تقليل ساعات العمل.. هل يكون حافزًا لزيادة الإنتاجية؟

لا يُمكننا اعتبار الحديث عن تقليل ساعات العمل لزيادة الإنتاجية أمر جديد، بل هو مقترح يراود العديد منا، ويظل التساؤل: لماذا لا تطبق الشركات والمؤسسات الكبرى هذا المقترح؟

وفي حقيقة الأمر، فإن تقليل ساعات العمل قد يكون سلاحًا ذا حدين ويُساء استخدامه؛ لذلك هناك أمور يجب أخذها في الاعتبار، وهو ما سنتحدث عنه في هذا المقال، ما بين إيجابيات وسلبيات هذا الأمر، وطرق تحقيق أقصى فائدة منه.

يعتقد البعض أن زيادة أيام العمل تساهم في ارتفاع معدل الإنتاج، دون الالتفات إلى ما يُسببه الأمر من ضغوط نفسية تؤثر -في النهاية- في أداء العاملين، ويمكن للمدراء ورواد الأعمال المُترددين في هذا الشأن أن يلقوا نظرة على ما فعلته شركة «مايكروسوفت» في اليابان، والتي قررت تقليل أيام العمل بالفعل؛ لترى النتيجة في النهاية على أرض الواقع.

وكشفت الشركة اليابانية العملاقة عن تسجيل الشركة نسبة 40% زيادة في الإنتاجية بعد منح موظفيها 3 أيام إجازة أسبوعيًا.

زيادة إنتاجية وتخفيض نفقات

ومنحت «مايكروسوفت» الموظفين الذين يعملون بدوام كامل عطلة مدفوعة الأجر في خمسة أيام جمع متواصلة خلال شهر أغسطس الماضي، مع تقليل زمن الاجتماعات إلى ثلاثين دقيقة بحد أقصى، وهو ما أدى في النهاية إلى ارتفاع الإنتاجية.

وبذلك، أثبتت الشركة العالمية أن هناك جانبًا إيجابيًا بالفعل في منح الإجازات، على الرغم من هذا الأمر يواجه آراء مُتشددة من بعض المدراء والمسؤولين في المؤسسات والشركات المختلفة؛ دون النظر إلى راحة العاملين لديهم.

ولا ينعكس تقليل أيام العمل إيجابيًا على الموظف فقط، بل إنه يقلل من الإنفاق الحكومي، أو المؤسسات الخاصة؛ من حيث استخدام المياه والكهرباء ومن ثم تقليل الضغط علي البنية التحتية.

ومقترحات تخفيض ساعات العمل ليست عشوائية، بل تأتي في ظل الدراسات المتعددة التي أثبتت أن العمل لساعات قليلة يعود على الإنتاجية بالنفع، بجانب أن بعض الدراسات الطبية توصلت إلى أن ساعات العمل الطويلة، التي قد تصل إلى 55 ساعة أسبوعيًا، مرتبطة على نحو كبير باحتمال الإصابة بالسكتة الدماغية.

وتوصلت دراسة بريطانية، في عام 2017، إلى أن عدد ساعات العمل يجب ألا يتجاوز الـ3 يوميًا، وهو ما أدى إلى تزايد المطالبات بإعادة النظر في ساعات العمل التي تتراوح عادة بين 6 و10 ساعات يوميًا خلال السنوات الأخيرة.

وشارك في هذه الدراسة البريطانية  حوالي ألفي موظف بريطاني بدوام كامل، وتوصلت نتائج الدراسة إلى أن فاعلية وإنتاجية الموظف لا تتجاوز 3 ساعات في اليوم.

إساءة استخدام الامتيازات

وعلى الرغم من هذه الدراسات إلا أنه مازالت التساؤلات قائمة: هل سوف تستجيب الدول لتقليل ساعات العمل يومًا ما؟

يمكن اعتبار تشدد المُدراء والمسؤولين تجاه تخفيض ساعات العمل، هو مجرد خوف من فشل تجربة الإجازات، فقد لا تُستغل الفكرة بالشكل الأمثل في بعض الأماكن التي تُسيئ استخدام هذه الامتيازات، إلا أن عددًا من الخبراء النفسيين والاجتماعيين ينصحون بتوفير المرونة في بيئة العمل، والتي تؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق أهداف المؤسسة وقدرتها على التنافسية العالمية.

 

احترس قبل التنفيذ 
أصبحت المرونة في العمل متطلبًا مهمًا للغاية في ظل ضغوطات الحياة المتزايدة، ولكن -كما ذكرنا سابقًا- يجب قبل اتخاذ مثل تلك الخطوة دراسة الأمر جيدًا، ولا يمكن تجاهل أن المرونة سلاح ذو حدين، وبالطبع يتوقف الأمر على طريقة التنفيذ والثقة في العاملين لديك، أو فريق العمل المشترك.

ولكي تطبق الأمر وتحصل على نتائج إيجابية فعليك أن تأخذ ضمانات من موظفيك بأنه سيتم إنهاء المهام كافة في الوقت المُحدد، كما يجب أن تكون هناك لائحة مُنظمة للعمل بالنظام الجديد؛ بحيث يكون الأمر مُتفقًا عليه بوضوح بين طرفي العمل.

اقرأ أيضًا: 
ورشة عمل سعودية إماراتية عن الأمن السيبراني بالعمل الدبلوماسي

الرابط المختصر :

عن سلسبيل سعيد

شاهد أيضاً

النظريات العالمية عن تنظيم الوقت

النظريات العالمية عن تنظيم الوقت

لا يتعلق الأمر بقصر الوقت وإنما بكيفية إدارته، تلك هي وجهة نظر الفيلسوف الرواقي اليوناني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.