حرائق غابات الأمازون..أين الحل؟

يشهد العالم هذه الأيام حالة من الخوف والقلق، بشأن حريق غابات الأمازون بالبرازيل التي اندلعت منذ يوليو الماضي؛ ما أثار مخاوف دولية من مخاطر حقيقية تهدد أكبر الغابات الاستوائية الموجودة بالعالم، والتي تؤثر بالسلب- بلا مبالغة- على مصير العالم؛ إذ لا يمكن حتى هذه اللحظة تقدير حجم المساحات الإجمالية المتضررة من جرَّاء حرائق الغابات في الأمازون، والتي تلعب دورًا بيئيًا هامًا لكبح مستوى الاحتباس الحراري حول العالم؛ كونها تمتص ملايين الأطنان من انبعاثات الكربون كل عام.

تقع غابات الأمازون في قارة أمريكا الجنوبية، التي تغطي مساحة 40 % منها، وتغطي مساحات شاسعة من البرازيل، وتمتد إلى كولومبيا وبيرو؛ حيث تغطي ثمان دول، غير أن ثلثيها يقع في البرازيل.

وتبلغ مساحة غابات الأمازون نحو 5,5 مليون كم2؛ ما جعلها تلقب ” برئة العالم”؛ كونها من الأماكن المهمة لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري؛ إذ تنتج حوالي 10 % من الأكسجين على مستوى العالم، وليس صحيحًا ما يُشاع أنها تنتج 20 %، كما أن حوالي 16 % من الأكسجين ينتج من النباتات البرية وأيضًا 10 % من التنوع البيولوجي.

وتُعد غابات الأمازون موطنًا لأعداد كبيرة من الثدييات والطيور والبرمائيات والزواحف؛ حيث تضم 16 ألف نوع مختلف من الأشجار، و 40 ألف نوع من النباتات ، و2200 نوع من الأسماك، و2.5 مليون نوع من الحشرات، و1300 نوع من الطيور ، و380 نوعًا من الزواحف، و 427 نوعًا من الثدييات، و 430 نوعًا من البرمائيات.

  مخلب القط

وترجع أهمية غابات الأمازون إلى أنها تمتص وتحول ما بين 90 إلى 140 مليار طن من الكربون إلى أكسجين؛ فتساعد بذلك على استقرار المناخ العالمي، كما تمثل غابات الأمازون المطيرة وحدها 10% من إجمالى الكتلة الحيوية للأرض، كذلك توفر أكثر من 10 آلاف نوع من النباتات التي تُستغل مكوناتها في الأغراض الطبية، والمكافحة البيولوجية للآفات، أبرزها منتج “مخلب القط” المستخدم فى إنتاج أدوية لمرضى السرطان، وعلاج التهاب المفاصل والعظام.

وتجدر الإشارة إلى أن الآثار البيئية التي لحقت بغابات الأمازون، تتجاوز مكانها في البرازيل، وتمتد إلى جيرانها من مختلفة الدول؛ حيث ينتج عن هذه الحرائق ملوثات كبيرة وسامة؛ مثل غاز ثاني أكسيد الكربون، وأول أكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية في الغلاف الجوي.

الاحتباس الحراري

وعند قطع الأشجار أو حرقها، ينطلق الكربون الذي تمتصه تلك الأشجار إلى الجو وتقلّ قدرة الغابات المطيرة على امتصاص انبعاثات الكربون؛ ومن ثَم فإن الحرائق المشتعلة بها حاليًا تهدد النظام البيئى للغابات المطيرة؛ لأنها ستؤدي إلى اختفاء أداة هامة للغاية لامتصاص انبعاثات الكربون؛ ما يزيد من كمية الحرارة التي يمتصها الغلاف الجوي، فيما يُعرف بظاهرة ” الاحتباس الحراري”.

ويعزو خبراء البيئ والعلماء أسباب حرائق الغابات الى إزالة الغابات المتسارعة؛  بسبب سياسات الرئيس البرازيلي الذي يشجع المزارعين على قطع الأشجار، وإزالة الغابات المطيرة؛ ما شجع المزارعين على تطهير الأراضي داخل هذه الغابات؛ حيث ذكر مركز أبحاث الفضاء البرازيلي أنه رصد أكثر من 9500 حريق في الغابات منذ اندلاع الحرائق في يوليو الماضي حتى الآن، معظمها في منطقة الأمازون، لكن ما يثير القلق هو الطريقة التي تنتشر بها، مؤكدًا أن 99% من الحرائق ناتجة عن أفعال بشرية؛ إما عمدًا أو صدفةً أو إهمالًا.

وتُعد غابات الأمازون المطيرة مقاومة للحرائق نسبيًا في معظم تاريخها؛ بسبب بيئتها الطبيعية التي تتميز بالرطوبة، ولكنها يمكن أن تتعرض لنوبات ارتفاع الحرارة؛ إذ تنجم الحرائق هذه الأيام عن مزيج من الجفاف والنشاط البشري، كما تؤدي ممارسات القطع والحرق الانتقائي لأنواع محددة من الأشجار، إلى تدمير تلك الغابات بشكل أكبر؛ ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تعرض الغابات لدرجات حرارة مرتفعة؛ وبالتالي اندلاع هذه الحرائق الهائلة.

وقد تحدث الأمين العام للأمم المتحدة عن أزمة بيئية عالمية، داعيًا إلى حماية غابات الأمازون؛ حيث لا يمكن للعالم تحمل حدوث ضرر بمصدر رئيس للأوكسجين والتنوع البيئي.

ومن جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده ستقوم بشراكة مع دول منطقة الأمازون للمساعدة في مكافحة الحرائق، وإعادة زرع الأشجار وقال في كلمته أمام قمة مجموعة السبع: ” علينا أن نستجيب لنداء غابات الأمازون التي تحترق، فكلنا معنيون بالأمازون”.

يمكن القول إن هذه الحرائق الهائلة، التي أصبحت تندلع بكثرة، وتلتهم مساحات كبيرة من هذه الغابات، باتت تشكل خطرًا كبيرًا، لا يهدد فقط منطقة الحرائق والمنطقة المحيطة بها، بل ويهدد العالم أجمع، خاصةً وأن اختفاء غابات الأمازون سيؤثر بشكل كبير على هطول الأمطار، ويعرض الأرض إلى مزيد من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، ويؤثر بالسلب على المناخ في العالم، فما هي الحلول لهذه الأزمة العالمية؟

الرابط المختصر :

عن د. إســـلام جـــمال الـــديـن شــــوقي

د. إســـلام جـــمال الـــديـن شــــوقي خــــبــيـــــر اقــــتـــصــــــــادي عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي

شاهد أيضاً

برنامج تمهير

برنامج تمهير.. التدريب أساس النجاح

تحصيل المعرفة النظرية وحده ليس كافيًا، ولا شرطًا للحصول على الوظيفة المناسبة؛ إذ إن هناك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.