دعوة للمعرفة(2) – ريادة الأعمال.. والتعليم والتعلم

تمر “منظومة التعليم” بأزمة في معظم دولنا العربية والإسلامية والنامية، فقد تخلفت لسبب أو آخر، ولعل العامل المشترك بين هذه الأسباب، هو عدم “رصد” ومن ثَمَّ “فهم” ماهية التطوير والتغيير الذي حدث في منظومة التعليم، وقادته دول معينة بجنوب شرق آسيا؛ مثل اليابان، وسنغافورة، أو بعض دول أوروبا؛ مثل فنلندا، فما الذي جرى ويجري؟.

“التعليم” منظومة اتصال، أطرافها خمسة: المعلم والطالب والمدرسة والمنهج والاختبار (الامتحان). المدرس هو المرسل، والمنهج هو الرسالة، والطالب هو المستقبل، والمدرسة هي وسيلة الاتصال، والاختبار هو قياس تأثير أهداف متوازية، ولكنها غير متوازنة، وهي:

  1. تنمية المعارف (لتنمية العقل).
  2. تنمية المهارات (لتنمية الجسد).
  3. تنمية السلوكيات والاتجاهات (لتنمية الروح والنفس).

ولأن الإنسان عقل وروح وجسد، فإن منظومة التعليم تتجه لتنمية المعارف والاتجاهات والسلوكيات والمهارات. وإذا كانت القضية هي “توازي” عمليات تنمية المعارف مع تنمية المهارات مع تنمية الاتجاهات والسلوكيات، فإن قضية مدى توازن تنمية هذه المجالات الثلاثة، لم تُحسم جيدًا.

ومن هنا جاءت مأساة تخلف منظومة التعليم؛ بالفهم الخاطئ “للتعليم” بأنه “تنمية معارف” بالدرجة الأولي، مع إهمال أو تقليص دور “تنمية الاتجاهات والسلوكيات” في غير وقتها، فكيف ذلك؟.

لكل مجال من الثلاثة المذكورة (تنمية المعارف، وتنمية المهارات، وتنمية الاتجاهات والسلوكيات) سلم عُّمري مختلف. والأهم أن “تنمية المعارف”- الذي هو أساس عملية التعليم- لا يمكن حدوثها إلا بالتوازي مع جرعة “ربما أكبر” في المراحل العمرية الأولى للأطفال من “تنمية الاتجاهات والسلوكيات”؛ أي “التربية”؛ وبذلك تزيد جرعة التربية عن جرعة التعليم في سن الطفولة المبكر. ومع جرعة التربية، لابد من جرعة لتنمية المهارات متوازية تُكتسب بالتدريب.

وكمثال على ذلك، فإن تربية الطفل مبكرًا بالاعتماد على النفس، تتطلب “تدريبه” على كيفية تناول الطعام والشراب بمفرده، والحافظ على نظافة ونظام المكان أثناء الأكل والشرب.

هنا يتضح أن عملية التربية تتقدم في بعض الأحيان على عملية التعليم؛ أي تنمية المعارف، كذلك تتقدم أحيانًا عملية التدريب؛ أي إكساب المهارات على عملية التعليم ذاتها والتي تتمحور- في فهمنا غير الناضج) حول تنمية المعارف فقط، فإذا كانت “التربية” و”التدريب”- أي تنمية الاتجاهات والسلوكيات والمهارات- تأخذ وزنًا أكبر في مراحل الطفولة المبكرة عن “تنمية المعارف”، فسوف يكون عدد ووزن الكتب ومهارة القراءة والكتابة هي الأساس في مراحل التعليم المبكرة، قبل دور وأهمية “التربية” لإكساب الطفل اتجاهات حميدة.

وذلك يعني عشرات السلوكيات السوية، وإكسابه مهارات جسدية وبدنية وبصرية ترفع من قدراته على الاعتماد على النفس والثقة في النفس، والأهم: القدرة على “التعلم”، فأين الأنشطة المدرسية؛ أساس عملية “التعلم”؟ فالتعلم وليس التعليم، ليس هو القصة بالضبط!.

 

“لحظة فهم .. للرواد فقط”

“التعليم قاصر لأن كل أطرافه- المدرسة والمدرس والمنهج والطالب والاختبار- قاصرة، أما “عملية التعلم” فتمتلك بداخلها أدوات التطور والتقدم. الكل يتعلم ويتطور ويتقدم: المدرسة والمدرس والمنهج والطالب والاختبار، لا جمود؛ لأن المعرفة متنامية”.

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن م. عزمي مصطفى

م. عزمي مصطفى استشاري المشروعات الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال

شاهد أيضاً

رحلة للعام 2050

في زمن الطفولة كنت أحلم بآلة الزمن؛ الآلة الخيالية التي تسافر للمستقبل عبر الزمن، وربما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.