يتجه المستثمرون إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل وهم يستعدون لاحتمال رفع البنك المركزي أسعار الفائدة.
وذلك في خطوة قد تهدد صعود سوق الأسهم الأمريكية التي بدأت تظهر عليها علامات ضعف مع ارتفاع عوائد السندات.
التضخم فوق المستهدف
ظل التضخم لسنوات أعلى باستمرار من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% سنويًا. فيما تمثل زيادات أسعار الفائدة الأداة الرئيسة التي استخدمها البنك المركزي تاريخيًا للحد من ارتفاع الأسعار.
وبعد خطاب كيفن وارش؛ رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، الشهر الماضي. والذي اعتُبر على نطاق واسع متشددًا بشأن التضخم، ازدادت الرهانات على رفع الفائدة يوم الأربعاء، في ختام اجتماع يستمر يومين.
كما لا يزال بعض المستثمرين يشككون في أن البنك المركزي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير. خلال عام 2026، سيقدم على هذه الخطوة.
بيانات التضخم تعزز الرهانات
بينما زادت الرهانات يوم الجمعة على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. بعدما أظهرت البيانات ارتفاع التضخم لدى المستهلكين في أغسطس.
في حين ارتفع المقياس الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين. الذي يستبعد مكونات الغذاء والطاقة شديدة التقلب، بنسبة 0.3%، متجاوزًا التوقعات.
كذلك قالت أليسيا ليفين؛ كبيرة مسؤولي الاستثمار في «بي إن واي ويلث»: «تميل الكفة الآن نحو رفع الفائدة في سبتمبر».
الأسهم تواجه مرحلة غموض
قد تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى إضعاف أداء الأسهم بعدة طرق، من بينها زيادة تكاليف الاقتراض على المستهلكين والشركات.
كما أن زيادات الفائدة التي تؤدي إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية ربما تزيد المنافسة على الاستثمارات من جانب السندات، وتضغط على تقييمات الأسهم.
وارتفع مؤشر «إس آند بي 500» القياسي بنحو 12% منذ بداية عام 2026. مدعومًا بنمو قوي في أرباح الشركات، عززه الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
عوائد السندات تضغط
وتراجع المؤشر مؤخرًا، وأصبح أقل بنحو 2% من أعلى مستوى قياسي سجله في منتصف أغسطس.
وأدت عمليات بيع في سوق السندات إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، مع اقتراب عائد السندات لأجل 10 سنوات من مستوى 5%، وهو مستوى قد يسبب مزيدًا من المتاعب للأسهم.
كما يواجه المستثمرون تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دفعت أسعار النفط هذا الأسبوع إلى تجاوز 100 دولار للبرميل.
وارتفعت الأسهم يوم الجمعة مع تراجع أسعار النفط.
وقالت كايلا سيدر؛ محللة الاقتصاد الكلي وإستراتيجيات الأصول المتعددة في «ستيت ستريت»: «نحن في مرحلة تتسم بالكثير من عدم اليقين. لديك عوائد آخذة في الارتفاع، وتوقعات متزايدة لرفع الفائدة… هناك قدر من التوتر العام يتعين أن تنعكس آثاره في أسعار السوق».
احتمالات الرفع تتجاوز 80%
وبعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، أظهرت العقود الآجلة لأسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية في وقت متأخر من يوم الجمعة احتمالًا يتجاوز 80% لرفع البنك المركزي سعر الفائدة، الذي يتراوح حاليًا بين 3.5% و3.75%، بمقدار ربع نقطة مئوية، وفق بيانات «إل إس إي جي».
وتذبذبت هذه الاحتمالات صعودًا وهبوطًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع تفاعل المتداولين مع البيانات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
وأظهر أحدث تقرير للوظائف نموًا شهريًا مفاجئًا في أعداد الوظائف، ما عزز فرص رفع أسعار الفائدة.
التضخم والوظائف
وسجلت أحدث قراءة لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي. الذي يستخدمه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي كمؤشر على الاتجاه الأساسي للتضخم، 3.3% على أساس سنوي الشهر الماضي.
وقالت كايلا سيدر: «نعلم أن التضخم أعلى من المستهدف، ونعلم أن البطالة منخفضة».
وأضافت: «إذا لم يرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ورأيت السوق ترتفع بناءً على ذلك. فأعتقد أن ذلك قد يمثل فرصة للتراجع قليلًا عن هذه الموجة. لأنه لا يزال هناك هذا الوضع المعلق الذي قد يعني أنهم لا يرفعون الفائدة في سبتمبر، لكن يمكنهم فعل ذلك في موعد لاحق».
هل يبدأ رفع الفائدة دورة جديدة؟
إذا رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة يوم الأربعاء، فسيركز المستثمرون على الإشارات التي قد تكشف ما إذا كانت الخطوة تظل تحركًا منفردًا أم ستكون بداية لسلسلة من الزيادات.
وقالت ليفين من «بي إن واي»: «إذا أشار إلى دورة، مثل القول: ما زال لدينا عمل يتعين إنجازه… فلا أعتقد أن ذلك سيكون جيدًا للسوق».
اختبار لمصداقية «وارش»
ويرى بعض المستثمرين أن قرار الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء قد يمثل اختبارًا لمصداقية وارش في مكافحة التضخم، والتي خضعت للتدقيق بعد مؤتمره الصحفي عقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير في يوليو.
وقال جي بي كوڤييلو؛ رئيس إستراتيجية المحافظ الاستثمارية في «سيتي ويلث»: «لا تزال السوق نشعر ببعض القلق بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي».
عوائد الخزانة تواصل الصعود
قد تنتقل تأثيرات رفع أسعار الفائدة إلى عوائد السندات، التي ارتفعت بشكل مطرد خلال الأسابيع الأخيرة. ما يضغط على الأسهم.
وصعد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.99% في وقت مبكر من يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات، قبل أن يسجل 4.97% في وقت متأخر من الجلسة.
الشركات الصغيرة تحت الضغط
وقال المستثمرون إن رفع أسعار الفائدة وارتفاع العوائد قد يمتدان بتأثيراتهما إلى قطاعات أخرى أقل وضوحًا في السوق.
وربما تواجه القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة صعوبات أكبر، ومن بينها أسهم الشركات الأصغر حجمًا، التي تميل إلى الاعتماد بدرجة أكبر على تمويل الديون.
أرباح الشركات تدعم الأسهم
وقال كوڤييلو من «سيتي» إن ارتفاع العوائد جاء نتيجة «أسباب وجيهة»، أبرزها تحسن توقعات النمو الاقتصادي، في حين يؤكد الأداء القوي للأرباح وجود أساسيات قوية لسوق الأسهم.
وأضاف: «بالنظر إلى معدل التغير في نمو الأرباح الذي نشهده على مستوى الشركات، فإننا نرى أنه يتفوق على ارتفاع العوائد الحقيقية من منظور الاستثمار في الأسهم».
المصدر: رويترز


