبات”، جميع المطاعم باختلاف ما تقدمه من وجبات كالبيتزا والدجاج واللحوم … إلخ، ومطابخ مثل المطبخ السعودي والمصري و العراقي و الشامي والإيطالي والأمريكي والصيني …إلخ، وأماكن هذه المطاعم في كل الأحياء تقريبًا، بينما التطبيقات التي تمتلكها تلك السلاسل، خاصة بسلسلة مطاعم بعينها؛ مثل كنتاكي أو ماكدونالدز حيث قوائم الطعام الخاصة والفروع الخاصة؛ وهنا تظهر الميزة الكبرى لفكرة تجميع جميع المطاعم من خلال تطبيق واحد (مثل هنجرستيشن) تستطيع من خلاله اختيار ما تأكل حسب الرغبة والمكان والميزانية المتاحة.

ولا يعني امتلاك أي سلسلة لتطبيق ما، أن يكون المالك شركة تكنولوجية؛ لأن المصدر الرئيس للدخل هو منتجاتها أو خدماتها، كما أن منافسيها سلاسل أخرى تقدم نفس المنتجات أو الخدمات، وليست شركات تكنولوجيا أخرى.

 على سبيل المثال؛ تمتلك بعض سلاسل الفنادق الكبرى تطبيقات، ولكنَّ دخلها الرئيس من الخدمات الفندقية التي تقدمها؛ أي يُعد التطبيق الخاص بها إحدى قنوات التسويق والبيع؛ وبالتالي لا نستطيع وضع سلسلة الفنادق مالكة التطبيق ضمن الشركات التكنولوجية لامتلاكها تطبيق حجوز خاصًا بها.

ولا يعني امتلاك سلسلة كارفور- أو غيرها من سلاسل البيع بالتجزئة- منصةَ بيعٍ إلكتروني متطورة، أن نضعها ضمن الشركات التكنولوجية؛ لأن دخلها الرئيس وأرباحها لا تأتي من التكنولوجيا بشكل مباشر؛ إذ تمثل لها التكنولوجيا إحدى قنوات التسويق والبيع التي يمكنها زيادة عمليات البيع؛ وبالتالي تساعد على نمو الدخل والأرباح، ولكن يبقى مصدر الأرباح هو مبيعات المنتجات.

تطبيقات الجوال

احتياج الزبون للخدمة

هناك عامل آخر لا يقل أهمية عن عامل الوساطة لنجاح التطبيقات الرائجة؛ وهو معدل احتياج الزبون للخدمة، فهل لاحظتم ترتيب التطبيقات الرائجة؟ هل يعني هذا الترتيب شيئًا؟  نعم.

لماذا تأتي تطبيقات الركوب في المرتبة الأولى، ثم تطبيقات الطعام، ثم تطبيقات التجارة الإلكترونية، ثم تطبيقات الحجوزات؟ ببساطة؛ بسبب معدل احتياج الزبون للخدمة التي يوفرها التطبيق.

يحتاج الفرد للتاكسي بشكل شبه يومي بمعدل مرتين على الأقل ذهابًا وإيابًا؛ أي لو ذهب للعمل أو الجامعة يوميًا؛ باستخدام أحد تطبيقات الركوب، فإنه يستخدمه ١٠ مرات أسبوعيًا خلال ٥ أيام عمل أو دراسة.

تطبيقات طلب الطعام

فماذا عن تطبيقات طلب الطعام وتوصيله؟! هل تعتقد أنَّ الفرد يطلب طعامًا من المطعم يوميًا، فإن كان كذلك، فهل يطلبه مرتين يوميًا؛ ما يعني ١٠ مرات أسبوعيًا؟ بالطبع لا، فلو افترضنا أن طلب الطعام يجري يوميًا أثناء العمل؛ فذلك يجعلنا نفترض استخدام تطبيقات الطعام ٥ مرات أسبوعيًا

فماذا عن معدل استخدام تطبيقات التجارة الإلكترونية؟ لا شك في أنها أقل لو اعتبرناها مرة أسبوعيًا.

وأخيرًا، تأتي تطبيقات حجز الفنادق وكشوفات الأطباء وغيرها؛ فمعدلها شهري وسنوي.

وهنا تكمن قوة وتفرُّد عامل معدل احتياج الزبون للخدمة، فكلما أحتاج لها بكثرة وعلى فترات متقاربة، زاد استخدام التطبيق، وزاد معدل الدخل من العمولات؛ وبالتالي زاد معدل الربحية، والعكس صحيح.

معدل احتياج الزبون للخدمة أو السلعة، جعل سوق.كوم، وجوميا، وطلبات وغيرها، تُدخِل سلع البقالة ضمن تطبيقاتها؛ وذلك لزيادة معدلات احتياج الاسرة للبقالة بشكل دائم؛ ما يزيد من استخدام التطبيق.

الخلاصة 

أنصح كل رائد أعمال يفكر في إنشاء شركة ناشئة تقوم على تطبيق جديد بما يلي:

  1.  اختر فكرة تجعل تطبيقك وسيطًا حقيقيًا قويًا في مجال ما، بحيث يخدم هذا المجال والعاملين فيه بشكل يزيد من أرباحهم؛ ما يساعد على نمو التطبيق؛ وبالتالي يمكنك أن تحصل على نسب معتبرة من هذه الأرباح.
  2.  كن وسيطًا وليس منافسًا.
  3.  طور تطبيقك.
  4.  كن بحق شركة تكنولوجية ناشئة تعمل على تطبيق يحتاجه الطرفان اللذان دخلت وسيطًا بينهما.
  5.  طور نموذج الأعمال الخاص بالتطبيق.
  6.   انظر إلى العمل من منظور مطور أعمال، لا من منظور مبرمج اقتصرت رؤيته على أكواد البرمجة.
  7. ابحث عن الخدمات التي يحتاجها الزبون بشكل شبه دائم؛ حتى تزيد من معدل استخدام تطبيقك. 

وأخيرًا، ليس معنى تناولي زاوية واحدة للتطبيقات الرائجة، عدم وجود زوايا أخرى لنجاحها بشكل عام، وتحقيق الربحية بشكل خاص، ولكن اخترت أهم عاملين للنجاح، على أن نتحدث في مقالات قادمة عن نقاط أخرى لها علاقة بالشركات الناشئة وسوق التطبيقات.

اقرأ أيضًا:

ثقافة الابتكار في الشركات.. خطوات لتعزيزها

تأثير الأمن السيبراني في القطاعات.. الحماية كما يجب أن تكون

ناسا تختار شركة ” نوكيا” لبناء أول شبكة اتصالات LTE / 4G علي سطح القمر

 

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن م. أحمد عبدالباري

رائد أعمال ومستشار تطوير الأعمال والابتكار المهندس أحمد عبد الباري من الجيل الأول لمهندسي الاتصالات العرب العاملين في مجال إنشاء وتشغيل وتطوير شبكات الهاتف الجوال من خلال عمله منذ أكثر من 22 عامًا في أكبر مشغلي شبكات الهاتف الجوال في عدة دول؛ منها مصر، وسوريا، والجزائر، وباكستان، والسعودية، وليبيا، والكويت، وغيرها في عدة مناصب فنية وإدارية. مع تطور مجال الاتصالات واندماجه مع تكنولوجيا المعلومات، بدأ في العمل كرائد أعمال في مجال التكنولوجيا والابتكارات الرقمية، ونظرًا لتجربته الفريدة في صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، يعمل حاليًا كمستشار لتطوير الأعمال والابتكار في عدة شركات، بالإضافة إلى عمله كمحاضر ومدرب وكاتب في مجال ريادة الأعمال والتكنولوجيا الرقمية. ahmedbari2000@yahoo.com

شاهد أيضاً

تعزيز الإبداع في العمل

تعزيز الإبداع في العمل بـ5 طرق

يُعد إنشاء بيئة العمل المناسبة أمرًا أساسيًا لزيادة إنتاجية موظفيك. هذا يعتمد على العلم، فوفقًا …

2 تعليقان

  1. مقال اكثر من رائع واختيار موفق للموضوع. ربي يبارك بش مهندس أحمد

  2. المقال تم كتابته بطريقة سهلة و مبسطة لتحليل تطبيقات الاعمال، النصائح المقدمة لرواد الاعمال ومطورى التطبيقات مفيدة فى المراحل الاولى للتنفيذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.