رؤية المنظمة

رؤية المنظمة.. فن التخطيط للمستقبل

إن رؤية المنظمة هي المؤشر الأساسي الذي يؤكد أن هذه الشركة أو تلك تبغي التقدم في المستقبل، وأن ثمة نقطة ما تريد الوصول إليها عبر بعض الطرق، الوسائل، والأدوات، ومن هنا يمكننا القول: إن الشركة التي لا تمتلك رؤية لا تمتلك مستقبلاً، وليس لبقائها في السوق سوى فرص محدودة.

وتكمن أهمية الرؤية، بالإضافة إلى ما سبق، في كونها تساعدنا على معرفة أين نتجه؟ وكيف نصل إلى أهدافنا ومساعينا المختلفة؟ وما الطريقة المناسبة للتحكم في الأحداث والمستجدات التي قد تطرأ على شركتنا؟.. إلى آخر هذه الأسئلة المحورية.

مفهوم الرؤية Vision Statement:

تُعرف الرؤية بأنها: صورة المستقبل التي تقود المنظمة إلى النجاح، وتنبؤها ماذا ستصبح، وماذا ستفعل في المستقبل.

ويعرّفها آخرون بكونها: تلك الصورة الذهنية التي تتطلع لها المنظمة في المستقبل عبر مسيرة طويلة من الخطوات.

باختصار، إنها فن استشراف المستقبل (مستقبل المنظمة)، وتحديد ما ستكون عليه في المستقبل، ووضع الخطط والخطوات والاستراتيجيات التي تمكن هذه المنظمة أو تلك من بلوغ تلك الغاية.

وكذلك، تحديد وتوزيع الأدوار المختلفة لكل فرد من أفراد المؤسسة، وتعيين المهام بدقة؛ حتى تتمخض كل هذه الجهود الفردية عن تحقيق الهدف الأساسي، والأمنية الكبرى؛ وهي تحقيق رؤية المنظمة بشكل عام.

هل الرؤية مهمة؟

يمكن أن يُجاب عن هذا السؤال بسؤال آخر: هل المستقبل بالنسبة للشركة مهم؟ وبقول آخر: إن الاستثمار يرتبط بشكل أساسي بالغد، وبما سيكون عليه المستقبل؛ فليس منطقيًا أن تكرس الشركة جهودها وفقًا للمعطيات والظروف الحالية، بل أن تفكر في اليوم وغدٍ معًا.

وعلى كلٍ، تكمن أهمية الرؤية الاستراتيجية للمنظمة في أنها تحررها من الفكر التقليدي، وتساعد على وضع العامة أو الفلسفة الرئيسة للشركة.

وهي تساعد، كذلك، على وضع وتحديد معايير الأداء، تحدد المهام والالتزامات المختلفة الخاصة بكل عضو من أعضاء الفريق، تجعل العاملين أكثر ولاءً للمنظمة، خاصة أن التخطيط الاستراتيجي في أي منظمة من المنظمات يعطي انطباعًا للعاملين بأن لديها فرصًا للتطور في المستقبل، وهو ما سيعود عليهم بالنفع مستقبلاً كذلك.

رؤية المنظمة

احذر المعوقات!

إن التخطيط يعني، في العمق، الرغبة في تغيير الوضع الراهن، وتبديله نحو الأفضل، لكن هناك من هو مستفيد من هذا الوضع الحالي ولا يريد تغييره، وهؤلاء الملتزمون حرفيًا بالقواعد والقوانين، وأسرى الأفكار المحافظة هم أعداء التخطيط الاستراتيجي الحقيقيون.

كذلك، أولئك؛ حسيرو النظر، والذين لا ينظرون إلا تحت أقدامهم، ولا يستطيعون التنبؤ بالغد ولا استشراف المستقبل، سيقفون لكل خطط التغيير والتطوير بالمرصاد.

ناهيك عن أن أعضاء الإدارة المترهلة والمتعبة، والذين يبغون المعارضة من أجل المعارضة، والخائفون من تضرر مصالحهم الخاصة، سيعاندون خطتك.

لذلك، إذا أردت أن تضع خطة استراتيجية نافذة وذات جدوى، فعليك أن تقف في وجه كل هؤلاء، وأن تمنعهم من عرقلة مسيرة تطور الشركة، فهذه هي الطريقة المثلى للمُضي قُدمًا فيما أنت بصدده.

مكونات الرؤية الاستراتيجية:

يمكن اختصار رؤية الشركة في المكونات الثلاثة التالية:

1-المهام الرئيسة: أي سبب وجود المنظمة.

2- مميزات المنظمة عن بقية المنظمات والمؤسسات الأخرى.

3- الأهداف التي تسعى المنظمة إلى تحقيقها في المستقبل.

وفي كل الأحوال، يجب أن نكون أدركنا، في نهاية المطاف، أنه لا وجود لمستقبل بلا تخطيط، أو لمنظمة بلا رؤية.

اقرأ أيضًا:

التخطيط الاستراتيجي وإدارة التغيير

 

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

قواعد المنافسة في الألفية الجديدة

قواعد المنافسة في الألفية الجديدة.. استراتيجيات لازدهار وبقاء الشركات

قيل الكثير عن القرن العشرين وما انطوى عليه من تغيرات، بل إن مفكرين كِبارًا صنفوا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.