علياء ألفي

د. علياء ألفي: أنتجنا كمادات أوفر ماديًا وأطول تبريدًا وأكثر تعقيمًا

استطاعت أن تربط البحث العلمي بالحياة العملية، وتسخر البحث العلمي لخدمة المجتمع، والتغلب على التحديات التي تواجه الملايين من الحجاج والمعتمرين وغيرهم، الذين يعانون من آثار ضربات الشمس، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، فابتكرت مع فريق عمل من طلاب جامعة أم القرى كمادات باردة للتخفيف من ضربات الشمس ( BsLa’s Packs to cool heatstroke; BsLa’s future) ؛ وهو المشروع الفائز بالمركز الأول في تحدي هاكثون الريادة الصحي الذي نظمته “غرفة مكة” فيي فبراير الماضي..

«روادالأعمال» التقت الدكتورة علياء عبدالعزيز ألفي؛ أستاذ كيمياء النانو الفيزيائية المساعد بكلية العلوم التطبيقية بجامعة أم القرى .. للحديث عن هذا المشروع الهام…

 

  • نود التعرف على فريق العمل لهذا المشروع؟

الفريق يتكون من د. علياء عبد العزيز ألفي وعدد من الطبيبات والطالبات بكليتي الطب والصيدلة بجامعة أم القرى؛ وهن:

– د. ايلاف عبدالإله بنون؛ طبيبة امتياز، طب وجراحة.

– د. أرجوانة منصور خضري؛ طبيبة امتياز، طب وجراحة.

– د. جهاد منصور فلمبان؛ السنة الخامسة، طب وجراحة.

– د. جمانة فاضل قباني؛ السنة الخامسة صيدلة اكلينيكية.

 

  • ما هي فكرة المشروع ؟

تطوير وتحسين الكمادات الباردة (ذاتية التبريد أو الغير ذاتية التبريد) المستخدمة لتكون متاحة للاستخدامات الطبية المتعددة لأطول فترة ممكنة.

  • من أين جاءت الفكرة ؟

كانت التوجهات بهدف خدمة مكة المكرمة، وحيث إن الحج أحد معالمها والتي تنفرد به، والذي يضم الملايين من أنحاء العالم، كانت الخطوة الأولى هي حصر الخدمات والمشاكل الصحية في فترة الحج.

وحيث إن الفريق يضم مختلف التخصصات الطبية ممن لديهن الخبرة في مجال التطوع في موسم الحج، كان السؤال الثاني: عن ماهية أهم المشكلات الصحية في فترة موسم الحج؟

فكانت أحد الإجابات: الإصابة بضربات الشمس، وبعد البحث وجدنا: أنه خلال فترة الحج من العام 2018 فقط، أشارت الإحصائيات أن 267 من الذين شُخصوا بالإصابة بضربات الشمس، بلغت نسبة الوفيات من بينهم 6.3%.

وهذه الإجابة أطلقت سؤالًا آخر: ماهي الطرق المستخدمة في التخفيف من ضربات الشمس سواء في الساحات الخارجية للمشاعر المقدسة أو في المستشفيات؟

فكانت الإجابة: باستخدام كمامات التبريد سواءً كانت ذاتية التبريد أو غير ذاتية التبريد، ومن هنا بدأنا في رسم جميع السلبيات التي تتبع استخدام هذه الكمادات في موسم الحج وكيفية عمل هذه الكمادات؟
وبعد البحث وجدنا أن هذه الكمادات لا تحتفظ ببرودتها لفترة طويلة، حيث وجد أن أقصى حد لها يتراوح من 10 – 15 دقيقة، وهذه الخاصية تُضيف المحدودية لفعاليتها.

فمثلًا في كمادات التبريد الغير ذاتية التبريد؛ ستحتاج إلى مصادر تبريد للاحتفاظ بها حتى الحاجة إليها، وبالتالي لن يستطيع المُسعف حمل كميات كبيرة معه في حقيبة الإسعاف.

هنا قد يكون البديل ثلاجات التبريد بحيث يوضع بها كميات كبيرة وتوزع في أماكن مختلفة بحيث تكون مرجعًا للمُسعف.

هنا نسأل أنفسنا كم منها سنحتاج إذا كانت الوجهة هي “عرفات” و “منى” و “مزدلفة”؟ وكم منها سيحتفظ بخاصية التبريد؟ كل هذه الأسئلة تبادرت إلى أذهاننا عند التفكير في الكمادة الباردة.

أما بالنسبة للكمادات ذاتية التبريد، لها نفس المحدودية السابق ذكرها، لكنها لا تحتاج إلى مصادر تبريد لأنها ذاتية تعتمد على الضغط في منطقة معينة، وبالتالي ينحصر التأثير على التفاعل الكيميائي داخلها الذي يُصدر البرودة.

فكرتها جميلة جدًا لأنها على الأقل ستقلل من استخدام مصادر التبريد (الثلاجات الثابتة او المتنقلة) لكن للأسف تتأثر بأي حركة أو ضغط عليها.

فمثلا لو وضعت كميات كبيرة في شنطة المُسعف، الحركة الدائمة أو سقوط الحقيبة لأي ظرف كان قد يُتلف أغلبها وبالتالي سيتحتم علينا استخدام النوع الغير ذاتي التبريد.

وفي الحالتين هدر مالي كبير جدًا، فيكفينا تصور العدد الهائل من الحجيج، وعدد الإصابات بضربات الشمس حسب الإحصائيات. ولا يغفل عنا التغيير الجوي والحراري خلال الـ 10 سنوات القادمة على الأقل. ومن هذه الأسئلة البسيطة وُلدت فكرة المشروع ..

  • ما مدى الحاجة لهذا المشروع ؟

نحتاج للكمادات الباردة في علاج ضربات الشمس للمرضى؛ فهي تدوم لوقت أطول، وتوفر الكثير، ويمكن استخدامها أيضًا للمرضى المصابين بالحروق وآلام المفاصل، وأيضًا لصناديق نقل الدم، وفي العلب الخاصة بإبر الإنسولين، والعديد من الاستخدامات المعتادة للكمادات الباردة بشكل عام.

  • ما المشكلة التي يعالجها المشروع ومدى نجاحه؟

– الفترة الزمنية لخاصية التبريد لتدوم لفترة أطول تزيد عن الـ 15 دقيقة في الكمادات التقليدية، وبالتالي إمكانية الاستفادة منها للحالات التي تحتاج فيها للتبريد بشكل أطول، وبالتالي التقليل من كونها غير قابلة للاستخدام لتكون عكس ذلك، (هنا تكمن فكرة تطوير خاصية الخام الأساس لتغليف مادة التبريد ليكون آمن عند إعادة استخدامه، أو باستخدام الأكياس الطبية التي تغلف بعض أدوات الطبيب عند الكشف على المريض، كما في بعض أدوات طبيب الأنف والأذن والحنجرة، وكما يحدث عند استخدام مقياس درجة الحرارة).

– وبالتالي يقل الهدر المالي الذي سيصرف على توفير مصادر للتبريد بأعداد هائلة، وبعض التلفيات التي تلحق بالكمادة التقليدية، إضافة إلى الهدر الناتج من شراء كميات كبيرة من الكمادات التقليدية لمحدودية الفترة الزمنية لفعاليتها وعدم القدرة لإعادة استخدامها.

– ستفيد في التخفيف من ضربات الشمس في المواسم.

– ستفيد العامة للتخفيف من ضربات الشمس، فاستخدامها سهل ولا يتطلب خبير أو متخصص.

– ستفيد أيضًا في التخفيف من آلام المفاصل.

  • من هم العملاء المستهدفون؟

– منظمات الطوارئ الطبية الحكومية والخاصة في موسمي رمضان والحج.

– محلات المعدات الطبية.

– الأفراد.

  • من هم المستخدمون المستفيدون؟

– المعتمرون في رمضان، والحجيج في موسم الحج.

– أي مريض يعاني من آلام المفاصل.

– الرياضيين.

– الاستخدام المنزلي الذاتي.

  • ما هي القيمة المضافة؟

– فعالة من حيث التكلفة.

– قابلة لإعادة الاستخدام.

– تبقى باردة لفترة أطول.

– الاستخدام الذاتي.

– مادة مضادة للميكروبات (في حال تطوير الخامة الأساسية للتغليف).

 

  • مدى نجاح المشروع عمليًا ؟

متى ما توفر المعمل بمتطلباته سيكون نجاحه ملحوظًا حيث إن المكونات المستخدمة لتحضيره متوفرة بأسعار متناسبة في متناول الأيدي.

  • ما الخطوات الفعلية التي اتخذت لتنفيذ المشروع عمليًا؟

المقترح العلمي المستند على الأبحاث العلمية سيكون جاهزًا خلال الأيام القليلة القادمة ليتم عرضه على جهات مختلفة للبدء بالتنفيذ المعملي.


* ما الجوائز التي حصلتم عليها؟

بفكرة تطوير هذه الكمادات حصل الفريق، ومن خلال مشاركته في هاكثون مكة الطبي البحثي (أول هاكثون بحثي في مكة المكرمة) على المركز الأول.

  • ما التحديات التي واجهتكم؟

نفتقد المعمل الخاص بالتحضير، فالاحتياج لمعمل يحتوي على cell culture  أمر ضروري جدًا. إضافة إلى توفير المستلزمات الخاصة بالتحضير.

  • من خلال اشتراككم في الهاكثون.. كيف تقيمون التجربة؟ ومدى الاستفادة منها؟

فكرة الهاكثون في حد ذاتها مميزة ومختلفة تمامًا، لأن هدفه الأساس هو الوصول بالأفكار الإبداعية إلى ما يخدم ويحقق أهداف رؤية 2030 والتحول الاقتصادي المُستدام.

أما عن تجربتنا، فقد كانت تجربة رائعة ومختلفة عن غيرها، كانت تجربة فريدة حتى فيما أضافته لنا، فقد أضافت لنا الكثير.

تعلمنا منها أن الإنسان يرتقي بخلقه وعلمه، وأن الإصرار والتعب يُنتج الأفضل، وأن وراء كل نجاح عظيم تخطيط مُحكم، والعمل كفريق نهايته إنجاز. وتعلمنا أيضا أن التنازلات للمصلحه العامة والحث دومًا على الإنجاز، ونفع الأمة الإسلامية يُضيف ولا يُنقص.

اقرأ أيضًا:

رائد الأعمال أحمد الشمري: نجحنا خلال 4 سنوات في تأسيس علامة وطنية يتبعها 40 فرعًا

عطا الله العريفي مؤسس “طيب”: نسعى إلى توفير الطب الاتصالي والغسيل الكلوي بمنزل المريض

الفنان راكان كردي لـ«رواد الأعمال»: حصلت على 32 جائزة.. وأطمح للمشاركة بالمعارض الدولية

الرابط المختصر :

عن حسين الناظر

إعلامي ، كاتب وباحث متخصص في ريادة الأعمال. يعمل مديرًا لتحرير مجلة رواد الأعمال للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

شاهد أيضاً

عبدالله السعدي

عبدالله السعدي مؤسس “تيكر”: 3 إجراءات تساعد المطاعم على مواجهة جائحة كورونا

انطلقت شركة “تيكر” في يناير 2019، ونجحت في تصدر مجال التطوير الإلكتروني بقطاع المطاعم والمقاهي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.