جون باردين

جون باردين.. الحاصل على نوبل مرتين

جون باردين واحد من العلماء الذين آمنوا بجدوى البحث العلمي، وكرسوا أنفسهم للدراسة، وظل مرابطًا في خندق البحث والتعلم رغم الظروف الكثير الصعبة التي اعترضت طريقه.

ويستذكر «رواد الأعمال» بعض المحطات في سيرة حياة جون باردين، وذلك على النحو التالي..

وُلد جون باردين في 23 مايو 1908 بمدينة ماديسون في ولاية ويسكنسن، وهو الابن الثاني للدكتور تشارلز راسل باردين وألثيا هارمر باردين؛ وكان واحدًا من خمسة أطفال، وكان والده تشارلز باردين؛ أستاذ علم التشريح وأول عميد لكلية الطب في جامعة ويسكونسن-ماديسون،

أما أمه “ألثيا باردين” فكانت تدرس، قبل الزواج، في مدرسة مختبر ديوي، أما بعد الزواج فأصبحت شخصية مشهورة في عالم الفن.

ظهرت موهبة جون باردين بالرياضيات في وقت مبكر، وكان مدرس الرياضيات في الصف السابع يحثه ويشجعه على متابعة مسائل متقدمة في الرياضيات، وحتي بعد سنوات عديدة كان باردين ما زال يدين لمدرسه بالفضل في حثه علي الاهتمام بالرياضيات.

اقرأ أيضًا:  ج.د. سالينجر.. الغاضب الذي اعتزل العالم

الدراسة وشظف البدايات

درس جون باردين المدرسة الثانوية الجامعية في ماديسون لعدة سنوات، وتخرج في مدرسة ماديسون الثانوية الوسطى في 1923، وكان في سن الخامسة عشرة، وكان تخرجه تأجل بسبب أخذ دورات إضافية في آخر المرحلة الثانوية، وأيضًا بسبب وفاة والدته.

دخل جون باردين جامعة ويسكونسن ماديسون في عام 1923. واختار الهندسة؛ لأنه لم يرد أن يصبح أكاديميًا مثل أبيه، ونظرًا أيضًا لعلاقة الهندسة الوثيقة بالرياضيات.

حصل جون باردين على درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة ويسكونسن- ماديسون عام 1928. وخرج في 1928 على الرغم من تركه الجامعة لمدة سنة ليعمل في شيكاغو.

وكان أخذ جميع مقررات الفيزياء والرياضيات التي أثارت اهتمامه، كما درس سنة إضافية خلال دراسته في الجامعة؛ ما أتاح له إكمال أطروحته في الماجستير والتي حصل عليها عام 1929 من جامعة ويسكونسن.

تأثر خلال دراسته بالكثير من علماء الرياضيات والفيزياء؛ منهم: بول ديراك (صاحب دالة ديراك-دلتا الشهيرة)، وفرنر هايزنبرج (صاحب مبدأ عدم التأكد في ميكانيكا الكم)، وارنولد سومر؛ وفشل باردين في التقدم للحصول على زمالة جامعتي ترينيتي وكامبريدج.

درس جون باردين كلًا من الرياضيات والفيزياء كطالب دراسات عليا، وانتهى بكتابة أطروحته حول مشكلة في “فيزياء الحالة الصلبة”، تحت إشراف الحائز على جائزة نوبل الفيزياء يوجين ويغنر.

قبل إكمال رسالته عُرض عليه منصب زميل جديد لجمعية الزملاء في جامعة هارفارد في عام 1935. وأمضى السنوات الثلاث التالية هناك، من 1935 حتى 1938، عمل هناك مع الحائز على جائزة نوبل “هاسبروك فيلك” وبيرسي بريدجمان _الذي حاز على جائزة نوبل فيما بعد_ في دراسة التوصيل الكهربي في المعادن.

وحصل جون باردين على شهادة الدكتوراه في الفيزياء الرياضية من جامعة برينستون عام 1936.

اقرأ أيضًا: لويس برايل.. موهبة عاندت الفقر والإعاقة

محطات بحثية وأكاديمية

في خريف عام 1938 بدأ جون باردين في منصبه الجديد كأستاذ مساعد في جامعة مينيسوتا، وفي عام 1941 بدأت بوادر الحرب العالمية الثانية، ومن ثم أخذ باردين إجازة من عمله والتحق بالعمل في مختبر المعدات الحربية البحرية. وكان عليه البقاء لمدة أربع سنوات.

وفي عام 1943 دُعي للانضمام إلى مشروع مانهاتن، لكنه رفض؛ لأنه لا يريد الابتعاد عن عائلته. وحصل على جائزة الاستحقاق الخدمة المدنية لخدمته في مختبر المعدات الحربية البحرية.

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بدأ “باردين” السعي إلى العودة للأوساط الأكاديمية ولكن جامعة مينيسوتا لم تدرك أهمية مجال فيزياء الحالة الصلبة، وفي الوقت نفسه كانت مختبرات “بل” بدأت في تكوين شعبة لفيزياء الحالة الصلبة بقيادة ويليام شوكلي؛ وكان اسم باردين مرشحًا بشدة للالتحاق بهذه الشعبة؛ ولأن دون باردين لم يلق الترحيب الكافي والدعم المادي والمعنوي في جامعة مينيسوتا؛ قرر قبول عرض مختبرات “بل” المغري في عام 1945.

في أكتوبر عام 1945 بدأ جون باردين العمل في فريق فيزياء الحالة الصلبة بقيادة ويليام شوكلي والكيميائي ستانلي مورجان مع والتر براتين وخبير الإلكترونيات هيلبرت مور؛ وكان باردين انتقل بعائلته إلى نيوجيرسي.

وسبق لباردين لقاء كلٍ من شوكلي في مدرسة ماساتشوستس وبراتين أثناء دراساته العليا في برنستون. ومن هنا نشأت علاقة صداقة قوية بين باردين وبراتين.

في ربيع 1947 كلف شوكلي كلًا من جون باردين وبراتين بمهمة، وهي اكتشاف سبب عدم عمل المكبر الذي صنعه شوكلي. في قلب الترانزستور كان يوجد بلورة من السيليكون _اُستبدلت فيما بعد ببلورة من الجرمانيوم_ لمعرفة ما كان يجري، كان لزامًا على باردين تذكر البحث الذي قدمه عن ميكانيكا الكم عندما كان يكمل رسالته للدكتوراه في جامعة برنستون. كما استنتج باردين عددًا من النظريات الجديدة بنفسه.

في 23 ديسمبر عام 1947 تمكن جون باردين وبراتين _من دون شوكلي_ من صنع نقطة اتصال تعمل كترانزستور؛ ما حقق التكبير في التيار والقدرة الكهربية.

بحلول عام 1951 كان باردين يبحث عن وظيفة جديدة، وأقنع فريد سيتز _صديق لباردين_ جامعة إلينوي في أوربانا- شامبين بأن تعرض على باردين عرضا بقيمة 10.000 دولار في السنة. وافق باردين وترك مختبرات “بل”.

والتحق بكليتي الفيزياء والهندسة في جامعة إلينوي في أوربانا- شامبين عام 1951. وكان أستاذًا في الهندسة الكهربية والفيزياء وكان أول طالب دكتوراه لديه هو نيك هولنياك عام 1954 والذي اخترع أول دايود باعث للضوء في عام 1962.

في جامعة إلينوي أسس جون باردين اثنين من برامج البحوث الرئيسية، واحد في قسم الهندسة الكهربائية وواحد في قسم الفيزياء. تناول برنامج البحوث في قسم الهندسة الكهربائية التعامل مع كل من الجوانب النظرية والتجريبية لأشباه الموصلات، وتناول برنامج البحوث في قسم الفيزياء التعامل مع الجوانب النظرية لنظم الكم العيانية، ولا سيما الموصلية الفائقة.

كان باردين أستاذًا نشطًا في إلينوي من عام 1951 حتى عام 1975 ثم أصبح أستاذًا فخريًا.

اقرأ أيضًا: جوزيف باربيرا.. الأكثر تأثيرًا في عالم الرسوم المتحركة

نوبل وجوائز أخرى

في عام 1956 تقاسم جون باردين جائزة نوبل في الفيزياء مع ويليام شوكلي ووالتر براتين “لأبحاثهم على أشباه الموصلات واكتشافهم لتأثير الترانزستور”.

وأقيم حفل جوائز نوبل في ستوكهولم عاصمة السويد، وتسلم الثلاثة جوائزهم من الملك غوستاف السادس أدولف.

في عام 1972 تقاسم جون باردين جائزة نوبل في الفيزياء مع ليون نيل كوبر من جامعة براون وجون روبرت شريفر؛ لتطويرهم نظرية فائقة التوصيل بشكل مشترك، والتي عادة ما تسمى “نظرية باردين-كوبر”.

وعلاوة على نوبل حصل جون باردين على العديد من الجوائز الأخرى؛ حيث حصل في عام 1952، وسام ستيوارت بلنتين من معهد فرانكلين، وفي عام 1959 اُنتخب زميلًا للأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم، وفي عام 1965 حصل على الميدالية الوطنية للعلوم.

وفي عام 1971 تلقى جون باردين على وسام الشرف من IEEE “لإسهاماته العظيمة لفهم توصيل المواد الصلبة، واختراع الترانزستور، ونظرية فائقة التوصيل”، في عام 1975 حصل على وسام فرانكلين.

أما في 10 يناير 1977 فحصل جون باردين على الوسام الرئاسي للحرية من الرئيس جيرالد فورد. وكان يمثله في الاحتفال ابنه، ويليام باردين.

وافته المنية في 30 يناير عام 1991م، متأثرًا بمرض في قلبه داخل مستشفى بريجهام في بوسطن ماساتشوستس.

اقرأ أيضًا:

بول سامويلسون.. رائد الاقتصاد الرياضي

محطات في حياة «ألكسندر دوما».. الكاتب المُغامر

نيلسون مانديلا.. الزعيم والقدوة

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

هيئة الترفيه

هيئة الترفيه.. من تحقيق مستهدفات الرؤية إلى تعزيز ثقافة البهجة

تأسست هيئة الترفيه، تماشيًا مع رؤية المملكة 2030 م؛ لتقوم على تنظيم وتنمية قطاع الترفيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.