الملك سلمان

في ذكرى البيعة الخامسة.. الملك سلمان رائد النهضة الاقتصادية بالمملكة

تحتفي المملكة، اليوم السبت الموافق الثلاثين من نوفمبر، بذكرى البيعة الخامسة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود؛ مقاليد الحكم ملكًا للمملكة العربية السعودية.

ذكرى البيعة الخامسة

وكان الملك سلمان بُويع ملكًا للمملكة العربية السعودية في 3 ربيع الآخر 1436هـ الموافق 23 يناير 2015م، بعد أن قضى أكثر من عامين ونصف العام وليًّا للعهد نائبًا لرئيس مجلس الوزراء؛ إثر تعيينه في 18 يونيو 2012م بأمر ملكي.

مرت 5 سنوات على المملكة، عاشت خلالها الكثير من التطورات، وعايشت العديد من الأساليب التي نهضت باقتصادها في مختلف القطاعات، بعد أن كان الاعتماد على النفط فقط، لتكتب سطورًا جديدة من النجاح، وسط إشادة عالمية بما حققته طوال تلك الأعوام.

اقرأ أيضًا: في ذكرى البيعة الخامسة لخادم الحرمين.. مسيرة ناجحة وتاريخ مشرف

الاقتصاد السعودي في عهد الملك سلمان

إن اكتشاف النفط عام 1938، استطاع أن يُغيّر الكثير من المسلمات المعروفة عن الجزيرة العربية؛ إذ عمل على بلورة المقومات الاقتصادية للمملكة، علمًا بأنه تزامن مع إعادة إعمال دول القارة الأوروبية، بعد الحرب العالمية الثانية؛ ما ترتيب عليه زيادة الطلب على المنتجات النفطية للمملكة.

شكّل ذلك الحدث بداية للتبادل التجاري بين المملكة والعالم الخارجي؛ ما عزز من أهمية القطاع النفطي على مدار عقود مضت، حتى أتت الرؤية الطموح 2030، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، التي حثت على تنمية العديد من القطاعات المختلفة لتجنب الاعتماد الكلي على النفط، والعمل على تنمية الاقتصاد بقطاعاته المتنوعة.

نجحت المملكة خلال 5 سنوات فقط، في تحقيق أفضل النتائج التي دفعت المجتمع الدولي لرفع القبعة؛ احترامًا وتقديرًا للمجهودات المبذولة التي حركت عجلة التنمية إلى الأمام، بواسطة الطرق الفعّالة التي اعتمدت تطورات ومبادرات مهمة ساعدت في إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي بعيدًا عن الذهب الأسود.

طفرة في الناتج المحلي

وضعت المملكة نصب عينيها، أهدافًا تكاتف كيانها؛ من أجل تنفيذها على أرض الواقع؛ حيث عملت على أن يصبح الصندوق السيادي بمثابة الجهة الاستثمارية الأكثر تأثيرًا على مستوى العالم؛ ما يجعله قوة لا يستهان بها، بأصول تبلغ مليارات الدولارات تحت إدارته. كما حرصت على جذب أشهر الشركات الأجنبية الكبيرة وأهمها لضخ الاستثمارات في القطاعات المختلفة.

استطاعت المملكة أن تحقق طفرة في الناتج المحلي؛ إذ شمل برنامج التحوُل الوطني والرؤية 2030، إمكانية تطوير السوق المالية؛ الأمر الذي ساعد في التمهيد لترقية السوق السعودية على المؤشرات العالمية خلال العام الماضي، إضافة إلى ضمه لمؤشرات الأسواق الناشئة منذ عدة أشهر.

وتُعتبر عملية تعديل المدة الزمنية لتسوية صفقات الأوراق المالية المدرجة في السوق، من أبرز الإنجازات التي طرأت على السوق المالية السعودية، فضلاً عن تعديل نموذج إدارة المحافظ المستقلة، وتمكين الهيئة للمستثمرين الأجانب المؤهلين من الاكتتاب في الشركات السعودية، وإطلاق نمو السوق الموازية، إلى جانب صناديق الاستثمار العقاري.

اقرأ أيضًا: ولي العهد يفتتح مبادرة ”مستقبل الاستثمار”

لم يغب القطاع العقاري عن برامج الإصلاح الاقتصادي؛ حيث أدت برامج وزارة الإسكان دورًا مهمًا في تطبيق رؤية المملكة؛ عبر رفع نسبة تملك المواطنين السعوديين للمساكن، حتى أحرزت الهدف المنشود لعام 2020، بنسبة 60%، وذلك خلال العام الماضي 2018م، علمًا بأن الخيارات الإسكانية تنوّعت ما بين قروض مدعومة من صندوق التنمية العقارية، أو وحدات جاهزة، أو وحدات على الخارطة أو البناء الذاتي، الأمر الذي مكّن الفئة الشابة من التملك ضمن 300 ألف خيار سكني وتمويلي مختلف.

وعاد قطاع التشييد والبناء إلى معدلات النمو الإيجابية خلال العام الجاري 2019؛ وذلك بعد تراجع. كما حققت الأنشطة الاقتصادية بشكل عام معدلات نمو حقيقية إيجابية ومرتفعة؛ فسجل كلٌ من: نشاط العقارات، تجارة الجملة والتجزئة، المطاعم، الفنادق، نشاط خدمات المال والتأمين، خدمات الأعمال، معدلات نمو بلغت 3.8% و5.1% على التوالي خلال النصف الأول من عام 2019 مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.

الميزانية السعودية

ومن يمعن النظر في أداء الميزانية السعودية للعام الماضي، والذي يعتبر السنة الرابعة بعد تولّي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم، يجد الانعكاس الواضح للتحسن في أداء المالية العامة، مع الحفاظ على الجهود المبذولة التي تستمر؛ لتنفيذ الخطط الإصلاحية الرامية إلى التنويع الاقتصادي؛ فقد حققت المملكة تراجعًا قياسيًا في عجز الميزانية للربع الثاني بنسبة 84%، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2017، وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى نمو الإيرادات.

ولعل العالم بأسره يتذكر الزيارة التاريخية لولي العهد إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أسفرت عن عدة صفقات كبيرة، وشراكات ثنائية تخطت قيمتها الـ128 مليار دولار، فضلاً عن تطوير أنظمة الطائرات، والسفن الحربية بنسبة توطين لا تقل عن 50%، علمًا بأن المملكة تُولي اهتمامًا فائقًا بعملية توطين الصناعات؛ دعمًا للناتج المحلي، والاقتصاد برمته.

وفي الوقت الذي تتراجع فيه الاستثمارات الأجنبية المباشرة على الصعيد العالمي؛ فإنها تزداد في المملكة بطريقة ملحوظة، وفقًا للبيانات التي تشير إلى ارتفاعها خلال العامين الماضيين تحت مظلة القيادة الرشيدة، بنحو 10% خلال العام الماضي.

وانخفضت الحاجة إلى الإنفاق في الميزانية على مشاريع معينة للبنية التحتية؛ لأنها تعتمد على الشراكة مع القطاع الخاص في تحلية ومعالجة المياه وغيرها. كما تولت خصخصة بعض قطاعات الصحة، وربما ستقوم بالمزيد؛ وفقًا لتصريحات رسمية. كما استطاعت المملكة أن تحافظ على الناتج المحلي غير النفطي بنمو وصل إلى 2.9%.

وارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر منذ بداية العام الجاري بنسبة 10%، بينما زاد الاستثمار المحلي الخاص بنسبة 1.3% في النصف الأول من العام نفسه.

من جهتها، أعلنت وزارة المالية عن البيان التمهيدي للميزانية العامة 2020، بإجمالي نفقات متوقعة 1.020 مليار ريال، مع استمرار العمل؛ لتعزيز كفاءة الإنفاق دون الإخلال بمسار تنفيذ الخطط الهادفة للتنويع والتحول الاقتصادي.

ومن المتوقع أن تبلغ الإيرادات نحو 833 مليار ريال، وأن يبلغ عجز الميزانية نحو 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي. كما يتوقع ارتفاع نسبة الإيرادات غير النفطية لتصل إلى حوالي 16% في نهاية العام الجاري، مقابل 7% فقط في عام 2012م، أي ما قبل تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود؛ مقاليد الحكم.

اقرأ أيضًا: خطوات نحو مستقبل أفضل.. 10 تحديات تواجه الصناعة السعودية

سياسة المملكة المالية

وتهدف سياسة المملكة المالية إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على الاستدامة المالية، وتعزيز النمو الاقتصادي والتنمية، ومساندة مرحلة التحول الاقتصادي، مع الاستمرار في رفع الكفاءة والفاعلية في إطار من الانضباط المالي، ومواصلة تحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، تنويع مصادر الإيرادات الحكومية؛ إضافة إلى تمكين القطاع الخاص.

وبخصوص تمكين القطاع الخاص، تواصل ميزانية العام المالي 2020م تنفيذ البرامج والمبادرات؛ لتمكين دور القطاع الخاص حتى يصبح المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي، والمساهم الأكبر في توفير فرص عمل للمواطنين.

وفي هذا السياق، بلغ عدد مبادرات تحفيز القطاع الخاص المقدمة، 22 مبادرة من خلال تقديم الدعم النقدي والالتزامات والضمانات المالية للتمويل؛ وذلك عن طريق الجهات الحكومية المنفذة لها، مثل وزارة المالية، وزارة الإسكان، والهيئة العامة للاستثمار وغيرها.

وتعكس النتائج والمؤشرات الاقتصادية الأولية تقدمًا ملحوظًا؛ حيث يقدّر إجمالي النفقات لهذا العام، بنحو 1.048 مليار ريال؛ إذ تستهدف الحكومة تحقيق الانضباط المالي، وتعزيز الاستقرار المالي؛ للعمل عليهما بهدف دعم مسيرة الاقتصاد المستدام على المدى المتوسط.

تقدم وازدهار

وحققت المملكة، بمنتصف العام الجاري، أكبر تقدّم بين الدول الأكثر تنافسية في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2019IMD، الصادر من مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية بمدينة لوزان السويسرية؛ حيث حصلت على المركز الـ26 مُتقدّمةً بـ13 مركزًا عن العام الماضي، كما احتلّت المملكة المركز السابع بين مجموعة دول العشرين G20 متفوقة على اقتصادات متقدمة في العالم، مثل: كوريا الجنوبية، اليابان، فرنسا، إندونيسيا، الهند، روسيا، المكسيك، وجنوب إفريقيا، إضافة إلى البرازيل، والأرجنتين.

وكانت المملكة أُدرجت رسميًا للمرة الأولى في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية IMD في عام 2017، وذلك في السنة الثانية لتولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم.

ولأول مرة، تسلمت المملكة العربية السعودية، مؤخرًا، خلال حفل نُظم في مدينة ناغويا اليابانية، رئاسة مجموعة العشرين لمدة عام؛ وهي المجموعة التي تحوز دولها مجتمعة على 85% من حجم الاقتصاد العالمي، و75% من التجارة العالمية، الأمر الذي يعتبر إعلانًا صريحًا ومباشرًا عن أن المملكة مقبلة على أعتاب مرحلة جديدة كليًا، تنتقل فيها إلى مصاف الدول الكبرى والعملاقة، وسط مؤشرات نجاح مبكرة.

ويظل اللافت في الرؤية الطموح أن المملكة أعطت أولوية كبيرة لقطاع السياحة، كمورد مهم للإيرادات غير النفطية، بتوقعات تصل إلى 300 مليار ريال بحلول عام 2026، إضافة إلى العمل على إطلاق العديد من المشروعات المهمة، بداية من “نيوم”؛ الذي يعد المنطقة الاقتصادية الترفيهية التي تضاهي وادي السيليكون الأمريكي، ومشروع “القدية”، وصولاً إلى مشروع “البحر الأحمر”. كما كان للقطاع الثقافي والترفيهي حيز مهم في رؤيتها.

وأخيرًا، فإن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أكد خلال 5 سنوات فقط، أنه حامل لواء التغيير، وفتح الباب على مصراعيه؛ من أجل دعم اقتصاد المملكة دون الاعتماد على الثروة النفطية فقط، رافعًا شعلة التقدُم والنهضة التي سرقت أنظار العالم بإشادة كبيرة، وتطلعات أكبر.

اقرأ أيضًا:

في ذكرى البيعة الخامسة.. المملكة تجني ثمار الترفيه

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

لمياء حسن حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 7 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

رئيس غرفة الباحة: سعداء بما نعيشه من أمن واستقرار وتقدم اقتصادي

قال صالح علي بن محفوظ؛ رئيس غرفة الباحة، “يسرني التقدم بأسمى التهاني لخادم الحرمين الشريفين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.