إعادة بناء الاقتصاد

خبراء يناقشون إعادة بناء الاقتصاد بعد كورونا

دعا خبراء، خلال حوارية «إعادة بناء الاقتصاد بعد تداعيات كورونا من خلال الابتكار»، التي نظمها منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافي، ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية، مؤخرًا، إلى تحفيز قطاع الريادة والابتكار في العالم، ودعم الشركات الناشئة، واستثمار الطاقات الشبابية الإبداعية لإنتاج حلول للمشكلات التي تفاقمت في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد.

وتوافق الخبراء على أهمية توفير بيئة مؤهلة للريادة والابتكار على مستوى المنطقة، وبذل المزيد من الجهود؛ لتجاوز التحديات التي تواجه مختلف القطاعات، وبالتالي تعزيز نظم الحماية الاجتماعية، خصوصًا فيما يتعلق بالفئات المهمشة.

اقرأ أيضًا: «وائل كابلي»: ريادة الأعمال الصحية تسد الثغرات التي تتركها الشركات الكبرى

الاستثمار في العقول ومواجهة تحديات المستقبل

وشدد هؤلاء، في حوارية «إعادة بناء الاقتصاد بعد تداعيات كورونا من خلال الابتكار»، على ضرورة الاستثمار في العقول والخبرات البشرية التي يتميز بها الوطن العربي، والأردن تحديدًا في هذا المجال.

وبهذه المناسبة، أكدت فالنتينا قسيسية؛ الرئيس التنفيذي لمؤسسة شومان، أهمية مواكبة التغيير والتطور التكنولوجي، مع أهمية الالتفات للابتكار وفرصه، وبالتالي مواجهة التحديات التي فرضها فيروس كورونا على الجميع.

وأضافت أن المؤسسة اهتمت، منذ إنشائها من قِبل البنك العربي عام 1978، بالاستثمار في البحث العلمي، فضلًا عن إطلاقها أولى جوائزها العلمية على مستوى العالم العربي في عام 1982، بالإضافة إلى تأسيسها صندوقًا لدعم الباحثين الأردنيين في عام 2002.

اقرأ أيضًا: فواز نشار: المملكة هيأت للتحول الرقمي عبر الإنفاق على البنية التحتية

فحص منظومة الريادة والابتكار

من جانبها، أكدت البروفيسورة فيونا موراي؛ عميدة الابتكار في كلية “سلون للإدارة” التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، حاجة المنطقة العربية لبيئة خصبة بالأفكار والإبداعات التي تنبض بالحياة وتكشف عن خبايا عقول الشباب وتصقل مواهبهم، ضمن أجواء محفزة على الإبداع والابتكار.

واعتبرت “موراي” أن المجتمعات البشرية باتت تعاني، مع تصاعد أزمة كورونا، من مشكلات عديدة، وضعف واضح في مقومات وأدوات البحث العلمي، وانعدام الحوافز أمام الباحثين، ما يعيق تقدم بناء وتطوير المجتمع علميًا وتقنيًا واقتصاديًا.

وكشفت أزمة كورونا، بحسب موراي؛ عن الواقع الحقيقي للبحث العلمي، وما يعانيه من شح في الموارد البشرية والمادية، وعدم توفير الأدوات اللازمة للنهوض به، لافتة إلى أن الضرورة تقتضي مراجعة شاملة لكامل منظومة الريادة والابتكار في المنطقة، ودعم الشركات الناشئة لوجستيًا، وتهيئة بنية تحتية مناسبة لها، تجعلها أكثر إنتاجية وتطورًا.

اقرأ أيضًا: أحمد باصلاح لـ”رواد الأعمال”: الطباعة ثلاثية الأبعاد تدعم القطاعات أمام الأزمات

البحث العلمي في ريادة الأعمال

وتابعت “من المهم أن نجد آليات للاستدامة في البحث العلمي وريادة الأعمال حتى لا يكون الفشل وصمة اجتماعية، فالعمل كمجموعة يسهل إيجاد حلول تقنية نحتاجها الآن لتخطي الأزمة”، مؤكدة أهمية توجيه الشباب الموهوبين الذين يرغبون في إنشاء أعمال؛ لإيجاد حلول للنظام البيئي والأزمة الاقتصادية.

وتساءلت موراي “كيف بالإمكان تعافي المنطقة العربية من آثار “كورونا؟”، لكنها لاحظت في هذا السياق أهمية ترسيخ ثقافة الابتكار وريادة الأعمال في عقول الجميع، وهو الأمر الذي على الدول تفهمه وإدراكه؛ من خلال تطوير منظومة جديدة للتنمية المستدامة مبنية على التوازن بين الروح والعقل والابتكار في عالم جديد متغير.

بدوره، اتفق البروفيسور فيليب بادين؛ أستاذ برنامج REAP – MIT، مع طروحات موراي؛ لكنه اعتبر أن الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم اليوم وتسيطر على طيف واسع من المجتمع، تشهد أيضًا معضلات متعلقة بالبنية التحتية والتشريعية الخاصة بقطاع ريادة الأعمال.

ورأى أنه من الواجب على أصحاب الشركات والمصالح والجامعات والشركات الجلوس مع الحكومات ومناقشة التحديات والمشكلات التي تواجههم، بالإضافة إلى مشاركة الأفكار الجديدة وتحفيز الابتكار والإبداع.

اقرأ أيضًا: معتز السليم: الأزمات تصنع حلولًا مبتكرة وفرصًا ريادية

الابتكار كمحرك اقتصادي

وبحسبه، فإن الابتكار بوصفه واحدًا من محركات النمو الاقتصادي وتحسين الإنتاجية، علينا ترسيخ مبادئ التحول نحو اقتصاد المعرفة، من ثم الاعتماد على الابتكار لمواجهة التحديات والعقبات التي تعترض آلية العمل الخدمي والتغلب عليها.

وأوضح أنه يجب تعميم ثقافة الابتكار في القطاعين العام والخاص؛ لمواكبة أحدث التطورات والمستجدات التقنية، ما يعني نجاح تلك المؤسسات وضمان بقائها واستمرارها، خصوصًا مع انتشار فيروس كورونا.

ولاحظ «بادين» أن الاقتصاد المرتكز على المعرفة يستند مبدئيًا إلى توظيف الأفكار والمعارف بدلًا من توظيف القدرات العاملة فقط، إذًا على العاملين اكتساب مهارات جديدة، وتوظيف الأفكار في العملية الإنتاجية.

وأكد أن لدينا طاقات ومواهب متعددة يجب استثمارها بشكل صحيح، مبينًا أن الوقت حان لتكون المنطقة حاضنة للبحث والتجريب والابتكار، مع ضرورة صنع شراكة “حقيقية” بين القطاعات المختلفة والحكومات، على أمل تطوير منظومتي الإبداع والاختراع.

وشدد على ضرورة استحداث نهج رقمي كبير للمشاريع الرقمية التي تؤدي دورها في تحسين البنية التحتية للاقتصاد، باعتبار أن أزمة كورونا تعتبر فرصة أمام الناس والشركات للتحول إلى الأدوات التقنية والرقمية، بما يضمن استمرار هؤلاء لأعمالهم.

من جهتها، قالت دينا الشريف؛ المدير التنفيذي لمركز ليجاثم للتنمية وريادة الأعمال – MIT، في معرض تقديمها لحوارية «إعادة بناء الاقتصاد بعد تداعيات كورونا من خلال الابتكار»، إن دعم البحث العلمي في المنطقة ضرورة كبيرة في ظل الأزمات التي تعيشها، وذلك ما يجب أن تلتفت إليه الدول من خلال الاستثمار بالعنصر البشري.

اقرأ أيضًا: رقمنة الأعمال.. دليل الشركات إلى الربح والنجاح

بحوث الريادة والابتكار

وأكدت أهمية دعم البحوث العلمية والريادة والابتكار، خصوصًا مع التحديات التي فرضتها كورونا على المجتمعات، وهو ما يتوجب على الشركات والمؤسسات وقطاعات الأعمال فهمه؛ لتجاوز التحديات المفروضة على المجتمع، وتأمين احتياجاته الأساسية وطموحاته الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والبيئية.

وكانت مؤسسة عبد الحميد شومان أعلنت، خلال الحوارية، عن إطلاق صندوق دعم جديد للأبحاث العلمية بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، وهو التعاون الأول من نوعه في المنطقة العربية؛ لدعم التمويل الأولي للبحوث العلمية المشتركة بين باحثين/ وباحثات من المعهد ونظرائهم من الأردن.

ويُعد معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إحدى أهم الجهات التي تركز على البحث العلمي والتكنولوجيا، فيما يحتل المعهد المرتبة الأولى بين الجامعات في العالم، وفق تصنيف “كيو إس” (QS) لقياس أداء الجامعات.

أما “شومان”، ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية، فهي مؤسسة غير هادفة لتحقيق الربح، تُعنى بالاستثمار في الإبداع المعرفي والثقافي والاجتماعي؛ للمساهمة في نهوض المجتمعات في الوطن العربي؛ من خلال الفكر القيادي والأدب والفنون والابتكار.

اقرأ أيضًا:

«فواز نشار»: الاقتصاد الرقمي سرّع دورة العمل وادخر الكثير من الوقت والجهد

شابان سعوديان يقترحان التسوق بالدرونز

الابتكار وريادة الأعمال.. مأساة التكرار!

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

دعم الامتياز التجاري

اتفاقية بين “فُرص” المالية و”فرنشايز آرت” لدعم الامتياز التجاري بالمملكة

عقدت شركة فُرص المالية “فُرص”، وهي شركة رائدة في مجال التمويل الجماعي بالديّن، أمس في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.