دافِع عن برجك العاجي

دافِع عن برجك العاجي

منطقتك الخاصة؛ هي الحدود التي تضعها بينك وبين الآخرين، وتسمح للمقربين جدًا منك بدخولها دون كثيرين؛ فهي حياتك الشخصية، والفاصل الذي تضعه بينك وبين الناس، وبمصطلح آخر: مستوى رفع الكُلفة(الميانة)، الذي لا تسمح به للآخرين.

عندما تدخل مجتمعًا جديدًا، أو مرحلة جديدة، أو منظمة عمل جديدة، وسواء كنت قائدًا، أو موظفًا، فإنَّ لك منطقةً خاصةً، وكذلك للآخرين، لا يستطيع أحد دخولها في أول الأمر، فالكل سيتعامل معك بكل لطف، واحترام، وحذر، فما يجمعك معهم في بداية الأمر ما هو مشترك؛ كمهام العمل التي تقدمها أو تستلمها.

حتمًا ستبدأ في التعرف على الآخرين، فيبدأ بعضهم بملاحظتك، فتجد من يتقرب منك إن كان ينظر إليك كمكسب محتمل؛ كأن تكون قائدهم، أو المشرف عليهم، أو تكون قريبًا من أصحاب الشأن.

إن كنت ممن يتمتعون بامتيازات؛ كالمنصب الوظيفي، فسوف تلاحظ سعي مَنْ حولك- بمرور الوقت- دخول منطقتك الخاصة، من دون أن تشعر، أو لعلك تدعهم يدخلون وأنت لا تعلم بحسن نية.

إنَّ سماحك للآخرين بالدخول المفرط في منطقتك الخاصة، سيسقط كثيرًا من الاعتبارات، وقد يسقط بعض الاحترام الذي لا ترغب فيه تحت مظلة رفع الكُلفة (الميانة)، وستتحول علاقتك معهم إلى أصدقاء استراحة، بدلًا من زملاء عمل!

دافِع عن برجك العاجي

إنْ كان هناك من يحاول دخول منطقتك الخاصة بحسن نية، فحتمًا ستجد من يحاول الإيقاع بك، ودخول منطقتك الخاصة بسوء نية، إنْ كنت منافسًا له؛ وذلك ليكون مقربًا منك؛ فيتعرف بالتالي على نقاط ضعفك وقوتك؛ للوصول إلى ما يستطيع أن يوقعك فيه.

وهناك من لا يبالي بك، ولا بدخول منطقتك الخاصة؛ مثل القادة والمسؤولين الذين تتبعهم، أو مستواك الوظيفي أقل منهم، فسوف تسعى أنت لدخول منطقتهم الخاصة، لكنهم لن يدعوك تفعل ذلك حتى لو حاولت جذبهم لمنطقتك الخاصة؛ لكسب ودهم وصداقتهم.

لا تحاول أن تفعل ذلك، أو تبين لهم أنك منبطح لهم؛ حتى لا ينظروا إليك كالمتملق المتسلق، فيهزؤوا بك؛ فتكون كبش فداء بالسخرية في أحاديثهم.

قد تقرأ في القيادة المثالية- التي لم توجد بعد- أن نزولك من برجك العاجي، وفتح منطقتك الخاصة يعني كسبهم وتقربهم منك كعائلة واحدة، لكنك ستكتشف لاحقًا أنك سقطت من برجك العاجي، ولن تستطيع الصعود إليه مرة أخرى؛ إذ سيُنظر إليك؛ كفرد من فريق العمل، الذي لا يمكنه القيادة، أو كفرد من القطيع الذي يجب التصفيق عليه.

حافظ على منطقتك الخاصة قدر الإمكان، وتصرَّف كملِك؛ حتى تُعامل كملِك.

اقرأ أيضًا:

المقومات التسعة لشخصية رائد الأعمال

قبعات التفكير الست

كوفيد 19.. ورواد الأعمال

الرابط المختصر :

عن د.عبدالله بن إبراهيم السلطان

حاصل على بكالوريوس محاسبة 2008 من جامعة الملك فيصل المملكة العربية السعودية ، و دكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة القلب المقدس ، الولايات المتحدة، وماجستير إدارة الأعمال - المحاسبة 2015 من جامعة ولاية كلايتون ، الولايات المتحدة.

شاهد أيضاً

الرِزق

بقدْر الرِيسك يأتي الرِزق

تُتاح للكثير منا فرص هائلة، لا يقتنصها ويستفيد منها سوى القليل، ويندم عليها كثيرون ممن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.