جامعة القرن.. رسالتنا للعــالم

التاريخ يُكتب من جديد بحروف من ذهب، عندما افتتح خادم الحرمين الشريفين، جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية التي هي بحق جامعة القرن، بمقوماتها الإنسانية وأهدافها العلمية الجليلة، كانت كلمة جلالته في حفل الافتتاح كتبت بحروف من ذهب أوقف التاريخ لقراءتها ليعتمدها في سجلاته الأكثر بهاءً وجمالًا وخدمة للإنسانية والعالم.

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ»؛ فهذا المبدأ العظيم يعلي شأن مكان العلم باعتباره الوسيلة الأسمى لنشر نوره ويحث الناس جميعًا على اكتساب العلم والمعرفة.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم” «خيرُ النَّاس أنفعُهم للنَّاس»؛ لذلك فإن أعظم الأعمال هو ما دام نفعه للأجيال القادمة؛ ومن هنا كان الوقف عنصرًا جوهريًا في بناء الحضارة الإسلامية.

ورغبة مني في إحياء ونشر فضيلة العلم العظيمة، التي ميزت العالمين العربي والإسلامي في العصور الأولى، فقد رأيت أن أؤسس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية على ساحل البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية.

وستمثل الجامعة- باعتبارها “بيتًا جديدًا للحكمة”- منارة للسلام والأمل والوفاق وستعمل لخدمة أبناء المملكة، ولنفع جميع شعوب العالم، عملًا بأحكام ديننا الحنيف؛ إذ يبين لنا القرآن العظيم أن الله تعالى خلق بني آدم؛ ليتعارفوا: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا».

وإنني أرغب في أن تصبح هذه الجامعة الجديدة، واحدة من مؤسسات العالم الكبرى للبحوث، وأن تُعَلّم أجيال المستقبل من العلماء والمهندسين والتقنيين وتدربهم، وأن تعزز المشاركة والتعاون مع غيرها من جامعات البحوث الكبرى ومؤسسات القطاع الخاص على أساس الجدارة والتميز.

وسوف تتوفر للجامعة كل الموارد التي تحتاجها لتحقيق هذه الأهداف؛ إذ يجري حاليًا إنشاء وقف دائم يديره لصالحها، مجلس أمناء مستقل تتمثل فيه الإدارة الحكيمة والمسؤولة دعمًا لروح الإبداع التي تعبر عنها الجامعة.

ويتميز الموقع الساحلي للجامعة بطبيعته الخلابة إلى جانب دلالته الثقافية الهامة، وسوف يُراعى في تصميمها وبنائها وتشغيلها المحافظة على الموارد الطبيعية؛ لتثبت بالقول والعمل التزامها بالمحافظة على سلامة البيئة.

ولما كانت الجامعات التي تسعى للتميز تعتمد في ذلك على تهيئة مناخ يشجع روح الاكتشاف والمبادرة، فسيكون من الأهداف الأساسية لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية تنمية وحماية حرية البحث والفكر والحوار في مجال العمل العلمي.

إن هدفنا هو إيجاد نموذج دائم للتعليم الراقي والبحث العلمي المتقدم؛ وذلك من خلال إقامة مجمع سكني وأكاديمي كامل يتيح لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة وإدارتها وطلابها والمشاركين فيها وعائلاتهم، التمتع بنطاق عريض ثري من البرامج التعليمية والخدمات الاجتماعية.

وكذلك، ستكون الجامعة مكانًا يلقى فيه الزوار من داخل المملكة وخارجها كل ترحيب، ونحن- إذ نوفر أساسًا متينًا لكل جوانب الحياة والعمل في الجامعة- نهدف إلى ضمان نجاحها في تعزيز التنمية الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية لشعب المملكة، ولشعوب العالم كله.

نعم لأنها جامعة القرن، مصدر إشعاع حضاري، ومنارة ساطعة في سماء العلم والمعرفة، لها رسالتها الحضارية السامية، وآثارها العلمية المباركة.

الجوهرة بنت تركي العطيشان

الرابط المختصر :

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

العام الجديد.. وانفراج الأزمة المالية العالمية

مع بداية عام جديد،نسأل الله عز وجل أن يعيده على الأمة العربية والإسلامية بالخير،وأن نشهد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.