أصحاب الأصفار التسعة

دروس من أصحاب الأصفار التسعة (1-3)

بدايات متواضعة، ونهايات بزينة الحياة الدُنيا في نادي المليارديرات؛ حيث تتألف ثروة كل منهم من واحد وأمامه تسعة أصفار على الأقل. ذكرت مسيرتهم تفصيلًا في أحد مؤلفاتي: “ابدأ مشروعك ولا تتردد”، واليوم أُذكِّر بهم الأجيال الجديدة من رواد الأعمال، وأصحاب العزيمة والمثابرة، الذين سيُنعم عليهم الرزَّاق من واسع فضله.. دروس عديدة نستنبطها من هؤلاء الناجحين:

عَــبْــدْ الـرَّحْـمَــن الجِـــرِيـــسِـي(السعودية).. يملك عددًا من الشركات بنسبة 100 % تنطوي تحت مظلة مجموعة الجريسي، فيما تعود له ملكية أربعة مصانع للأثاث، ولصناعة البطاقات الذكية، ولصناعة ورق الكمبيوتر.

يقول الجِـــرِيـــسِـي: كانت البداية الفعلية لعملي في الأعمال؛ باستثمار 40 ألف ريال؛ لتأسيس مشروع تجاري سميته بيت الرياض؛ وذلك بعد أن قضيت 11 عامًا في العمل كموظف بسيط. وقد عمل معي في البداية شخص واحد، أما الآن فيعمل في الشركات التي أمتلكها 10 آلاف موظف وعامل، منهم 4 آلاف موظف يعملون في مجال التقنية، منهم مهندسون ومبرمجون وإداريون في مجال تقنيات الكمبيوتر؛ وهو المجال الذي برعنا فيه على مستوى الشرق الأوسط؛ حيث كنت أول من جلب جهاز كمبيوتر للبيع في السوق السعودية، فيما حصلت شركتي على جائزة الشركة الأسرع نموًا بين شركات الكمبيوتر وتقنية المعلومات.

محمود العربي(مصر).. بدأ برأسمال نصف جنيه، والآن أصبح من الكبار دون أن يقترض من البنوك. لم يعثر على خاتم سليمان، ولم يكتشف مغارة علي بابا، بل يرى أنه توصل إلى كلمة السر التي تحقق ما هو أكثر من ذلك: “كلمة الشرف”، “نفذ ما قلت ولو على رقبتك”، “احترم وعدك ولو هلكت”.

في ذلك الزمان، كان في جيب كل تاجر نوتة صغيرة يدون فيها حساباته، ما له وما عليه، بلا كمبيالات، ولا شيكات، ولا إيصالات أمانة. كان التاجر يحرص على السداد في يومه المحدد، قبل أن يطالبوه به، فلو طالبوه؛ شعرَ بالإهانة، وبأن شرف كلمته قد انتُهك.

يقول العربي: “دخلت الصناعة من باب التجارة، فالصانع الذي لا يعرف كيف يبيع ما ينتج سيخسر حتمًا. وجدت طلبًا على المراوح؛ فأنتجتها، ثم انتقلت إلى الثلاجات، والتليفزيونات، والسخانات، وأجهزة التكييف، فالطلب على السلعة يخلق صناعتها. بدأت شركة توشيبا في ورشة صغيرة، ثم أصبحت بعد ستين سنة إمبراطورية تضم 180 ألف عامل. بدأ مؤسس شركة شارب، بأقلام الرصاص، ثم تخصص في الصناعات الإلكترونية الدقيقة. لقد مشيت على خطاهما، وبعد نصف قرن من التعامل معهما أسعى للحاق بهما، وأن أرفع نسبة المُكون المصري في كل جهاز أنتجه إلى أكثر من 90%.

أصحاب الأصفار التسعة

أُنْـــسِــي سَـــاوِيــــرِس(مصر).. بدأ حياته العملية في صعيد مصر؛ بتأسيس شركة للمقاولات، اتسع نشاطها بشكل غير مسبوق؛ حتى جاء قرار تأميم الشركة، فغادر إلى ليبيا، وهناك احترف التوكيلات والمقاولات، فنجح، ثم قرر العودة لاستثمار خبرته في المقاولات؛ فأسس شركة أوراسكوم التي حصلت على بعض المقاولات الصغيرة من أسد المقاولات في ذلك الوقت شركة عثمان أحمد عثمان.

ورغم الظروف الصعبة التي مر بها أُنسي، إلا أنه كان حريصًا على مشروعه الكبير وهو أولاده الثلاثة: سميح وناصف ونجيب، الذين كانوا رصيده الذي يملكه، فوضع استثمارات هائلة لتعليمهم وتزويدهم بأفضل مستويات الخبرة، فأرسل نجيب إلى سويسرا للالتحاق بمعهد بولي تكنيك، المعروف بتخريج القادة وكبار رجال الإدارة العليا، وأوفد سميح إلى جامعة برلين، وناصف إلى جامعة شيكاغو المتخصصة في الأعمال والمال.

وكأن الرجل قد أراد الجمع بين الدقة السويسرية، والماكينة الألمانية، ومجال الأعمال على الطريقة الأمريكية. وبالفعل، كان له ما أراد، عندما عادوا إلى مصر.

إذا سألت أي فرد من الأسرة الآن عن حجم استثماراتهم وثروتهم الحقيقية سيقول: “لا أعرف”، بل يؤكدون أنهم يدققون فقط في حجم الخسارة، ولا يسألون أبدًا عن حجم الربح.

وللحديث بقية عن أعضاء آخرين في نادي المليونيرات.

الرابط المختصر :

عن نبيل محمد شلبي

الدكتور نبيل محمد شلبي، خبير دولي في نشر ثقافة ريادة الأعمال وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حاصل على درجة دكتوراه الفلسفة بالهندسة الصناعية من كلية الهندسة بجامعة المنصورة. كتب مئات المقالات التي تستهدف تنمية الشباب وتوجيه بوصلتهم نحو المستقبل بالعمل والإنتاج. مؤسس ورئيس دار المستثمر العربيArab Entrepreneur House للخدمات الاستشارية. يتمتع بخبرة واسعة في تقديم حلول مبتكرة للحكومات والمؤسسات والمنظمات غير الربحية والجامعات بالعديد من الأقطار العربية في تصميم وتنفيذ وقياس ومراقبة برامج الابتكار ونشر ثقافة ريادة الأعمال وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة. ألف 32 كتابًا، منها الكتاب الأكثر مبيعًا "ابدأ مشروعك ولا تتردد"، الذي طبع ست مرات، واختير كمنهج لريادة الأعمال في جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية. صمم أول خريطة تفاعلية للبيئة الداعمة الإيكوسيستم لريادة الأعمال في مصر تضم 236 جهة في إصدارها الخامس، حصل بسببها على الجائزة العالمية "الفكرة الأكثر إبداعًا" من المجلس الدولي للمشروعات الصغيرة. صمم ونفذ مئات البرامج التدريبية في ريادة الأعمال، للبادئين والمبتكرين وأصحاب ومديري المنشآت الصغيرة القائمة، تخرج منها المئات من رواد ورائدات الأعمال العرب. تتضمن الأنشطة التي يقوم بها، إعداد مناهج تعليم ريادة الأعمال بالجامعات العربية، وتدريب المدربين في هذا المضمار من أساتذة الجامعات. قدم أكثر من ثمانية آلاف استشارة لرواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة. عمل مديرًا لأول حاضنة تكنولوجية داخل حرم جامعي في مصر، وأسس وأدار أول مركز تنمية منشآت صغيرة بالسعودية، وصمم أول برنامج لتأهيل المصانع الصغيرة والمتوسطة بالسعودية، وصمم أول حاضنة تكنولوجية في الخليج العربي، وصمم جوائز للأفضل أداءً من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبرامج كمبيوتر لتشخيص المنشآت الصغيرة والمتوسطة الإنتاجية. يكتب الدكتور نبيل، مقالات دورية في مجلة "رواد الأعمال" ومجلة "الاقتصاد" التي تصدرها غرفة الشرقية بالسعودية، ومجلة "لغة العصر" التابعة لمؤسسة الأهرام المصرية. يدرس لطلاب الهندسة بمعهد مصر العالي للهندسة والتكنولوجيا (السلاب)، وطلاب الدراسات العليا بمعهد تكنولوجيا المعلومات (ITI)، وطلاب برنامج الهندسة الطبية بكلية الهندسة بجامعة المنصورة. اختير ضمن أفضل مائة شخصية بالعالم في مجال الإبداع وريادة الأعمال من منظمة "إنتوفيجن" الأمريكية، واختير مستشار بناء قدرات ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة لـ 57 دولة أعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي. تم تكريمه في أمريكا وماليزيا وأيرلندا والعديد من البلدان العربية والأجنبية.

شاهد أيضاً

تعافي الاقتصاد السعودي

تعافي الاقتصاد السعودي بعد كورونا

لابد أن نعي أن هناك أزمة اقتصادية مالية اجتاحت العالم أجمع، بعد تفشي وباء كورونا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.