ثقافة التساؤل في الإدارة

ثقافة التساؤل في الإدارة.. أنسب طريقة للفهم وحل المشكلات

«السؤال شطر العلم» ذاك ما أدركه العرب الأقدمون، فمن لم يسأل لن يتعلم ولن يفهم، والمتسائل دائمًا شغوف بالمعرفة ومتطلع، إن بناء وتأسيس ثقافة التساؤل في الإدارة أو في الحياة بشكل عام، أمر محتم، وينطوي على قدر كبير من الأهمية.

ولن يكون هناك متسائلون إذا لم يكن هناك من يقبل السؤال ويرحب به، بل يحض عليه كذلك، صحيح أن قضية ثقافة التساؤل أمر متعلق، في جزء كبير منه، بالجوانب التربوية والتعليمية، إلا أنه لا يجب على الإدارة أن تغفله، فثمة أمور كثيرة تتوقف على السؤال: حل مشكلة، إيضاح مسألة، منع وقوع كارثة.. إلخ، كل هذا غير ممكن ما لم يتم العمل على تعزيز ثقافة التساؤل في الإدارة.

اقرأ أيضًا: كيف تختار موظفيك؟

السؤال مفتاح فهم أعمق

إذا تصورنا أن إدارة من الإدارات في هذه الشركة أو تلك اتخذت قرارًا ما، وأعلمت الموظفين به، فلن يفهم هذا القرار على النحو الأمثل إلا الذين تساءلوا بشأنه، وعن جدواه، وإذا اقتنع المرء بأمر ما فسيكون أداؤه فيه مختلفًا عما لم يكن كذلك.

لا يجب على الإدارة، والحال كذلك، أن تجيب عن الأسئلة بصدر رحب فحسب، وإنما أن تحض عليها كذلك، فكل سؤال ربما ينطوي على فكرة جديدة، ومن ثم فرصة قد تدفع الشركة قُدمًا. وإذا كان عالم المال والأعمال محفوفًا بالمخاطر، فلنخفف حدة هذه المخاطر بالسؤال العميق، والاستفسار، واستقصاء الأمر من كل الجوانب قبل أن نقرر خوض المغامرة.

ربما تكون هناك فرصة في السوق تبدو سانحة والاستثمار فيها مضمون، لكن عند استقصاء الأمر من شتى الجوانب سيتبين أن الأمر على عكس ما هو ظاهر عليه.

اقرأ أيضًا: التوظيف الافتراضي.. تجربة عمل فريدة

السؤال وحل المشكلات

ينطوي العمل، بحكم ديناميته وتجدده، على الكثير من المشكلات والعراقيل، والتي هي تحديات يجب تجاوزها وتخطيها، لكن هذه المشكلات لا سبيل لحلها إلا بالتساؤل عنها أولًا، فأول خطوة لحل مشكلة ما سواء كانت إدارية أو في أي مستوى آخر، هو أن نحددها، أن نعرف ماهيتها، وأن نستقصيها من كل الجوانب.

ومن ثم، فإن أول المنافع التي يمكن الحصول عليها من وراء تعزيز ثقافة التساؤل في الإدارة هو القدرة على حل المشكلات الحل الأمثل، بيد أن هذه الحلول المبنية على إشراك الجميع في السؤال والاستفسار لن تكون حلولًا أحادية الجانب أي أنها ليست آتية من قِبل الإدارة العليا فحسب، وإنما هي حلول جماعية، ولذلك فرص نجاحها أكبر من تلك الحلول الأحادية.

فإذا كان الجميع، أو الأغلبية على الأقل، أسهم في إدراك المشكلة وتحديد ماهيتها، واشترك كذلك في اقتراح الحلول المناسبة لها، فمن المتوقع أن يكون هذا الحل الجماعي ناجعًا؛ إذ إنه سيكون استوفى كل جوانب المشكلة وأحاط بأبعادها المختلفة.

ثقافة التساؤل في الإدارة

اقرأ أيضًا: المنظمة الشجاعة والسلامة النفسية للموظفين

جرأة طرح السؤال والجواب عنه

قليلون من يجرأون على طرح الأسئلة، فما من شك أن طرح الأسئلة لا سيما إذا كانت في موضوعات غير متداولة أو مألوفة يحتاج ويستلزم شجاعة من نوع خاص، وكلما كان السؤال مهمًا ومبتكرًا احتاج قدرًا أكبر من الجرأة على طرحه.

وقليلون من المدراء كذلك من يفتحون صدورهم لتلقي الأسئلة، ويبحثون بجد عن أجوبة لها، لكنهم لو علموا جدوى السؤال وأهميته لوضعوا منهجًا واستراتيجية محددة تحث الموظفين على التساؤل والاستفسار.

إن تعزيز ثقافة التساؤل في الإدارة جهد جماعي، يقع على عاتق الموظفين والمدراء على حد سواء، فالموظف يجب أن يتمتع بالجرأة الكافية التي تخوله طرح كل الأسئلة التي تدور في رأسه، والمدراء يجب أن يجيبوا عن هذه الأسئلة بشفافية، وأن يتقبلوها بصدر رحب.

اقرأ أيضًا:

المؤسسات المدارة بشكل فعال.. 4 عناصر تُحقق الأهداف

الإدارة المرحة.. طريقة غير مألوفة!

التواصل بين الموظفين.. هل من طريقة مثالية؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

إدارة الموارد البشرية

5 أهداف لإدارة الموارد البشرية

هناك متطلبات لنجاح أي شركة لكن توافر كل هذه الشروط لا يضمن تحقيق النجاح؛ إذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.