ذكاء رواد الأعمال

ذكاء رواد الأعمال.. 3 أنواع أساسية

يبدو الحديث عن ذكاء رواد الأعمال ضربًا من العزف على لحن البديهيات؛ فنحن جميعًا مقتنعون بأن رواد الأعمال أذكياء، لكننا لم نكلف أنفسنا عناء استقصاء ماهية هذا البحث، ولا الوقوف على حدوده.

أغلبنا يتصور أن رواد الأعمال أشخاص يمتعون بروح وثّابة، ويأبون التقيد بالروتين، كما نتصور أن أغلبهم غادر الدراسة في مرحلة ما؛ لكي يطاردوا شغفهم أو ينفذوا فكرة ما حتى ولو كانت غير مألوفة، لكن هل الأمر كذلك حقًا؟ هل هكذا يمكننا تحديد المسألة؟ هل هكذا يمكننا مقاربة فكرة ذكاء رواد الأعمال؟

كلا، في الواقع، المسألة أكثر من هذا عمقًا وأبعد غورًا، وقال Robert L Schwarz ذات مرة:

«رائد الأعمال هو في الأساس متخيل ومُحقق، يمكنه تخيل شيء ما، وعندما يتخيله يرى بالضبط كيفية تحقيقه».

لكن هذا الاقتباس يشير، وإن على نحو خاطف، إلى كثرة من الأمور في بضع كلمات؛ إذ ينطوي رواد الأعمال على مزيج من الذكاءات (تذكر أننا نتحدث عن ذكاء رواد الأعمال) التي لا يمتلكها كثير من الناس، هذه الأنواع المختلفة من الذكاء هي التي تصنع رواد الأعمال وتضعهم على قبة الفلك وذروة النجاح.

اقرأ أيضًا: الذكاء الإبداعي وتحقيق الإنجازات

نظرية الذكاءات المتعددة

كان المؤلف الأسترالي آلان بونسال اقترح في كتابه Entrepreneurial Intelligence وجهة نظر تقول إنه على الرغم من وجود الكثير المشتركة بين رواد الأعمال وغيرهم من الناس، فإن هناك عدة عوامل _سنأتي على بعض منها_ هي التي تحدد ذكاء رواد الأعمال وتميزهم عمن سواهم.

وعلى اللحن نفسه، يعزف الدكتور هوارد جاردنر من جامعة هارفارد الذي طرح، عام 1983م، نظرية الذكاءات المتعددة؛ حيث يقترح أن المفهوم التقليدي للذكاء، المسمى الحاصل الذكي (IQ) محدود للغاية، بدلًا من ذلك، يشير إلى أن هناك ما لا يقل عن ثماني أنواع مختلفة من الذكاء تغطي نطاقًا واسعًا من الإمكانات البشرية.

يعتقد الدكتور غاردنر أيضًا أن هذه الأشكال المختلفة من الذكاء تطورت بمرور الوقت استجابة لقيمتها في تاريخ البشرية. إذا لم يكن شكل معين من أشكال الذكاء مفيدًا للمجتمع، فلن يكون تطور واستمر حتى هذه النقطة.

اقرأ أيضًا: كيف تكون الأفضل في عملك؟

أنواع ذكاء رواد الأعمال

قلنا إن رواد الأعمال أشخاص أذكياء، لكن ما هي ملامح وتجليات ذكاء رواد الأعمال، إليك الجواب مفصّلًا من «رواد الأعمال».

  • الذكاء الاجتماعي

هذا أول أنواع ذكاء رواد الأعمال وإنما صدّرنا به القول نظرًا لأهميته؛ فأنت كرائد أعمال لا تعمل في جزيرة منعزلة، فأنت عضو في مجتمع يفترض أنك تحاول خدمته عبر منتجك الرائد والمبتكر، كما أنك، في الغالب، قائد لمجموعة من الناس (هم موظفوك)، ومن ثم أنت مطالب بالتواصل في كل الأحوال.

والذكاء الاجتماعي، من حيث التعريف، هو القدرة على بناء علاقات فعالة مع أشخاص آخرين والتنقل بنجاح في البيئات الاجتماعية.

يشير الدكتور دانيال جولمان؛ المؤلف وخبير الذكاء العاطفي، إلى أن البشر مرتبطون بيولوجيًا بالتواصل مع الآخرين؛ إذ يحتوي دماغ الإنسان على خلايا توجه القرارات الاجتماعية أكثر من أي نوع حيواني آخر، كما أن لدينا أيضًا خلايا عصبية تساعدنا في التنبؤ بسلوك الأشخاص من حولنا.

بصفتك رائد أعمال يتيح لك الذكاء الاجتماعي التفوق في التواصل وإدارة الموظفين بفعالية وتعزيز مهارات البيع لديك، ومن ثم فهو جزء لا يتجزأ من نجاحك العام.

ذكاء رواد الأعمال

اقرأ أيضًا: الذكاء العاطفي وإنتاجية الموظفين.. هل من علاقة؟

  • الذكاء الثقافي

غالبًا ما يوصف الذكاء الثقافي بأنه القدرة على التواصل بنجاح وكفاءة مع الناس عبر مجموعة متنوعة من الثقافات، وينطوي هذا النوع من الذكاء على مجموعة متنوعة من المكونات، بما في ذلك الجوانب السلوكية والتحفيزية والمعرفية.

وبحسب الدكتور غاردنر فإن الذكاء الثقافي سيكون أحد الذكاءات التي ستحظى بأهمية متعاظمة بمرور الأزمان؛ نحن مختلفون ونتعامل في الغالب مع أشخاص لا يشبهوننا في شيء.

واللافت هنا أن الدهشة والحيرة من ممارسات ثقافة ما من الثقافات هي البوابة الأوسع للولوج إليها. والأرجح أن رائد الأعمال غريب عن المجتمع الذي يبغي العمل فيه، أو على الأقل يجب أن يُنظر إليه بعين غريبة؛ حتى يتمكن من النجاة من فخ الإدراكات الأولية والسطحية للوعي.

اقرأ أيضًا: معلم ريادة الأعمال.. مهاراته وتحدياته

  • الذكاء العاطفي

إذا كنا نتحدث عن ذكاء رواد الأعمال فلا يجب أن نغفل الذكاء العاطفي، ذاك الذكاء الذي يجب أن يتحلى به رواد الأعمال العصريون؛ إنه بمثابة القدرة على فهم عواطفك والآخرين.

والأشخاص الأذكياء عاطفيًا متعاطفون؛ فهم ماهرون في وضع أنفسهم في مكان شخص آخر ورؤية التحديات من وجهات نظر مختلفة، وهو ما يمكن أن يساعدهم أيضًا في حل المشكلات. هذه الصفات تجعلهم عادةً رواد أعمال ناجحين، فضلًا عن كونهم محل احترام وتبجيل.

وكما يوضح أندرو دين؛ مستشار بدء التشغيل، فإن المستوى العالي من الذكاء العاطفي يُحسّن الوعي الذاتي، ويؤدي إلى تواصل أكثر فاعلية، ويعزز السيطرة على العواطف، ويسمح لك بتحديد احتياجات العملاء بشكل أكثر فعالية ، ويوحد الموظفين من خلال القيادة الفاعلة، وهو، علاوة على كل ما سبق، المؤشر الأول للنجاح.

اقرأ أيضًا:

اكتشاف رواد الأعمال في الصغر.. ما دور المعلمين؟

أهمية المرشدين لرواد الأعمال.. الخبرة أساس النجاح

الفرق بين رائد الأعمال وصاحب المشروع

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

أشهر النصائح من أثرياء العالم

أشهر النصائح من أثرياء العالم.. فرصتك الأولى لتحقيق النجاح

يرغب الكثيرون في الاستماع إلى أشهر النصائح من أثرياء العالم والوقوف على الدروس التي تعلموها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.