تنظيم الوقت المؤسسي

تنظيم الوقت المؤسسي.. جدوى الإجبار على النظام

كثيرة هي الأسباب التي قد تدفع المؤسسة إلى انتهاج نهج تنظيم الوقت المؤسسي؛ منها على سبيل المثال أنها قد لا تثق في موظفيها، أو لا تثق في قدرتهم على إدارة أوقاتهم بشكل جيد، ومن ثم تتولى هي تنظيم الوقت لهم.

والحق أن تنظيم الوقت المؤسسي، من حيث الاسم التعريفي، ليس ذا طابع شخصي، فالمؤسسة لا تعمد إلى تنظيم أوقات الأشخاص/ الموظفين كلٌ على حدة، وإنما هي تضع نظامًا ثابتًا، ويتعين على الجميع السير فيه، أو متابعته فقط.

اقرأ أيضًا: إدارة الوقت للمستثمرين.. خطوات تختصر الطريق

حدود تنظيم الوقت المؤسسي

لكن من المهم أن نفهم حدود تنظيم الوقت المؤسسي؛ فهو مسألة غير شخصية، لكنه يطرح مسألة أخرى على قدر كبير من الأهمية مفادها: هل هذه المنهجية من تنظيم الوقت تصنع موظفًا اتكاليًا؟

فطالما أن المؤسسة هي التي تتولى تنظيم الوقت فمن الممكن أن يتكل الموظفون على ذلك، ولا يعيرون للأمر انتباهًا، وكل ما هنالك أن الموظف سيأتي إلى العمل من التاسعة إلى الخامسة دون أن يكلف نفسه التفكير في فعل شيء، فقد فكر آخرون نيابة عنه، وملأوا له وقته.

وبالتالي فمن الممكن القول إن تنظيم الوقت المؤسسي يؤدي إلى تفاقم الروتين من جهة، وغياب الشعور بالمسؤولية من جهة أخرى، ناهيك عن أنه يسلب الموظفين روح المبادرة.

لكن قد يكون هناك من يرى أن تنظيم الوقت المؤسسي هو الضامن أو الدليل على أن كل موظف سيؤدي عمله أو ما عليه من مهام، سوى أن هذا ليس هو كل المطلوب؛ إذ ينبغي أن تطمح المؤسسة _والموظف كذلك_ إلى أن تُنجز أعمالها بقدر كبير من الإبداع، وأن يكون موظفوها مبدعين فيما يفعلون، وليسوا مجرد مجموعة من المؤدين لأعمال تقليدية عادية.

اقرأ أيضًا: تنظيم الجدول الزمني للعمل عن بُعد.. 5 نصائح لإدارة وقتك بفعالية

مسؤولية شخصية

وحين نتحدث عن تنظيم الوقت المؤسسي يطرأ على الذهن سؤال مهم: أليس تنظيم الوقت مسؤولية شخصية؟

والأمر في الواقع كذلك، حتى في العمل _هذا إن تغاضينا عن فكرة تنظيم الوقت المؤسسي_ فمن المنطقي أن يُكلف الموظف بمجموعة من المهام ويحدد له وقت محدد ينجزها فيه، وبالتالي فلا علاقة للمؤسسة بتنظيم وقت المؤسسة، ذاك من جهة.

ومن جهة أخرى فإن تنظيم الوقت خارج العمل هو مسؤولية شخصية تقع على عاتق الفرد ذاته، وليس منطقيًا أن تنتدب شخصًا آخر يدير له حياتك أو ينظم له وقته.

وإذا كان تنظيم الوقت مسؤولية شخصية إلى هذا الحد فإن تنظيم الوقت المؤسسي يبدو مخالفًا للمألوف من الأمور، كما أن تبعاته قد تبدو خطيرة، فقد تطرقنا إلى تأثير ذلك في نوعية العمل ذاته، علاوة على الآثار السلبية في الحياة الشخصية للموظفين، فمن اعتاد على من ينظم له وقته في العمل نيابة عنه فمن المحتمل أن يفكر فيمن يفعل ذلك على الصعيد الشخصي.

اقرأ أيضًا: تنظيم وقت النوم.. عادات محبي السهر تهدد إنتاجية العمل

تنظيم الوقت المؤسسي

إجبار على النظام

وثمة قضية أخرى يطرحنا علينا موضوع تنظيم الوقت المؤسسي مفادها أنه إذا كان هناك من يتولى تنظيم الوقت للموظفين نيابة عنهم، وإذا كانت المؤسسة تضع نظامًا واضحًا وثابتًا على الجميع السير فيهم ومتابعته، فمعنى هذا أننا أمام نوعية معينة من إجبار الموظفين على النظام.

هذا الإجبار يعتبر مطعنًا أخلاقيًا في الإجبار على النظام؛ فالأصل أن الناس يقتنعون بنظام عمل وبجدواه وأهميته، لا أن يتم إجبارهم عليه، فحين يحدث هذا _أي حين يتم إجبار الناس على النظام وعلى طريقة معينة في تنظيم أوقاتهم_ فالمؤكد أنهم سيخالفون ذلك في أقرب فرصة سانحة.

اقرأ أيضًا: أخطاء تنظيم الوقت.. خطة التغلب على المعوقات

الحل الوسط

قد تكون هناك بعض الأسباب المنطقية وراء السير في مسار تنظيم الوقت المؤسسي، وقد تطرقنا إلى ذكر بعض هذه الأسباب والدوافع في فاتحة هذا المقال، إلا أننا أيضًا قد ذكرنا سلبيات وأضرار ذلك على العمل والموظفين على حد سواء.

ومن ثم فإن الحل الأمثل، وهو الحل الوسط بين هذين النقيضين، هو انتهاج نهج الإدارة بالنتائج، فما على الشركة كيفية إدارة الموظف لوقته، ولا كيفية فعله ذلك، وإنما كل ما يتوجب عليها الاهتمام به أمران: قدرة الموظف على أداء العمل المطلوب منه على النحو الأمثل، وفي الوقت المطلوب منه بالضبط.

وبهذا ستتحقق المكاسب لكل من المؤسسة والموظف على حد سواء؛ إذ سينعم الموظف بالحرية التامة، فيما ستحصل المؤسسة على عمل ذي قدر كبير من الجودة والإبداع.

اقرأ أيضًا:

تأثير تنظيم الوقت في التخلص من القلق‎

تنظيم الوقت بين الوظائف المتعددة.. استراتيجية التوازن

مبدأ باريتو.. فلسفة إدارة وتنظيم الوقت

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

تعيين حد زمني للمهمات

تعيين حد زمني للمهمات.. السبيل إلى ضبط إيقاع يومك

إذا ألفيت نفسك في نهاية اليوم حزينًا لأنك لم تنجز كل ما عليك فعله فإن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.