ثقافة العمل عن بعد

ثقافة العمل عن بعد وعلاقتها بمواقع التواصل الاجتماعي

أتصور أن جميعنا الآن، خاصة بعد جائحة كورونا والنقلات النوعية والتحولات البنيوية التي أحدثتها على شتى المجالات العملية والشخصية على حد سواء، متفق على أن ثقافة العمل عن بعد آخذة في الذيوع والانتشار، لكن السؤال الحقيق بالطرح في هذا الصدد هو: ما هو الأثر الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز هذه الثقافة؟ وهل كانت دافعًا وحافزًا لها أم معرقلًا ومعطلًا؟

وقبل أن ننهمك في الإجابة عن هذا السؤال (أي أثر وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز ثقافة العمل عن بُعد) علينا أن نثبّت العرش أولًا قبل أن ننقش، ومن ثم لزامًا علينا أن نتأكد من أنك مقتنع تمامًا بأن هذه الثقافة منتشرة ليس الآن فحسب ولكن منذ عدة سنوات خلت.

فلك أن تعلم، على سبيل المثال، أنه وفقًا لمؤسسة غالوب، يزعم 37% من العمال الأمريكيين أنهم عملوا عن بُعد، وهذه الأرقام من عام 2015، ولك أن تتخيل القفزات الكبيرة التي قفزتها هذه النسبة بعد أزمة كورونا.

لا يتعلق الأمر بالانتشار أو الكثافة العددية أو النسبية لمن آمنوا بثقافة العمل عن بعد، ولكن من الواضح أن هذا النوع من الثقافة أمسى محبذًا وسبيل سعادة؛ إذ خلص مسح لـ TINYpulse أن 91% من العمال الذين شملهم الاستطلاع أفادوا بأنهم أكثر إنتاجية عندما يعملون عن بُعد.

وقبل أن نتقدم خطوة أخرى إلى الأمام على طريق استقصائنا المعني بتلك العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي وتعزيز ثقافة العمل عن بُعد، حقيق بنا أن نقول إن هذه الثقافة أمست خيار الضرورة؛ حيث تلجأ الكثير من المؤسسات والشركات، تحت تأثير الجائحة، إلى العمل عن بعد؛ خوفًا من العدوى، والتزامًا بقواعد التباعد الاجتماعي والحجر الصحي وخلافه.

اقرأ أيضًا: كيف يُغير العمل عن بعد العالم في 2030؟

تعزيز ثقافة العمل عن بعد

والآن وصلنا إلى ما نؤسس له عبر كل هذا الطرح الفائت، وعلينا أن نرى الكيفية التي مكّنت وسائل التواصل الاجتماعي من خلالها ثقافة العمل عن بعد وأسهمت في تعزيزها، وفيما يلي محاولة «رواد الأعمال» لرصد حدود وطبيعة هذه العلاقة..

  • البقاء على اتصال

العالم أمسى قرية كونية، كما يلذ لعلماء الاجتماع المؤيدين لفكر ونظرية العولمة، وأصبحت الأرض مسطحة (توماس فريدمان)، سوى أن أحدًا لم يقف ويسأل السؤال الخليق بأن يطرح، وهو: لماذا؟ أو بسبب ماذا؟ والحق أن الجواب عن هذا واضح لا لبس فيه، إنه الإنترنت، بما ينطوي عليه ذلك من وسائل تواصل اجتماعي، وأدوات تم تخصيصها للعمل عن بعد.

ولكن لمواقع التواصل الاجتماعي مزية تفوق بها كل الأدوات التقنية الأخرى، وهي أنها تساعد في بقاء أفراد الفريق على اتصال دائم، لصيق وكثيف، وهنا من المؤكد أن هذه الوسائل (وإن كانت تنطوي على بعض المضار والسلبيات خاصة عندما يُؤدى العمل من المكاتب) إلا أنها في هذه الحالة (محل الدراسة والنظر) كانت إحدى الروافع الأساسية في تعزيز ثقافة العمل عن بعد.

ثقافة العمل عن بعد

اقرأ أيضًا: التطورات التقنية والعمل عن بُعد في عصر جائحة “كورونا”

  • القضاء على العزلة

عندما تذهب إلى خيار العمل عن بعد راغبًا أو مضطرًا، فقد تشعر، في بعض الآنات، ببعض العزلة، خاصة إذا لم يكن لديك ما يشغلك وتعبئ به وقتك،وربما بالضجر، وهو الأمر الذي يؤثر في إنتاجيتك وجودة ما تقدمه على نحو سلبي.

هنا يبرز دور وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ تساعدك في الاتصال والتفاعل مع أصدقائك أو وزملائك في العمل. لكن من المهم أن تعتبر الذهاب إلى هذه المنصات الاجتماعية بمثابة هدنة، ووسيلة لإعادة شحن طاقتك؛ كيما تعود إلى العمل أكثر نشاطًا، وأصفى ذهنًا، وأقدر على أداء ما عليك على نحو أفضل.

اقرأ أيضًا: العمل عن بعد في السعودية.. رؤى ثاقبة ونجاحات لافتة

  • تعزيز التواصل المهني

ولكي تدرك الدور الإيجابي الذي تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي في تعزيز ثقافة العمل عن بعد حقيق بك أن تعلم أنها لا تمكنك من التواصل الداخلي مع دائرة محدودة من زملائك أو العاملين معك في ذات المؤسسة، ولكنها، وفي الوقت ذاته، تساعدك في الاتصال والتواصل بشبكة أوسع من العاملين في المجال نفسه الذي تعمل به أو مهتمين بنفس الاهتمامات التي تنصب عليها اهتماماتك.

وبالتالي سوف يعينك هذا على صقل مواهبك وتنمية مهاراتك، وجعلك مُحدّثًا، ومطلعًا على آخر التطورات والمستجدات في هذا المجال أو ذلك، وهو الأمر الذي ينعكس إيجابًا بلا شك على أدائك والطريقة التي تنهض من خلالها بمهامك.

اقرأ أيضًا:

5 خطوات للتقديم على وظائف برنامج العمل عن بعد

العمل عن قرب.. استقصاء نظري

العمل عن بعد.. ضرورة ملحة أم ميزة كمالية؟

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

أخطاء المدير التنفيذي

أخطاء المدير التنفيذي.. أمور يجب اجتنابها

لم تكن المشكلة يومًا في الخطأ وإنما في تبعاته، فمن مِن البشر لا يخطئ؟! لكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.