خرافة القائد العظيم.. كيف تنجح الشركات؟

ثمة خرافة ذائعة ومنتشرة في عالم إدارة الأعمال وهي خرافة القائد العظيم، وهي تلك التي تعزي نجاح الشركة، لا سيما إذا كانت شركة واسعة الشهرة وذات استراتيجيات بعيدة النظر، إلى وجود شخصية مؤثرة تقف خلف هذا النجاح الساحق.

لكن، وعلى الرغم من ذيوع هذه النظرية/الخرافة، إلا أنها ليست صحيحة تمامًا؛ إذ كذبتها الدراسات المنهجية التي أشار إلى بعض منها صاحب كتاب “شركات أُنشئت لتبقى”، ليس هذا فقط، بل إن تبني هكذا نظرية يعني أن الآخرين لا جدوى من وجودهم، وأن كل نجاح أو تقدم تحققه الشركة مرده إلى ذاك القائد العظيم ذي الشخصية المؤثرة.

هل الشخصية المؤثرة ضرورة؟

أسرفت كتب التنمية البشرية والكتب التقليدية في إدارة الأعمال في التلحين على وتر ضرورة وأهمية وجود القائد المؤثر والملهم، لكن ورغم أننا نعلم بأن هناك الكثير من القادة المؤثرين الذين حققوا نجاحات في هذه الشركة أو تلك، لكن الحقيقة، أيضًا، أن هناك الكثير من القادة الذين حققوا نجاحات مبهرة، ولم تكن شخصياتهم مؤثرة ولا ملهمة.

إذًا، حان الوقت لتتقبل الحقيقة التالية والتي يسوقها إليك صاحب كتاب “شركات أُنشئت لتبقى”: “إن التمتع بشخصية مؤثرة واسعة القبول لا يعد شرطًا ضروريًا لنجاح عملية تأسيس شركة ذات استراتيجيات بعيدة النظر”.

وعلى كل حال، فإنك إذا كنت تتمتع بشخصية مؤثرة فلا بأس بذلك ولا ضرر منه، أما إذا كنت مفتقرًا لهذه الشخصية فلا بأس أيضًا؛ فهناك مدراء عظماء كثيرون أسسوا شركات، وحققوا نجاحات كبيرة ولم تكن شخصياتهم مؤثرة، اعتبر مثلاً بقادة شركات مثل: ثري إم، بروكتر آند جامبل، سوني.

إنك لست محتاجًا لأن تكتسب شخصية مؤثرة، فهذا أمر عسير في حد ذاته، واكتسابه تتحكم فيه عوامل كثيرة؛ نفسية، وراثية، وبيولوجية، فضلاً عن أنك لست في حاجة إليه أصلاً.

إن نمط القائد المؤثر ليس مطلوبًا فحسب، بل قد يكون ذا أثر سلبي في العاملين بالشركة أو في المدراء الآخرين؛ فكوننا نجعل النجاح حصريًا على ذوي الشخصيات المؤثرة معناه إحباط الآخرين، وقطع طريق المحاولة أمامهم.

ما السبيل للنجاح إذًا؟

إن أسلوب المدير في الإدارة، أو طريقة تعاطيه مع الأمور قد لا يحتل نفس الأهمية التي يحتلها توجهه المؤسسي، وسيره وفق خطط منهجية واضحة ومحددة.

يتمثل الأمر، وفقًا لهذا الطرح، في أنه يتعين على الشركة أن تتمتع بخطة واضحة، ورؤية محددة لما تريد أن تكون عليه في المستقبل، وبعد ذلك يأتي مدير (سواء كان ذا شخصية مؤثرة أم لا) ويتولى تنفيذ هذه الخطة، والسعي جاهدًا لتحقيق مقتضيات الرؤية.

وثمة أمر مهم مفاده: إن الشركة بعيدة النظر، ذات الاستراتيجيات بعيدة الأمد لا تختصر نفسها في شخصية هذا المدير أو ذاك، وإنما هي تركز جهدها على صناعة خطط واستراتيجيات تضمن لها البقاء والتقدم.

اقرأ أيضًا:

إدارة التفاعلات الصعبة.. كيف نمنع وقوع الكارثة؟

 

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

خطوات تجعل عملك أكثر تنظيمًا

10 خطوات تجعل عملك أكثر تنظيمًا

يشيع بين الناس أن الأشخاص غير المنظمين هم الأكثر إبداعًا؛ حتى إن بعض العلماء زعموا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.