ثلاثة أسئلة لم أُجب عنها قط

ثلاثة أسئلة لم أُجب عنها قط

خلال مسيرتي المهنية التي تجاوزت الثلاثين عامًا، كان أكثر ثلاثة أسئلة تكرارًا سألني إياها رواد الأعمال – جيلًا بعد جيل – هي: ما هو المشروع الذي يجب أن أبدأه؟، والثاني: هل الأفضل لي الوظيفة أم ريادة الأعمال؟، والثالث: ما هو شغفي؟

أعترف أنني لم أُجب -مُتعمدًا- عن الأسئلة الثلاثة قط، أو بالأحرى “مباشرة”، بل أرشدت السائل للطريقة أو الوسيلة التي يحصل بها على الإجابة بنفسه؛ إذ ليس هناك إجابة واحدة صحيحة، بل سيختلف الأمر لكل منهم.

ابتكرت لهم عشرين طريقة لتوليد أفكار مشروعات إبداعية، نفذتها معهم في ورش عمل، ووضعتها في عشرين ملفًا بمجموعة على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، تحت مسابقة، أطلقت عليها “نبع الأفكار”، شارك فيها المئات من رواد ورائدات الأعمال من المحيط إلى الخليج.

إنَّ فكرة المشروع إذا لم تنبُع من رائد الأعمال نفسه، فمع أول تعثر سيهجر مشروعه؛ فليس طريق ريادة الأعمال مفروشًا بالزهور، أما إن كان هو صاحب الفكرة، فسوف يصبر، ويتحمل، ويقاتل إيمانًا بفكرته، وفي النهاية سيحقق النجاح.

وفيما يتعلق بالسؤال الثاني، أهديت رواد الأعمال خمسين سؤالًا عن السمات والخصائص التي يجب أن يتمتع بها رائد الأعمال؛ ليقيس نفسه بنفسه لعشر سمات أونلاين في ثمان دقائق فقط، فيعرف مكامن القوة، ومناطق الضعف لديه؛ ليقرر بنفسه مبكرًا هل ينخرط في ريادة الأعمال أم الوظيفة.

ثلاثة أسئلة لم أُجب عنها قط

وعلى طريقة السؤالين السابقين، أهديهم بخصوص السؤال الثالث، خمسة عشر سؤالًا ليتعرف كل منهم على شغفه.

والشغف “Passion” هو الحب الشديد، فشَغَفَهُ الحُب؛ أي فَتَنَهُ وأصاب قلبه. ويُقال أصاب شُغاف قلبه، وشُغِفَ به، أي أَحَبَهُ وأولع به، كالشغف بالقراءة، أو الشغف بالرياضة.

إن اكتشاف شغفك مبكرًا، يضع قدميك على أول طريق النجاح؛ وبالتالي لا أستطيع أن أخبرك بشغفك، لكن بمقدوري فقط مساعدتك للوصول إليه؛ من خلال الخمسة عشر سؤالًا التالية، أجب عنها وحدك، أو بمساعدة الأقربين لك:

  1. ما هي الأنشطة أو المهام التي تجعلك في غاية السعادة؟
  2. إذا ذهبت للمكتبة، ما هو أول موضوع أو كتاب أو مجلة تسعى لالتقاطها وقراءتها؟
  3. هل تذكر نشاطًا قمت بأدائه، وكنت تتمنى عدم الانتهاء منه، من فرط استمتاعك به؟
  4. إذا كان لديك مليار دولار، كيف ستقضي يومك؟
  5. من هو قُدوتك أو مُلهمك، وما أهم صفة تود اكتسابها منه؟
  6. في أي شيء كنت مميزًا في طفولتك؟، وما هواياتك حينها؟
  7. إذا طُلب منك التخصص في علم محدد، تُدرسه للطلب ما بقي من عمرك، فما هو؟
  8. إذا لم تكن هناك أي مشكلة تواجهك، فما أول شيء ستفعله؟
  9. هل هناك شخص قريب منك لديه مخاوف مشروعة من أفكارك وخطواتك المقبلة؟، وكيف يمكنك إقناعه أو معالجة هذا الأمر؟
  10. إذا قررت أن تتبع شغفك، فما أسوأ شيء تتوقع حدوثه، وكيف تتغلب على ذلك؟
  11. كيف تقضي يومك حاليًا منذ الاستيقاظ حتى النوم، وبم تحلم أن يكون هذا اليوم؟
  12. إذا أُتيحت لك فرصة تأليف كتاب، فما هو الموضوع أو العلم الذي سيتضمنه؟
  13. ما العمل الذي إذا أنجزته، سيُضفي عليك شعورًا بالفخر بلا حدود؟
  14. هل لديك رؤية بعيدة الأمد في الحياة؟ وما هي؟
  15. تخيل أن العالم يحتفل بيوم ميلادك الثمانين، ويذكرون إنجازاتك، فماذا يمكن أن تكون هذه الإنجازات؟

إنَّ إجاباتك عن هذه الأسئلة، تساعدك في تحديد وجهتك الشخصية والعملية، ووضع الأهداف التي تسعى لتحقيقها؛ وبالتالي تحديد الوسائل التي تستخدمها لتحقيق هذه الأهداف.

ختامًا، تذكر مقولتي:

“إذا لم تكتشف شغفك، وتبدأ الإبحار الآن، مستخدمًا بوصلتك (الداخلية) في تحديد اتجاهك، فربما ستندم بعد مرور أعوام طويلة، إذا وصلت لمِرفأ لا ترغب فيه”.

اقرأ أيضًا:

درب اللؤلؤ.. وطريق الحرير

القيادة في أزمة الدجاج بين كنتاكي وأبي الحصاني

كُوفيد مُفيد لمن يُريد

الرابط المختصر :

عن نبيل محمد شلبي

الدكتور نبيل محمد شلبي، خبير دولي في نشر ثقافة ريادة الأعمال وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حاصل على درجة دكتوراه الفلسفة بالهندسة الصناعية من كلية الهندسة بجامعة المنصورة. كتب مئات المقالات التي تستهدف تنمية الشباب وتوجيه بوصلتهم نحو المستقبل بالعمل والإنتاج. مؤسس ورئيس دار المستثمر العربيArab Entrepreneur House للخدمات الاستشارية. يتمتع بخبرة واسعة في تقديم حلول مبتكرة للحكومات والمؤسسات والمنظمات غير الربحية والجامعات بالعديد من الأقطار العربية في تصميم وتنفيذ وقياس ومراقبة برامج الابتكار ونشر ثقافة ريادة الأعمال وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة. ألف 32 كتابًا، منها الكتاب الأكثر مبيعًا "ابدأ مشروعك ولا تتردد"، الذي طبع ست مرات، واختير كمنهج لريادة الأعمال في جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية. صمم أول خريطة تفاعلية للبيئة الداعمة الإيكوسيستم لريادة الأعمال في مصر تضم 236 جهة في إصدارها الخامس، حصل بسببها على الجائزة العالمية "الفكرة الأكثر إبداعًا" من المجلس الدولي للمشروعات الصغيرة. صمم ونفذ مئات البرامج التدريبية في ريادة الأعمال، للبادئين والمبتكرين وأصحاب ومديري المنشآت الصغيرة القائمة، تخرج منها المئات من رواد ورائدات الأعمال العرب. تتضمن الأنشطة التي يقوم بها، إعداد مناهج تعليم ريادة الأعمال بالجامعات العربية، وتدريب المدربين في هذا المضمار من أساتذة الجامعات. قدم أكثر من ثمانية آلاف استشارة لرواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة. عمل مديرًا لأول حاضنة تكنولوجية داخل حرم جامعي في مصر، وأسس وأدار أول مركز تنمية منشآت صغيرة بالسعودية، وصمم أول برنامج لتأهيل المصانع الصغيرة والمتوسطة بالسعودية، وصمم أول حاضنة تكنولوجية في الخليج العربي، وصمم جوائز للأفضل أداءً من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبرامج كمبيوتر لتشخيص المنشآت الصغيرة والمتوسطة الإنتاجية. يكتب الدكتور نبيل، مقالات دورية في مجلة "رواد الأعمال" ومجلة "الاقتصاد" التي تصدرها غرفة الشرقية بالسعودية، ومجلة "لغة العصر" التابعة لمؤسسة الأهرام المصرية. يدرس لطلاب الهندسة بمعهد مصر العالي للهندسة والتكنولوجيا (السلاب)، وطلاب الدراسات العليا بمعهد تكنولوجيا المعلومات (ITI)، وطلاب برنامج الهندسة الطبية بكلية الهندسة بجامعة المنصورة. اختير ضمن أفضل مائة شخصية بالعالم في مجال الإبداع وريادة الأعمال من منظمة "إنتوفيجن" الأمريكية، واختير مستشار بناء قدرات ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة لـ 57 دولة أعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي. تم تكريمه في أمريكا وماليزيا وأيرلندا والعديد من البلدان العربية والأجنبية.

شاهد أيضاً

دمت بخير يا وطني

دمت بخير يا وطني

نحمد الله ونشكره على نعمه التي لا تعد ولا تحصى؛ فنعمة الأمن في الأوطان من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.