زراعة البن الخولاني في “جازان” رافد اقتصادي ينتظر الدعم

“أرامكو” تدعم المزارعين.. ووزارة البيئة تُذلّل العقبات

تقرير: أحمد الزيلعي

يمثل “البن الخولاني” الذي يُزرع في جبال جازان، موردًا اقتصاديًا لكثير من المزارعين؛ إذ يُجسّد هوية أصيلة ارتبطت بالكيف، وعادة عريقة أظهرت قيمته لدى الترحيب بالضيف؛ لذا جاءت فكرة فعاليات المهرجان السنوي للبن، الذي تحتضنه محافظة “الداير بني مالك” في نسخته السادسة؛ بالتزامن مع إطلاق شركة “أرامكو السعودية” عدة مبادرات؛ لدعم تطوير زراعته في جبال جازان؛ منها إنشاء مصنع للبن في الداير، وتوقيع مذكرة تفاهم مع إمارة جازان لزراعة 300 ألف شتلة بُن، وتدريب ودعم أكثر من ألف مزارع في هذا المجال.

عوامل النجاح
قال المزارع عبد الرحمن المالكي، لـ”رواد الأعمال”: “إن “بن” جبال جازان يعد من أجود أنواع البن الخولاني على مستوى العالم؛ حيث نجحت جبال “الداير بني مالك” في زراعته، بفضل مناخها المعتدل والرطوبة العالية في التربة، وسرعة الإثمار الذي يبدأ من السنة الثانية من الزراعة في ظل العناية الكبيرة بشجر البن، من حيث التقليم والسقي المنتظم أثناء شح الأمطار؛ إذ تستهلك الشجرة الواحدة 25 لترًا في السقية الواحدة”.

وأكد المالكي ارتباط المزارعين الوثيق بشجرة البن، واهتمامهم بها، آملين عودة غابات البن لجبال فيفاء كما كان في العهد السابق، ونيلها الدعم الكافي أسوة بالدعم الذي تحظى به منتجات زراعية أخرى؛ كالتمور والقمح وغيرهما.

ثروة كبيرة
بدوره، قال المزارع حسن المالكي، من محافظة الداير، إن زراعة البن في جبال جازان تشكل ثروة كبيرة وعائدًا اقتصاديًا محفزًا، متى ما وجد الدعم من الجهات المعنية، والاهتمام والعناية من المزارعين، الذين يزداد عددهم، متوقعًا امتلاء جميع المدرجات الزراعية في الداير خلال السنوات المقبلة بشجرة البن.

وأشار “المالكي” إلى سعي مزارعي البن إلى تحقيق الاكتفاء في السوق السعودي، وتصدير الفائض من البن إلى دول العالم، مراهنين على جودتها العالمية.

تحديات أمام المزارعين
وعن أبرز التحديات التي تواجه مزارعي البن، أشار المزارع “الخالدي” إلى شح وعدم توفر المياه الكافية، وغياب العمالة المتمرسة في التعامل مع البن، وضعف الأسعار مقارنة بما يتكبده المزارعون من تكاليف في زراعة وحصاد البن.

من جانبه، قال المزارع “يحيى الغزواني”، من محافظة العيدابي:” إن جبال مصيدة، وعكوة مصيدة، وصماد، تمتاز بخصوبة أراضيها، وتشتهر بزراعة البن “الخولاني” منذ القدم، إلا أن زراعته انحسرت في السنوات الأخيرة لعدم توافر دعم الجهات المعنية”.
وأشار “الغزواني” إلى أنه بدأ زراعة البن منذ 50 عامًا، ويبيع إنتاجه في سوقي عيبان والداير، معتبرًا غياب السقيا وخزانات لتخزين المياه عائقًا يحد من طموحاتهم في التوسع في زراعة البن، مطالبًا بوجود جهة معتمدة تسهل شراء محاصيلهم.

جهود وزارة الزراعة
أوضح المهندس غانم الجذعان؛ مدير فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بجازان، أن تطوير القطاع الزراعي في جبال جازان يأتي ضمن مبادرة “تأهيل المدرجات الزراعية”، وتطبيق تقنيات حصاد مياه الأمطار في الجنوب الغربي من المملكة، وهي إحدى مبادرات الوزارة في برنامج التحول الوطني 2020.

وقال الجذعان: “تشجع الوزارة المزارعين على الاستفادة من مزارعهم المؤهلة وتسجيلها مزارع سياحية، بالتقدم إلى فرع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ونحن بدورنا نساعد في استخراج السجل الزراعي لتلك المزارع، ثم تصدر هيئة السياحة التراخيص؛ ليصبح بإمكان أصحاب تلك المزارع الاقتراض من صندوق التنمية الزراعية لتنفيذ مشاريعهم السياحية”.

وعن وجود شركات غير “أرامكو” تدعم مبادرة تطوير زراعة البن في جبال جازان، أكد “غانم الجذعان” أنه لا توجد معلومات عن وجود شركات نفط ترغب في تقديم مساهمة مجتمعية لتطوير زراعة البن في المحافظات الجبلية في جازان، مشيرًا إلى ترحيب الوزارة بأي شركة وطنية، ودعوتها لعمل شراكات ومذكرات تفاهم لتفعيل مساهمتهم المجتمعية لخدمة المزارعين.

ودعا “الجذعان” الشركات الراغبة في تقديم أعمال وطنية تتعلق بالشأن الزراعي والمائي والبيئي إلى التنسيق مع الوزارة؛ بهدف تحقيق التكامل وتقديم أعمال مميزة، ولضمان عدم حدوث ازدواجية أو أخطاء في التخطيط والتنفيذ، مع التزام التركيبة المحصولية والمواصفات التي تحددها الوزارة، التي تتناغم مع مبادراتها التي تركز على ضرورة تحقيق الاستدامة في تنمية القطاع الزراعي، مع مراعاة تحقيق أعلى كفاءة في استخدام الموارد المائية والطبيعية والمحافظة على البيئة.

وأكدت مصادر خاصة لـ”رواد الأعمال” وجود مساعٍ لدخول شركات كبرى غير “أرامكو السعودية” لدعم مبادرات تطوير زراعة البن في جبال جازان، وتحقيق التوازن في دعم وتنمية محافظات القطاع الجبلي التي تنشط في زراعة البن.

مبادرة تأهيل المدرجات الزراعية
وتسعى مبادرة تأهيل المدرجات الزراعية وتطبيق تقنيات حصاد مياه الأمطار في الجنوب الغربي من المملكة التي بدأت في الربع الأخير من عام 2016، إلى زيادة إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية، والمساهمة في الأمن الغذائي والتنمية الريفية، وتهدف إلى تعظيم استفادة القطاع الزراعي من المعدل العالي لهطول الأمطار، واستغلال الخصائص البيوفيزيائية في المناطق الجبلية؛ للمساهمة في التوازن المائي والزراعي في المملكة، إضافة إلى زراعة المحاصيل المربحة ماديًا للمزارعين، وترشيد استهلاك المياه في المناطق المستهدفة.

تأهيل 1600 هكتار
وتتجسد تحديات المبادرة في مواجهة مخاطر الأمن الغذائي، وضعف الكفاءة الإنتاجية والتسويقية في القطاع الزراعي، وتدني كفاءة استخدام المياه في الأغراض الزراعية، والاعتماد على مصادر شحيحة وغير متجددة.

ومن النتائج المتوقعة من هذه المبادرة تأهيل 1600 هكتار من المدرجات الزراعية جنوب غربي المملكة، واستفادة المزارعين منها، ورفع قيمة المنتجات الزراعية في المناطق المستهدفة وتوفير الأمن الغذائي فيها، إضافة إلى زيادة دخل المواطنين وتقليل الهجرة للمدن الكبرى، وإدخال تركيبة محصولية ذات إنتاج عالٍ ومردود اقتصادي مجزٍ لمزارعي تلك المناطق، خاصة وأن الإحصاءات تشير إلى وجود 700 مزارع في جازان يبلغ إنتاجهم 75 ألف شجرة بن.

مهرجان البن
أصبح للبن “الخولاني” مهرجان بجبال جازان الحدودية، يعد مهرجان مهرجانًا سياحيًا في محافظة الداير بني مالك شرق جازان جنوب غربي السعودية، يعرض محاصيل نبات البُن، التي تنبت في معظم أراضي القطاع الجبلي من المنطقة، والمناطق المجاورة، أبرزها عسير والباحة؛ حيث يشمل المهرجان معرضًا خاصًا للبُن، بالإضافة إلى فعاليات ثقافية وشعبية وترفيهية وتسوق.

ويهدف المهرجان إلى إحياء زراعة البن في مرتفعات المنطقة الجنوبية من السعودية، والتعريف بأهمية أشجار ومحصول البن؛ حيث يعرض فيه المزارعون ما لديهم من محاصيل خاصة بالبن، في مقدمتها “البن الخولاني”.

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

مدن

هيئة “مدن” وتحقيق مستهدفات رؤية 2030

استطاعت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن”، أن ترفع أعداد المدن الصناعية بالمملكة إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.