ثقافة التخطيط

ثقافة التخطيط.. طريقك لمستقبل واعد

اختصر الفيلسوف الصيني لاو تزو؛ الذي عاش في القرن السادس الميلادي، كل ثقافة التخطيط في جملة واحدة؛ حيث قال: “رحلة المليون ميل تبدأ بخطوة واحدة”، لكن هل هذا الكلام منطقي أو معقول؟

سنتأكد من صحة هذه الأطروحة حينما نفهم كيفية تحديد الوجهة، أو بالأحرى معرفة أين نريد أن نصل؟ فمعرفة كهذه ستحدد، في مرحلة تالية، الطريقة التي نصل بها إلى غايتنا ومرادنا. إذًا، وصفة كهذه، يمكنها أن تضمن لك كفرد أو صاحب منشأة أو رائد أعمال، التقدم المضطرد والمستمر.

وثمة أمر آخر مفاده أن الحماس وحده لا يكفي؛ فحماس من دون خطة واضحة لما نريد أن نكون عليه في المستقبل، وبدون تحديد كيفية تحقيق ذلك، لن يكون ذا قيمة أو جدوى، بل سيزول أثره بعد أسبوع على الأكثر، وتجد نفسك غارقًا في دوامة من الإحباط وخيبة الأمل.

ولكي نتقي الإحباط وخيبة الأمل، بل الفشل المستمر، وحتى نضمن النجاح والمستقبل المزدهر، علينا أن نتعلم ثقافة التخطيط، وأن ندرك الأهمية الكبرى التي ينطوي عليها العمل وفق خطط مرسومة سلفًا وبدقة.

التخطيط كحل لمشكلة:

يلجأ المرء أو المنظمة إلى التخطيط إذا كان مقتنعًا أن وضعه الحالي ليس كما يتمناه، كأن تكون، مثلاً، معدلات إنتاج الموظفين منخفضة، أو مستوى جودة المنتجات ضعيفًا، وبالتالي يعمل على التفكير في الكيفية التي يمكن من خلالها إيجاد حل لهذه المشكلة.

إذًا، ثمة نقطتان؛ نقطة راهنة (غير مرضٍ عنها)، ونقطة أخرى (مبتغاة، أو نريد الوصول إليها)؛ ولكي ننتقل من هذه النقطة إلى تلك يتعين علينا اتباع آلية تخطيطية مناسبة، وأن نضع خطة تخولنا تحقيق آمالنا.

المخططون، وفقًا لهذا الطرح الفائت، أناس طموحون، لا يقنعون بما هم عليه، بل يريدون الازدياد من الخيرات طوال الوقت، وهذا أحد أبرز تجليات وتأثيرات ثقافة التخطيط التي نحن بصدد الحديث عنها الآن.

ولدى المخططون، أيضًا، مهارة أخرى، وهي تلك المتعلقة بمعرفة وتحديد وضعهم الحالي وبدقة كبيرة؛ فلكي تنطلق إلى مستقبل زاهر كالسهم عليك أن تعرف أين تقف، ومن على أي قاعدة ستطلق صاروخك، ناهيك عن أن الوصول إلى المستقبل المبتغى لن يكون إلا عبر أدوات صحيحة، وهو الأمر الذي يزودك به التخطيط المحكم.

ثقافة التخطيط

فن صناعة المستقبل:

بعيدًا عن كل ما فات، وعن كل ما يمكن قوله حول أهمية التخطيط وجدواه، فإن أبرز أمر في هذا الشأن هو أن التخطيط هو فن صناعة/ صياغة المستقبل وفقًا لطموحاتنا وعلى مقاسها تمامًا.

إن الآمال العريضة والطموحات الكبيرة بعيدًا عن خطط مدروسة ومحكمة لن تؤدي إلى شيء سوى الإحباط وخيبة الأمل. فالتخطيط ليس وصفة للخروج من معضلات حياتية أو نفسية فحسب، إنما هو تلك الآلية التي يمكن من خلالها، واعتمادًا على المعيطات الراهنة، تحسين المستقبل، وجعل فرصنا فيه أفضل.

لا يقتصر التخطيط على منحك الفرصة للحصول على مستقبل أفضل، وإنما هو كذلك يساعدك على تجنب المخاطر التي قد تعترض طريقك فيما يُستقبل، ويساعدك أيضًا على أن تكون متأهبًا لكل المستجدات والظروف التي قد تطرأ عليك في المستقبل القريب أو البعيد.

والشركات التي تتبع خططًا استراتيجية محكمة ودقيقة هي وحدها التي تتمكن من الوصول إلى ما تريد، وتحقيق كل أهدافها، أما تلك التي تخبط خبط عشواء، وليس لديها اتجاه محدد، وإنما تسير كيفما اتفق، فلن يكون الحظ حليفها طويلًا، بل ستجد نفسها فريسة للانهيار أو الإفلاس الآن أو بعد حين.

اقرأ أيضًا:

تخطيط المسار الوظيفي.. كيف تُوجه الموظفين لصالحك؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التخطيط لنجاح الشركات العائلية

التخطيط لنجاح الشركات العائلية.. أسس توريث القيادة

التخطيط لنجاح الشركات العائلية هو تخطيط للتعاقب، أي وضع الأسس والاستراتيجيات اللازمة لتحويل القيادة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.