ثقافة الاستدامة

ثقافة الاستدامة.. نحو شركات ملتزمة بيئيًا

جاء القرن الحادي والعشرين محملاً بالكثير من المفاهيم، المتغيرات، الأحداث الكبيرة، والتغيرات الجذرية والفجائية معًا، لكنه طالبنا، في الوقت ذاته، بعدة أمور، لعل من أبرزها محاولته غرس ثقافة الاستدامة لدى منظمات الأعمال وأفراد المجتمع على حد سواء.

لم تكن هذه المطالبة بتكريس مفهوم الاستدامة مجرد لغو فارغ، أو محض هراء نظري يطرحه مفكرون وعلماء منعزلون عن الواقع، وإنما كانت نتيجة لإدراك هؤلاء المفكرين أن هذا الكوكب الذي نعيش على ظهره معرض لخطر داهم، وهو خطر الزوال والفناء، لا سيما أن موارده قليلة، وتتآكل بشكل مطّرد، ناهيك عن أن أعداد البشر  _مستهلكي هذه الموارد ومبدديها_ في تزايد مستمر، وبشكل عشوائي.

الاستدامة.. عبء متبادل:

قد نخطئ إن تصورنا أن منظمات الأعمال والشركات المختلفة هي وحدها المطالبة بتكريس وتعزيز مفهوم وثقافة الاستدامة، أو الالتزام به، فهذا وحده لن يكون كافيًا بحال من الأحوال، فما جدوى أن تلتزم الشركات بمعايير ومبادئ الاستدامة دون أن يفعل أفراد المجتمع ذلك؟!

إذًا، يجب على أفراد المجتمع أن يؤمنوا، ويفعّلوا هذه المبادئ وتلك الأطر والتصورات التي يطرحها مفهوم الاستدامة؛ فعبر هذا الجهد الجماعي والمشترك بين أفراد المجتمع، من جهة، ومنظمات الأعمال، من جهة أخرى، يمكن أن تؤتي هذه الجهود ثمارها، وسيمكننا كذلك إنقاذ هذا الكوكب، والحفاظ على موارده الطبيعية والحيوية.

وعلى كل حال، فمن نافل القول إن موضوع الاستدامة يتخطى كونه مرتبطًا بفكر أو تصور قائد أو مدير ما في هذه الشركة أو تلك، إنما هو _ونظرًا لمحوريته وحيويته_ يجب أن يُدرج ضمن رؤية الشركة، وخططها وأهدافها الاستراتيجية؛ لينعكس ذلك على كل من الإنتاج والجودة، بل كل أنشطة وفعاليات المؤسسة.

ثقافة الاستدامة

الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للشركات:

إن الشركات التي تؤمن بحتمية تعزيز الاستدامة تفعل ذلك من أجل حماية موارد البيئة، والحفاظ على المجتمع من أضرار الصناعة وبعض المنتجات المختلفة، وضمان عدم التسبب في أي ضرر للمجتمع المحيط.

وهو الأمر الذي يعني أنها ليست ملتزمة بمسؤوليتها تجاه البيئة فحسب، وإنما هي تفعّل وتعزز مبادئ المسؤولية الاجتماعية للشركات؛ فمن ناحية، هي تحافظ على الموارد الطبيعية القليلة التي يتمتع بها هذا الكوكب، ومن ناحية أخرى، تعمل، حسب طاقتها، على تحسين نوعية الحياة في المجتمعات المحيطة، وتقليل نسب الضرر قدر الإمكان.

اقتناص الفرص ورغبات العملاء:

طالما أن الشركة تؤمن بمبادئ ما، مثل: المسؤولية الاجتماعية أو أنها مطالبة بالحفاظ على موارد البيئة وأفراد المجتمعات، فإنها ستكف عن الاستثمار في أي مجال من المجالات، ولكنها، وعلى المنحى الآخر، ستعمل على انتهاز واقتناص الفرص التي تأتي متوافقة مع مبادئها وتصوراتها المختلفة.

إن هذه المبادئ وتلك التصورات تجعل الشركة الملتزمة بيئيًا واجتماعيًا مطالبة بالتوفيق بين تلك المبادئ، من ناحية، وبين ما يحتاجه العملاء الذين تتوجه إليهم بسلعها، ومنتجاتها، وخدماتها المختلفة.

اقرأ أيضًا:

إعادة التدوير.. نحو استدامة الموارد الطبيعية

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الاقتصاد الأخضر وسبل حماية البيئة

العلاقة القائمة بين الاقتصاد والبيئة علاقة تبادلية؛ فالبيئة تُزود بمواردها الطبيعية الاقتصاد بما يحتاجه حتى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.