ثقافة العمل الحر

ثقافة العمل الحر وإنقاذ الاقتصادات الوطنية

حيال أزمة الاقتصادات الوطنية المتراكبة، وتنحي الدول عن النهوض بمسؤولياتها فيما يخص توفير الوظائف، والتشغيل، تبدو ثقافة العمل الحر هي طوق النجاة الحقيقي الذي يمكن أن نتشبث به؛ كي يصنع لنا واقعًا اقتصاديًا بديلًا.

فمنذ انهيار نموذج دول الرفاهية، وبزوغ نظرية السوق الحر، أمست ثقافة العمل الحر موضع اهتمام الكثير من المحللين الاقتصاديين والمهتمين باستشراف المستقبل من علماء الاجتماع والأكاديميين.

وعلى الرغم من المكاسب الجمة التي ينطوي عليها العمل الحر إلا أننا لم نذهب إليه إلا بفعل الأزمة، وعدم قدرة العمل التقليدي والوظائف على تلبية رغبات الأجيال الصاعدة، خاصة أجيال ما بعد الألفية، ناهيك عن الشح في الوظائف، وصعوبة الحصول عليها.

اقرأ أيضًا: فرص وتحديات العمل الحر

توجه دولي

وإزاء الأوضاع الموصوفة أعلاه سارعت بعض الدول، كنوع من التعامل العاجل مع الأزمة، إلى الاهتمام بريادة الأعمال وتعليمها، وتخصيص جامعات ومعاهد لإعداد رواد الأعمال وتدريبهم وتأهيلهم، والعمل على غرس ثقافة العمل الحر، وتحويل الاهتمام من مجرد الحصول على وظيفة أو انتظارها إلى صنع الوظائف؛ من خلال العمل الحر وتأسيس المشروعات الناشئة.

وعملت بعض الدول _والمملكة العربية السعودية صاحبة سبق في هذا المجال_ على سن التشريعات والقوانين التي تسهّل ممارسة العمل الحر، وتذلل العقبات أمام رواد الأعمال الناشئين.

إننا جميعًا نعلم، وهذا على المستوى الأوليّ للوعي، أن العمل الحر مخرج من أزمة الاقتصاد، لكن الأمر أبعد من هذا، وأكثر عمقًا، فالعمل الحر ينطوي على الكثير من المكاسب والتي لا يمكن مقارنتها بالمكاسب الوظيفية الروتينية التي تكاد لا تُذكر تقريبًا.

فالمسألة ليست مقتصرة على أن تكون «رئيس نفسك»، ولا أن تحصل على دخل أعلى بكثير مما كنت تحصل عليه في الوظيفة العادية، وإنما نحن بإزاء نظام اقتصادي جديد تمامًا يمكنه، في حال غُرست ثقافة العمل الحر عن حق في عقول الأجيال الشابة، أن يغير من شروط حياتنا الاجتماعية والاقتصادية على حد سواء.

ثقافة العمل الحر

اقرأ أيضًا: العمل الحر.. وثيقة دعم رواد الأعمال

تحديات ثقافة العمل الحر

ولكن وعلى الرغم من المكاسب الظاهرة للعمل الحر، إلا أن هناك الكثير من الرواسب الثقافية التي تصد الناس عن خوض التجربة، لنلاحظ فقط أن ثقافة العمل الحر لم تزل حديثة نسبيًا، ومن المنطقي أن تأخذ وقتها الطبيعي قبل أن تمسي هي النمط السائد.

ومن أبرز هذه التحديات الثقافية التي تواجه ممارسة العمل الحر: الخوف من الفشل، بالطبع الفشل في ريادة الأعمال أمر وارد، إلا أن المخضرمين من أصحاب المشروعات يدركون أن الفشل مرحلة مؤقتة، وأنه لا يعدو كونه فرصة للانطلاق من جديد.

ناهيك عن أن أبرز سمات رواد الأعمال الناجحين أنهم لا يكفون عن التجربة، وهم لذلك عُرضة للفشل أحيانًا، لكن النجاح حليف من يغامر دومًا، ومن يحاول العثور على طريق بديل وأفضل يمكن من خلاله تحقيق أكبر قدر من المكاسب، فضلًا عن أن التغيير الحقيقي لا يتأتى إلا بعد تجارب مستفيضة.

من بين تلك التحديات التي تواجه ثقافة العمل الحر أيضًا السعي إلى الأمان والعثور على مناطق الراحة، لكن هذا الأمان لم يعد موجودًا اليوم إلا في العمل الحر، يكفيك فقط أن تنظر إلى مؤشرات القلق بسبب الخوف من فقدان الأعمال التي تعلنها منظمة الصحة العالمية وغيرها من المؤسسات المعنية.

إن التحول الراهن أدار الطاولة، وقلب الأمور رأسًا على عقب، فلم يعد ثمة أمان وظيفي كما كان في السابق، وصار الأمان الحقيقي في أن يعمل المرء لصالح نفسه، وأن يؤسس مشروعه الخاص.

كل المؤشرات المحلية والعالمية تؤكد أن المستقبل لن يكون إلا للعمل الحر وريادة الأعمال، وأن الكثير من الوظائف الموجودة حاليًا ستختفي، في وقت غير بعيد، بفعل الأتمتة والرقمنة، واستبدال العامل البشري بالآلات الحديثة، وبالتالي من لم يتأهب من الآن فلن يجد له موطئ قدم في المستقبل.

اقرأ أيضًا:

ما هي الطريقة المضمونة لكسب المال؟

10 نصائح قبل ممارسة العمل الحر

جدوى المشروع الناشئ.. 5 مكاسب أساسية

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التقنيات الحديثة في عالم الأعمال

تأثير التقنيات الحديثة في عالم الأعمال

يتسم عصرنا الحالي، عصر السيولة وعصر ثقافة «الـ ما بعد»، بصفتين أساسيتين: طابعه التكنولوجي، والسرعة؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.