تنفيذ الاستراتيجية

تنفيذ الاستراتيجية.. كيف تُحول المرونة الخطة إلى واقع؟

ثمة أبعاد كثيرة تحكم الإطار العام لـ تنفيذ الخطة الاستراتيجية ؛ فهناك بُعد إداري، وآخر تنظيمي، وثالث متعلق بالهياكل التنظيمية المختلفة، وهكذا فإن الأمر متشابك، ولا يُعنى به أطراف كثيرة.

يعني هذا، من بين ما يعنيه، أن تنفيذ الاستراتيجية أهم وأصعب بكثير من مجرد عملية التخطيط وصياغة الاستراتيجيات المتعلقة بهذا الأمر أو ذاك، ناهيك عن أنه لا جدوى من الاستراتيجية ما لم تُوضع موضع التنفيذ والتطبيق الفعلي.

الهياكل التنظيمية:

لا يقتصر عمل المخططين الاستراتيجيين على وضع الخطط والاستراتيجيات فحسب، وإنما يقومون، كذلك، وكجزء رئيس من عملهم، بتحويل هذه الخطط وتلك الاستراتيجيات إلى مجموعة مهام وظيفية، وكذلك وضع وصناعة النظم والهياكل التنظيمية التي تضمن أداء هذه المهام على الوجه الأمثل.

ولكي تؤتي الخطة الاستراتيجية ثمارها يجب أن تُوضع الهياكل التنظيمية المناسبة، والتي تضمن الوفاء بهذا الهدف، ولنلاحظ أن فساد الهياكل التنظيمية يعني فشل الخطة الاستراتيجية ذاتها.

يُفهم من هذا أيضًا أنه لابد أن تكون الخطة الاستراتيجية متوافقة ومتناغمة مع الهياكل التنظيمية التي وُضعت أو بالأحرى التي انبثقت من هذه الخطة الاستراتيجية، كما أنه يُفهم من ذلك ضمنيًا أن كل استراتيجية، لا سيما إذا كانت طويلة أو متوسطة الأجل، تتطلب تهيئة الهياكل التنظيمية ووحداتها المختلفة؛ لتتواكب مع الرؤية الاستراتيجية الجديدة.

إن الهيكل التنظيمي في شركةٍ ما لا يجب أن يكون جامدًا أو متحركًا، بل، على العكس من ذلك، يتعين أن يكون مرنًا، وأن يكون هو العامل التابع لعامل رئيس وأساسي آخر هو الاستراتيجية ذاتها.

تنفيذ الاستراتيجية

إعادة هندسة الموارد البشرية:

الآن، وبعد أن وضع المخططون وكبار المدراء في شركة من الشركات الأسس الواضحة والمحددة للاستراتيجية التي يجب أن تسير المؤسسة على دربها، وبعد أن تمت صناعة أو، على الأقل، تهيئة الوحدات والهياكل التنظيمية، تبقى مهمة أخرى وهي إعادة هندسة الموارد البشرية.

وتعني هندسة الموارد البشرية وضع الموظف المناسب في المكان المناسب، والذي تقتضيه الخطة الاستراتيجية التي وُضعت للتو. إن هذه الفلسفة تؤدي إلى تجديد شرايين المؤسسة طوال الوقت، وخلق حالة من التبدل والتطوير الدائم.

فليس هناك عمل روتيني، ولا مهمة وظيفية واحدة يؤديها هذا الموظف أو ذاك طوال مدة وجوده في الشركة، بل على العكس، ستُجدد المهام الوظيفية طوال الوقت، وفقًا لمعطيات الخطة الاستراتيجية.

وثمة مكسب آخر تنطوي عليه هذه الفلسفة، وهي أنها تضمن للشركة الاحتفاظ بالموظفين المهرة والأكفاء، والذين يستطيعون التكيف مع متطلبات الخطط الاستراتيجية التي يتم وضعها من وقت لآخر.

المستجدات والطوارئ:

لا يخطط القادة وكبار المختصين وفقًا للوقائع الحالية، والموجودة وقت وضع الخطة الاستراتيجية، وإنما يضعون في اعتبارهم أن هذه الخطة يجب أن تكون مُعدة ومُهيأة للتعامل والتأقلم مع كل الطوارئ والمستجدات التي قد تحدث في المستقبل، والذي سيتم فيه تنفيذ هذه الخطة الاستراتيجية ووضعها موضع التطبيق.

اقرأ أيضًا:

قوة الأفكار الصغيرة.. كيف تنجح الشركات الناشئة؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

مهام المدير التنفيذي

مهام المدير التنفيذي.. كيف تُدار الشركات؟

بلا شك، أنه لا يُمكن إدارة أي شركة أو مؤسسة بدون مدير، فهو صاحب السلطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.