رواد الأعمال المبتكرون

رواد الأعمال المبتكرون.. كيف يُغيّرون العالم؟

تجادل بيفرلي شوارتز بأنه من الممكن إنقاذ العالم وإخراجه من ورطته الحالية، ليس هذا فحسب، بل من الممكن كذلك صناعة عالم أكثر رفاهية وأمنًا. والذين يؤدون هذه المهمة، وفق طرحها، هم رواد الأعمال المبتكرون أي أن الآمال معقودة عليهم، وعلى جهودهم وأعمالهم المختلفة.

العالم مليء بالمشكلات، وتزداد هذه المشكلات يومًا تلو الآخر، ما يؤثر في حياة الناس وطرائق عيشهم، لكن هذه المشكلات الآخذة في الازدياد والتفاقم فرصة حقيقية، ليس لإصلاح المجتمع وتطويره، وإنما لجلب الربح وتحقيق المنفعة والخير العام للجميع، هكذا ينظر رواد الأعمال المبتكرون إلى الأزمات بشكل عام.

إذًا، المشكلات، الكوارث، الأزمات، والأمراض.. إلخ معطى أوليّ، يتعامل معه رواد الأعمال المبتكرون على أنه فرصتهم، بل يعتبرون هذه المعطيات بمثابة دعوة حقيقية لهم كي يتقدموا خطوة إلى الأمام، ويحدثوا تغيرًا في النموذج وفي النظام العام.

اقرأ أيضًا: أوهام ريادة الأعمال.. ما هو ثمن النجاح؟

العدوى الإيجابية

تلتقط Beverly Schwartz؛ في كتابها الصادر عام 2012 والمعنون بـ «Rippling How Social Entrepreneurs Spread Innovation Throughout the World»، فكرة محورية مفادها أن رواد الأعمال الاجتماعيين لا يحدثون تغييرًا أو يصنعون الفارق لمرة واحدة فقط، وإنما هم يعتمدون على تأثير أعمالهم الإيجابي، وتحفيز الآخرين لأخذ زمام المبادرة والتقدم خطوة إلى الأمام على سبيل إصلاح مشكلات المجتمع وأعطابه.

لا يتعلق الأمر بمجرد تحفيز الناس بالكلام من قِبل رواد الأعمال الاجتماعيين، وإنما ينجذب الناس إلى هذه النوعية من المشاريع نظرًا لآثارها الإيجابية، وقدرتها على الأخذ بيد الجميع نحو حياة أفضل.

وذلك إلى الحد الذي يدفع الناس ليس إلى التعاطف مع أصحاب هذه المشاريع والقائمين عليها فحسب، وإنما محاولة أخذ زمام المبادرة وإطلاق مشروعاتهم الخاصة. ولعل هذا هو ما يصبو إليه رواد الأعمال المبتكرون؛ أي تحفيز الناس للتفكير في المشكلات القائمة والمستعصية، والسعي للوصول إلى حلول رائدة ومبتكرة لها.

اقرأ أيضًا: العمل في زمن ريادة الأعمال.. تأملات فيما بعد الكورونا

الحلول الرائدة

بين ريادة الأعمال وحل المشكلات علاقة وطيدة؛ إذ إن سبب وجود هذه الأولى (ريادة الأعمال) هو العمل على تقديم حلول رائدة ومبتكرة لمشكلات مستعصية يعاني منها المجتمع برمته أو بعض فئاته، وكلما كانت المشكلات أصعب وأكثر تعقيدًا كان التحدي أصعب، والشغف أكبر كذلك.

فرواد الأعمال الاجتماعيون، وفقًا لطرح Beverly Schwartz، شغوفون، طموحون، لا يخشون المغامرة ومعاقرة الصعاب. ولكنهم، وعند تقديم حل لمشكلة من المشكلات، يركزون على حتمية أن يكون حلهم مبتكرًا وغير عادي.

والهدف من هذا أمران: الأول هو ضمان حل المشكلة التي تؤرق هذا المجتمع أو ذاك حلًا جذريًا، والآخر هو ضمان تحقيق الربح وجلب المنفعة؛ فالمؤكد أن الربح أمر مهم بالنسبة لهؤلاء، فهم يعملون من أجله ولكن ليس بشكل حصري؛ إذ إن الحصول على الربح أمر مطلوب لغيره، بمعنى أن ضمان تدفق الأرباح سيضمن الاستمرار في تأسيس الكثير من المشاريع الأخرى التي من شأنها إحداث نقلة نوعية على صعيد المجتمع المحيط وربما العالم من بعده.

اقرأ أيضًا: ما وراء خطة العمل.. مهارات يحتاجها رواد الأعمال حقًا

رواد الأعمال المبتكرون

إعادة الهيكلة كشرط أساسي

إن أول ما يفكر فيه رواد الأعمال المبتكرون هو إعادة هيكلة النموذج القائم؛ وذلك نظرًا لأنهم يؤمنون بأن النظم الاقتصادية والتجارب السابقة أقصت وهمشت الكثير من الفئات والشرائح في المجتمع، وهو الأمر الذي أحدث خللًا جوهريًا، ولذلك فإن علمهم الأساسي والأوليّ هو إعادة تأسيس نموذج جديد يضمن فيه إيصال المنافع للجميع.

إننا، كما تقول Beverly Schwartz، إزاء:

«جيل جديد كامل من وكلاء التغيير الأخلاقي -سواء في العمل أو الأوساط الأكاديمية أو وسائل الإعلام- يبني حساسية جديدة حول الطريقة التي نعيش بها ونتفاعل معها».

إن النماذج الاقتصادية التي يطرحها رواد الأعمال المبتكرون ليست مبدعة ومبتكرة فحسب، وإنما ذات توجه اجتماعي وإنساني كذلك، ولعل هذا هو السبب الذي يجعلنا نقول إن تغيير العالم ووضعه على الطريق الصحيح مرهون بوجود هذا النوع من رواد الأعمال.

يُفهم من هذا أن «تغيير ديناميكيات السوق» عمل أساسي لدى رواد الأعمال الاجتماعيين؛ فطالما أنهم يرفضون قواعد السوق الحالية لما تنطوي عليه من تعسف وإكراه فإنهم مضطرون إلى تغييرها وابتكار نظم جديدة، وهو ما يفعلونه حقًا.

اقرأ أيضًا: فرضية المبدع.. دفاعٌ عن الأفكار السريعة والرخيصة

صناعة القيمة الاجتماعية

إن أفضل طريقة لحل مشكلة ما حلًا ناجعًا ومستدامًا هو تأسيس عمل مربح بناءً على هذه المشكلة، ذاك ما يدركه رواد الأعمال المبتكرون والاجتماعيون؛ فإزاء كل مشكلة يعاني منها المجتمع أو إحدى فئاته حل مبتكر يضمن حلها بشكل فاعل، ومربح في ذات الوقت.

والربح المتحصل عليه هنا أمر على قدر كبير من الأهمية؛ حيث يعطي لهؤلاء الفاعلين الاجتماعيين القوة والدافعية لكي يواصلوا عملهم الجاد والدؤوب. صحيح أنهم يدركون أن كل مشكلة هي تحدٍ من نوع ما، لكنها فرصة أيضًا.

ليست فرصة من أجل الربح فحسب، وإنما من أجل صنع قيمة اجتماعية، وإحداث نقلة نوعية على صعيد هذا المجتمع الذي يجري العمل فيه.

اقرأ أيضًا:

ريادة الأعمال والأمان الوظيفي.. العمل الحر كسيناريو بديل

ثورة ريادة الأعمال.. فن مخالفة المألوف

نجاح رواد الأعمال.. السرعة كعامل أساسي

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

كتاب Common Sense on Mutual Funds

كتاب Common Sense on Mutual Funds.. ثورية الطرح والأفكار

لعل اللافت في كتاب Common Sense on Mutual Funds لمؤلفه جون بوجل ليس كونه كتابًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.