ثقافة التفكير الاستراتيجي

ثقافة التفكير الاستراتيجي.. الرؤى والمبادئ

ثقافة التفكير الاستراتيجي هي الضمان الوحيد لتحقيق الأهداف المنشودة من عملية التخطيط برمتها، ومن ثم كان لابد من معرفة وإدراك كافيين بهذا النوع من الثقافة، والعمل على نشرها بين أعضاء المؤسسة.

وهو الأمر الذي يعني ببساطة أن الخطة الاستراتيجية لن تكون ذات جدوى، ولن يمكن تطبيقها، وتاليًا، الإتيان بثمارها المرجوة ما لم يشترك فيها الجميع، من أكبر إلى أصغر الموظفين. لكن كيف يحدث هذا دون نشر ثقافة التفكير الاستراتيجي؟

يتطلب نشر ثقافة التفكير الاستراتيجي برنامجًا شاملًا مخصصًا لهذا الشأن، وأن يتم إدماج جميع من في المؤسسة في عمليتي التخطيط والتفكير معًا، ليتسنى بعد ذلك اتخاذ القرارات المناسبة.

هذه الطريقة في اتخاذ القرارات هي التي تضمن تنفيذها على الوجه الأمثل؛ فطالما أن الموظفين مدركين الأسباب الكامنة وراء اتخاذ هذا القرار أو ذاك، والأهداف التي تريد المؤسسة الوصول إليها من خلاله، فلن يتمرد أحد، ولن يمانع أي موظف من أداء مهامه الموكلة إليه.

مبادئ التفكير الاستراتيجي:

يتطلب نشر ثقافة التفكير الاستراتيجي الأخذ بالمبادئ التالية:

1-التزام القيادة:

لا يُتصور وجود فكر استراتيجي بدون إيمان قوي من أعلى الهرم الوظيفي في المؤسسة، وليس هذا فحسب، بل تقديم الدعم الكامل لهذه العملية أو السلسلة المتوالية من التفكير والتخطيط والتنفيذ.

ولا يكفي أن تضع القيادة الخطط فحسب، بل يجب أن تتابع وتراقب تنفيذها. وعلى كل حال، فإن إيمان قيادة المؤسسة بالتخطيط والتفكير الاستراتيجي ضرورة سابقة على عملية التخطيط ذاتها.

فإذا لاحظ الموظفون (الذين سيُوكل إليهم عملية تنفيذ القرارات الناتجة عن التخطيط في النهاية) أن قيادة الشركة غير عابئة بالخطة الاستراتيجية العامة ولا مقتنعة بها، فالمؤكد أن حماسهم سوف يفتر، وبعد مرور وقت قصير، لن يؤدي أي واحد منهم المهام المطلوبة منه.

2- التفكير الاستراتيجي مجرد وسيلة!

هذا هو ما يجب التشديد عليه؛ فليس معنى أن التفكير الاستراتيجي يستغرق، في العادة، وقتًا طويلاً، أو أنه يحظى باهتمام كبير، أن يتصور البعض أنه غاية في ذات نفسه، بل هو لا يعدو كونه مجرد وسيلة لأهداف كبرى تريد الشركة أن تصل إليها عبر مجموعة من الخطوات المُحددة سلفًا.

3-توسيع المشاركة:

أشرنا إلى هذه الفكرة من قبل، وعلى الرغم من ذلك يمكننا الإشارة إلى أن هناك هدفين لتعميم مبدأ المشاركة، يتمثل الأول في: تحسين نوعية القرارات التي يتم اتخاذها، والثاني: رفع نسبة قبول القرارات، وضمان تنفيذها على الوجه الأمثل.

4-المرونة:

يتعامل التفكير الاستراتيجي مع المستقبل أكثر من تعامله مع الحاضر، ومن ثم فمن المتوقع أن ينطوي هذا المستقبل على الكثير من المفاجآت والمستجدات التي لم يكن مخططًا لها، ومن هنا وجب على التخطيط الاستراتيجي أن يكون مرنًا، وأن يتعاطى مع هذا الواقع الجديد بذهنية منفتحة، ومرنة؛ فالتحجر لن يفيد في شيء.

ثقافة التفكير الاستراتيجي

التفكير الاستراتيجي كضرورة:

تنبع أهمية التفكير الاستراتيجي من أمرين، الأول: أنه يتعاطى مع معطيات الواقع ويحاول تحسينه وتجويده بقدر الإمكان. والثاني: أنه يأخذ هذا الواقع ومعطياته منطلقًا للتخطيط للمستقبل وجعله أفضل، عبر استشرافه والتنبؤ به.

وهذان الأمران لا غنى عنهما في الحياة بشكل عام، وفي العمل بشكل خاص؛ فالشركة التي لا تعرف أين تضع قدمها الآن لن تتمكن من التحرك خطوة إلى الأمام.

اقرأ أيضًا:

رؤية المنظمة.. فن التخطيط للمستقبل

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التخطيط لنجاح الشركات العائلية

التخطيط لنجاح الشركات العائلية.. أسس توريث القيادة

التخطيط لنجاح الشركات العائلية هو تخطيط للتعاقب، أي وضع الأسس والاستراتيجيات اللازمة لتحويل القيادة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.