ثقافة العدالة في المؤسسات

ثقافة العدالة في المؤسسات.. تعزيز للإبداع وزيادة بالإنتاجية

كثيرون أولئك هم الذين فلسفوا فكرة العدالة، ولعل أبرزهم مايكل ساندل ومن قبله جون رولز؛ سوى أن ماركو ألفيرا Marco Alverà كان هو الذي نقل السياق الحجاجي من الفلسفي إلى الاقتصادي؛ بمعنى أنه أشار إلى أهمية غرس ثقافة العدالة في المؤسسات التجارية والاقتصادية المخلتفة.

ليس ماركو ألفيرا Marco Alverà هو أول من شدد على أهمية العدالة في منظمات العمل المختلفة، لكنه من أكثر هؤلاء شهرة بطبيعة الحال.

اقرأ أيضًا: استراتيجية العمل الخيري والإسهام في الرفاه الاجتماعي

جدوى العدالة

على الرغم من أن الأطفال يدركون معنى العدالة بالفطرة، كما يحاجج ماركو ألفيرا Marco Alverà؛ معللًا حجته بذاك القول الشائع الذي درجنا على قوله حين كنا أطفالًا: «هذا ليس عدلًا»، فإن كثيرًا من مؤسسات العمل تغيب عنها أهمية العدالة.

لكن يمكن الإشارة إلى أهمية غرس ثقافة العدالة في المؤسسات التجارية والاقتصادية المختلفة من خلال تلك الخسائر التي تتكبدها تلك المؤسسات نفسها، والدول بشكل عام جراء فقدان العدالة.

وأشار ماركو ألفيرا Marco Alverà؛ في إحدى محاضراته عام 2017، إلى أن 70% من العمالة الأمريكية يفقدون عملهم بشكل متعسف وجراء الظلم المُمارس عليهم، وهو الأمر الذي يكلف الشركات ما يُقدر قيمته بحوالي 550 مليار دولار كل عام.

ليس هذا فقط، بل إن وجود المرء في بيئة عمل مسممة، مليئة بالظلم والتعسف، وتتسم بوضع الأشخاص في غير مواضعهم الصحيحة لن يعمل إلا على تثبيط الهمة، بل سيدفع أولئك الجادين الموهوبين إلى حافة اليأس، ومن ثم سيغرقون أنفسهم في دورة بلهاء من الروتين الذي لا يسمن ولا يُغني من جوع.

اقرأ أيضًا: القيمة الاجتماعية للشركات.. معيار النجاح في الألفية الجديدة

تشجيع الإبداع والابتكار

لكن قد يسأل سائل، بعد هذا الطرح الفائت، ما هي الجدوى من غرس ثقافة العدالة في المؤسسات التجارية والصناعية المختلفة؟ والحق أنه علاوة على ما سلف ذكره فثمة ميزة تجدر الإشارة إليها في هذا الصدد، وهي تلك المتعلقة بوجود علاقة طردية بين تعزيز العدالة في المؤسسة وإبداع موظفيها.

فكلما كانت المؤسسة أكثر حرصًا على إقرار العدالة بين موظفيها كانوا أكثر أمانًا، وبالتالي كان لديهم الجرأة للمغامرة والتجريب.

ثقافة العدالة في المؤسسات

إن العلاقة بين أمان الموظفين وتأكدهم من عدم تعرضهم للإجحاف والظلم سيكون حافزًا لهم ليس على الولاء للشركة، والانتماء إليها فحسب، وإنما سيدفعهم ذلك إلى محاولة نفع الشركة وجلب الفوائد والمنافع لهم بكل ما لديهم من قوة.

وفي هذه الأثناء، ستجني الشركة _بمجرد إرسائها لـ ثقافة العدالة_ مكسبًا مهمًا آخر، وهو ذاك المتعلق بتدني الإنتاجية؛ فالموظف الآمن من الظلم والتعسف سيبذل قصارى جهده من أجل خدمة الشركة ولصالحها.

اقرأ أيضًا: المسؤولية الاجتماعية وتحسين نوعية الحياة

العدالة والمسؤولية الاجتماعية

تعزيز وغرس ثقافة العدالة في المؤسسات يعود بالنفع على الشركات نفسها، وسبقت الإشارة إلى بعض المنافع والمكاسب التي يمكن للشركات تحقيقها من خلال إرساء العدالة والإنصاف بين الموظفين، بيد أن الموظفين هم الآخرون يستفيدون من هكذا ثقافة.

وكنتيجة لذلك يستفيد المجتمع برمته، حتى إنه من الممكن التجاسر على القول إن مسؤولية صناعة المجتمع المزهر والعادل ملقاة على عاتق هذه الشركات التي آلت على نفسها أن تلعب دورًا إيجابيًا في المجتمع، وأن تسير في الاتجاه المخالف، وأن تقدم قيمة من نوع ما، وليس مجرد سلع أو خدمات.

اقرأ أيضًا:

المسؤولية الاجتماعية قيمة مضافة وسلاح سري للشركات الناشئة

المسؤولية الاجتماعية المتبادلة.. وحدة الأهداف وتعدد المصالح

استثمار القيمة الاجتماعية.. إشراك الجميع في المهمة

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

مفهوم حوكمة الشركات

مفهوم حوكمة الشركات.. أهميته وأبعاده

اللافت في مفهوم حوكمة الشركات أنه “زَلِق”، بمعنى أنه من الممكن استخدام المفهوم ذاته، ولكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.